وكالات - وسط الركام في قطاع غزة، ظهرت جدارية جديدة تجسد مغني الراب الأميركي ماكليمور، وهو ملتحف بالعلم الفلسطيني ويرفع قبضته في الهواء، في رسالة تقدير من فنانين فلسطينيين لمواقفه تجاه الحرب في القطاع.
ورسم الفنانان المحليان آن رضوان وقصي الحلو الجدارية على لوح خرساني كبير، وكتبا عليها عبارة: «شكرًا لك على استخدام صوتك من أجل فلسطين».
وجاءت الجدارية بعد استبعاد ماكليمور من المشاركة في الجولة المقبلة للمغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة، على خلفية مواقفه وتصريحاته المؤيدة للفلسطينيين، بحسب ما ورد في التقرير.
رسالة شكر من فناني غزة
قالت آن رضوان، البالغة 26 عامًا، والتي شاركت في تصميم الجدارية ورسمها، إن الهدف كان توجيه رسالة شكر إلى ماكليمور من خلال الفن.
وأوضحت أن الفنانين اختاروا جدارية قائمة في أحد شوارع غزة لإعادة استخدامها، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، معتبرة أن العمل يمثل وسيلة بسيطة للتعبير عن الامتنان لموقف المغني الأميركي.
وأضافت في تصريحات لـ«رويترز» أن الفنانين في غزة عاشوا سنوات من الحصار، وكانوا ينتظرون الدعم من الأشخاص الذين يرون ما يصفونه بالاضطهاد الذي يعيشه سكان القطاع، حتى يتمكنوا من تنفيذ جداريات أكبر والتعبير عن مشاعرهم من خلال الفن.
ماكليمور ومواقفه تجاه غزة
وعُرف ماكليمور خلال الفترة الماضية بمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية وانتقاده للحرب في قطاع غزة.
وبحسب التقرير، استُبعد مغني الراب الأميركي من قائمة الفنانين المشاركين في جولة إد شيران بعد تصريحات أدلى بها على خشبة المسرح، انتقد فيها الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، الذي اندلع بعد هجوم نفذه مقاتلون بقيادة حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال إد شيران إنه لم يتمكن من إشراك ماكليمور في الجولة بعدما رفض مالكو بعض الملاعب التي تستضيف الحفلات السماح بظهوره.
من جانبه، أعلن الملياردير الأميركي روبرت كرافت، مالك ملعب «جيليت» في ولاية ماساتشوستس، منع ماكليمور من الظهور في الملعب، وذكر أن السبب يتعلق بما وصفه بمعاداة السامية، وهي تهمة ينفيها مغني الراب.
تبرعات لدعم غزة
وأثارت قضية استبعاد ماكليمور من الجولة نقاشًا واسعًا، تزامن مع سلسلة من التعهدات بتقديم مساعدات مالية لسكان غزة.
وقال ماكليمور، الأربعاء، إنه سيتبرع بمليون دولار من صافي أرباح جولته إلى ست منظمات إغاثة تعمل على دعم سكان القطاع.
كما قال كرافت إن شيران أبلغه بأنه سيقدم مليوني دولار مساعدات للمنطقة، وطلب منه المساهمة بالمبلغ نفسه، بينما لم يعلق شيران على تلك التبرعات، وفق التقرير.
وأدى إعلان ماكليمور عن تبرعه إلى تعهد مماثل بقيمة مليون دولار من «ميس راشيل»، وهي شخصية تلفزيونية معروفة بتقديم محتوى موجه للأطفال.
دعوات إلى استمرار الدعم
ويرى مسؤولون في وكالات إغاثة أن زيادة اهتمام المشاهير بالأوضاع الإنسانية في غزة يمكن أن تسهم في جذب مزيد من الدعم، في ظل اعتماد السكان بدرجة كبيرة على المساعدات للحصول على الغذاء والمياه والرعاية الطبية والمأوى.
وقال توبي فريكر، أحد المسؤولين المحليين في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، إن الأهم هو استمرار الأشخاص الذين قدموا الدعم في تمويل جهود الإغاثة على المدى الطويل.
ودعا إلى دعم مستمر بدلًا من موجات متقطعة من المساعدات، مشددًا على أهمية الحفاظ على التمويل لفترات أطول.
التضامن يتجاوز قيمة التبرعات
من جهته، قال حسين مرتجى، الذي يدير منظمة إنسانية في غزة تقدم خدمات في مجال الصحة النفسية للأطفال، إن أهمية موقف ماكليمور تتجاوز قيمة المبلغ الذي أعلن عن التبرع به.
وأوضح أن تبني فنانين يتمتعون بقاعدة جماهيرية واسعة للقضايا الإنسانية، والتعرف بصورة أعمق على ما يجري في غزة، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق حل سياسي والسلام للفلسطينيين، يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لسكان القطاع.
وهكذا تحولت جدارية بسيطة بين ركام غزة إلى رسالة فنية تعكس تقدير فنانين فلسطينيين لمواقف أحد المشاهير الذين أعلنوا دعمهم للفلسطينيين، في وقت يتواصل فيه الاهتمام الدولي بالأوضاع الإنسانية في القطاع.







