غزة - أكدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام في قطاع غزة يواجهون ظروفًا صحية وإنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار الحرب والعمل في بيئة شديدة الخطورة، بالتزامن مع القصف والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية وتراجع قدرة المنظومة الصحية على تقديم الخدمات الطبية.
وقالت النقابة، في بيان صدر الخميس، إن معاناة الصحفيين لا تقتصر على مخاطر القتل والإصابة أثناء أداء العمل، وإنما تشمل أيضًا عشرات الحالات التي تعاني من إصابات وأمراض تستدعي عمليات جراحية ورعاية طبية متخصصة لا تتوفر إمكاناتها بصورة كافية داخل القطاع.
وقدرت النقابة عدد الصحفيين الموجودين في غزة ممن يحتاجون إلى إجلاء طبي وتلقي العلاج خارج القطاع بنحو 40 صحفيًا، معتبرة أن التعامل مع هذه الحالات بات قضية إنسانية وحقوقية ملحة تستدعي تحركًا عاجلًا.
إصابات وأمراض تحتاج إلى علاج متخصص
وأوضحت النقابة أن الحالات التي تحتاج إلى الإجلاء تشمل صحفيين يعانون من إصابات عصبية خطيرة وإصابات في الأطراف، إلى جانب أمراض مزمنة وحالات تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة أو برامج طويلة لإعادة التأهيل.
وحذرت من أن تأخير العلاج أو تعذر الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية لبعض المرضى والمصابين، أو التسبب في إعاقات دائمة، أو فقدان فرص العلاج والشفاء.
وأكدت أن الإجلاء الطبي لا يمثل امتيازًا خاصًا بالصحفيين، وإنما يصبح ضرورة طبية وإنسانية عندما لا تتوفر داخل منطقة النزاع الإمكانات اللازمة لعلاج حالة معينة، خصوصًا في الإصابات التي تهدد الحياة أو ترتبط بالجهاز العصبي والدماغ والعمود الفقري.
لجنة الحريات توثق حالات صحفية صعبة
وقالت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين إن عمليات الرصد والتوثيق والمتابعة التي تجريها أظهرت وجود عشرات الصحفيين المرضى والمصابين في قطاع غزة ممن يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة، وبعضهم يحتاج بصورة عاجلة إلى العلاج خارج القطاع.
وأشارت اللجنة إلى حالة الصحفي زكريا التلمس، الذي بُترت قدمه، وصدرت مناشدات علنية بشأن حاجته إلى تلقي العلاج خارج قطاع غزة.
كما تناولت حالة المصور الصحفي محمد فايق أبو مصطفى، الذي ما يزال يعاني من إصابات بالغة إثر الاستهداف الذي تعرض له الصحفيون في محيط مستشفى ناصر بمدينة خان يونس في 25 أغسطس/آب الماضي.
وأوضحت اللجنة أن أبو مصطفى أصيب بشظايا تسببت في شلل بأطرافه السفلية، وأنه خضع لسبع عمليات جراحية خلال الأشهر الماضية، فيما تقول النقابة إن حالته الصحية لا تزال بحاجة إلى استكمال العلاج خارج القطاع لتجنب مزيد من التدهور.
صحفيون بحاجة إلى استكمال العلاج
وأشارت اللجنة كذلك إلى الصحفي سامي شحادة، الذي بُترت قدمه إثر إصابته بقذيفة خلال تغطيته حركة نزوح المواطنين من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، مؤكدة أنه لا يزال بحاجة إلى استكمال العلاج.
وخلال وقفة نظمتها نقابة الصحفيين في قطاع غزة، قال الصحفي الجريح محمد نعيم إن الصحفيين والجرحى في القطاع يواجهون ظروفًا صحية بالغة الصعوبة، منتقدًا استمرار القيود المفروضة على السفر للعلاج خارج غزة.
من جانبه، تحدث نائب نقيب الصحفيين تحسين الأسطل عن الحالة الصحية الصعبة للصحفي حسن جبر وعدد من الصحفيين الآخرين، داعيًا منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية إلى تسريع إجراءات سفرهم لتلقي العلاج في الخارج، خاصة أن لديهم التقارير الطبية والتحويلات اللازمة، وفق ما ذكرته النقابة.
وأكدت لجنة الحريات أن الحالات التي جرى ذكرها لا تمثل سوى نماذج من عشرات الحالات الصحفية التي تحتاج إلى الإجلاء الطبي.
احتياجات تشمل الجراحة وإعادة التأهيل
وقالت اللجنة إن الاحتياجات الطبية للصحفيين تشمل العمليات الجراحية المتخصصة، وعلاج الإصابات العصبية وإعادة التأهيل، وعلاج الكسور وإصابات الأطراف، ومتابعة الأمراض المزمنة، إضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية غير المتاحة بصورة منتظمة.
كما تشمل الاحتياجات العلاج النفسي والتأهيل بعد الإصابات والصدمات، إلى جانب الأجهزة الطبية والأطراف الصناعية وبرامج إعادة التأهيل طويلة الأمد.
وحذرت اللجنة من أن هذه الاحتياجات تزداد خطورة مع استمرار تراجع القدرة الطبية داخل القطاع ونقص الموارد والمستلزمات اللازمة لعلاج المرضى والمصابين.
وأشارت إلى أن وثائق الرصد التي بحوزتها تظهر أن القيود المفروضة على حركة المرضى والجرحى عبر معبري رفح وبيت حانون حالت دون سفر أعداد من المرضى والمصابين لتلقي العلاج، وقالت إن ذلك أدى إلى تدهور حالات عدد منهم ووفاة آخرين في ظل نقص الأدوية والرعاية الطبية.
حالات مرضية انتهت بالوفاة
وتحدثت اللجنة عن عدد من الحالات التي قالت إنها تحتاج إلى مزيد من التوثيق الطبي والحقوقي، من بينها الصحفي محمد الخالدي، الذي توفي متأثرًا بإصاباته البالغة في ظل صعوبة توفير المستلزمات الطبية اللازمة لعلاجه.
كما أشارت إلى الصحفي حلمي الفقعاوي، الذي توفي متأثرًا بحروق وإصابات بالغة، وقالت إن الظروف الصحية والإنسانية حالت دون حصوله على الرعاية الطبية بالسرعة المطلوبة.
وأضافت أن عددًا من الإعلاميين الفلسطينيين المصابين بأمراض مزمنة وأورام واجهوا صعوبات في الوصول إلى بروتوكولات العلاج والأدوية والمستلزمات الطبية، ومن بينهم ماهر العفيفي، مخرج في تلفزيون فلسطين من قطاع غزة، الذي توفي في مايو/أيار 2026 بعد صراع طويل مع المرض وتداعيات الحصار، وفق النقابة.
مطالب بإجلاء الحالات الحرجة
وشددت نقابة الصحفيين على ضرورة التعامل مع الصحفيين المرضى والمصابين باعتبارهم حالات إنسانية وطبية عاجلة، خصوصًا عندما تكون إمكانات العلاج المطلوبة غير متوفرة داخل القطاع.
ودعت منظمة الصحة العالمية، والجهات الحكومية في قطاع غزة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وسلامة الصحفيين، إلى التحرك لضمان وصول المرضى والمصابين إلى العلاج اللازم.
وطالبت بتنسيق مباشر بين الجهات الصحية والمؤسسات الصحفية والجهات الدولية، بهدف تحديد الحالات التي تستدعي الإجلاء الطبي وتسريع نقلها إلى مستشفيات قادرة على تقديم العلاج المطلوب، مع توفير الحماية والضمانات اللازمة للمرضى والمرافقين.
قاعدة بيانات للصحفيين المرضى والمصابين
ودعت النقابة إلى الإجلاء الفوري للحالات التي تستدعي تقاريرها الطبية العلاج خارج قطاع غزة، وضمان عدم تعطيل عمليات الإجلاء، وتوفير ممر آمن للمرضى والمرافقين وفق الاحتياجات الطبية لكل حالة.
كما طالبت بتأمين العلاج وإعادة التأهيل للصحفيين المصابين، بما يشمل العمليات التخصصية والأطراف الصناعية والعلاج الطبيعي، وتوفير الدعم النفسي للصحفيين الذين تعرضوا لإصابات وصدمات شديدة أثناء أداء عملهم.
واقترحت تكليف جهة دولية مستقلة بمتابعة حالات الصحفيين المرضى والمصابين، والتأكد من وصولهم إلى العلاج المناسب، إلى جانب إنشاء وتحديث قاعدة بيانات تتضمن حالتهم الصحية ودرجة خطورتها واحتياجاتهم العلاجية، بما يسمح بتحديد الأولويات وفق المعايير الطبية.
تحركات دولية لإنقاذ الصحفيين
وأوضحت النقابة أنها وجهت، عبر نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر، مذكرات وثائقية وحقوقية إلى عدد من الجهات، بينها الاتحاد الدولي للصحفيين ونقابات صحفية أوروبية، ومنها نقابتا فرنسا وبريطانيا، مطالبة بالتدخل العاجل لإنقاذ الصحفيين والصحفيات الذين يحتاجون إلى العلاج.
وأكدت النقابة أن الصحفيين في قطاع غزة يواجهون، إلى جانب مخاطر الإصابة والقتل أثناء نقل الأخبار، خطرًا آخر يتمثل في عدم القدرة على الوصول إلى العلاج الذي قد ينقذ حياتهم أو يحول دون تحول إصاباتهم إلى إعاقات دائمة.
وشددت على أن التعامل مع ملف الصحفيين المرضى والمصابين ينبغي ألا يقتصر على بيانات التضامن، وإنما يتطلب آلية عملية للإجلاء والعلاج والمتابعة وإعادة التأهيل.
ودعت في ختام بيانها المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والحقوقية والصحفية إلى التحرك العاجل لتمكين الصحفيين المرضى والمصابين من الوصول إلى العلاج المتخصص، محذرة من أن استمرار تعذر مغادرة الحالات التي تحتاج إلى علاج غير متوفر داخل القطاع قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وفقدان فرص العلاج والتعافي.







