متابعات - انتقد اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني «أشد» في لبنان بيان برنامج التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» بشأن ترتيبات العام الدراسي 2026–2027، معتبرًا أن الإجراءات المعلنة لا تعالج المخاوف التي أثارها الطلاب وأولياء الأمور والهيئات التعليمية والقوى الشبابية بشأن مستقبل التعليم للاجئين الفلسطينيين.
وقال الاتحاد إن ما وصفه بـ«التجميل» للإجراءات الإدارية لا يغيّر، من وجهة نظره، من واقع إغلاق بعض المدارس أو دمج الطلاب، مؤكدًا أن التعليم حق أساسي وليس مجرد ترتيبات قابلة للدمج وإعادة التوزيع.
«أشد»: الترتيبات لا تعالج أصل الأزمة
وجاء موقف الاتحاد ردًا على بيان أصدره برنامج التعليم في «أونروا» في 12 سبتمبر/أيلول، أعلنت فيه الوكالة ترتيبات استقبال الطلاب في مدارسها اعتبارًا من 21 سبتمبر/أيلول.
وتشمل الترتيبات نقل طلاب مدرسة رفح في طرابلس إلى مدارس أخرى، وإلحاق طلاب مدرسة البيرة مؤقتًا بمدرسة القدس، إلى حين تأمين مبنى جديد.
وقال «أشد» إن إعادة توزيع الطلاب على المدارس القائمة أو نقلهم إلى مبانٍ أخرى لا تمثل، بحسب تقديره، حلًا لأزمة التعليم، محذرًا من تحول الإجراءات المعلنة بوصفها مؤقتة إلى ترتيبات دائمة تؤدي إلى إغلاق مدارس وتقليص المساحات التعليمية.
وطالب الاتحاد «أونروا» بوضع جدول زمني واضح وملزم لتأمين المباني البديلة، ومعالجة أوضاع المدارس التي تواجه مشكلات تتعلق بالمباني أو القدرة الاستيعابية.
ترتيبات مدرسة رفح ومدرسة البيرة
وكانت «أونروا» قد أوضحت أن طلاب مدرسة رفح المقيمين في مخيم البداوي سيلتحقون بمدارس الوكالة داخل المخيم، بينما سينتقل الطلاب المقيمون في مخيم نهر البارد إلى مدارس «أونروا» هناك، بهدف إبقائهم بالقرب من منازلهم وتجنب كلفة الانتقال إلى طرابلس.
أما نحو 140 طالبًا من مدرسة رفح المقيمين في طرابلس، فأعلنت الوكالة نقلهم إلى مدرسة اللد في المدينة، على أن تحمل المدرسة اسم «مدرسة اللد–رفح».
وفي منطقة لبنان الوسطى وبيروت، قالت «أونروا» إن عقد إيجار المبنى الذي كانت تستخدمه مدرسة البيرة انتهى، ولذلك سيلتحق طلاب المدرسة خلال العام الدراسي الجديد بمبنى مدرسة القدس، بالتزامن مع البحث عن مبنى جديد.
وبحسب ترتيبات الوكالة، سينتقل طلاب مدرستي البيرة والقدس إلى المبنى الجديد فور استئجاره، على أن يحمل اسم «مدرسة القدس–البيرة»، فيما قالت «أونروا» إن المبنى المستهدف سيوفر بيئة تعليمية أكثر ملاءمة وشمولًا مقارنة بالمباني المستأجرة التي استخدمتها المدرستان سابقًا.
«أشد» يحذر من الاكتظاظ داخل الصفوف
واعتبر الاتحاد أن الأرقام التي أوردتها «أونروا» بشأن أعداد الطلاب داخل الصفوف تعكس، من وجهة نظره، حجم مشكلة الاكتظاظ في مدارس الوكالة بلبنان.
وبحسب بيان «أونروا»، تضم 4.97% من الصفوف 25 طالبًا أو أقل، بينما تضم 50.14% منها ما بين 26 و39 طالبًا، وتضم 31.89% ما بين 40 و44 طالبًا، في حين يتراوح عدد الطلاب في 13% من الصفوف بين 45 و47 طالبًا.
وبذلك، تضم 44.89% من الصفوف في مدارس «أونروا» بلبنان 40 طالبًا أو أكثر، وهو ما قال «أشد» إنه ينعكس على الطلاب والمعلمين وجودة العملية التعليمية.
كما أثار الاتحاد مسألة استمرار الاعتماد على معلمين يعملون بعقود المياومة، في ظل الاكتظاظ والنقص في الكادر التعليمي، معتبرًا أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول استقرار العملية التعليمية وجودتها.
وكانت «أونروا» قد أعلنت أن دوام المعلمين يبدأ في 14 سبتمبر/أيلول، على أن يجري بين 14 و17 من الشهر توزيع المعلمين العاملين بعقود المياومة على المدارس وفقًا للاحتياجات، قبل استقبال الطلاب في 21 سبتمبر/أيلول.
ترتيبات مختلفة بين المناطق
وفي البقاع، قالت «أونروا» إن الترتيبات التعليمية ستبقى على حالها مقارنة بالعام الدراسي 2025–2026، باستثناء انتقال طلاب مدرسة وادي الحوارت إلى مبنى المدرسة الجديد اعتبارًا من 21 سبتمبر/أيلول.
وفي شمال لبنان، أبقت الوكالة الترتيبات المعتمدة في مخيمي نهر البارد والبداوي دون تغيير، مشيرة إلى توسيع المساحات التعليمية في مخيم البداوي من خلال تأهيل مدرستي جنين ونهر الأردن الجاهزتين للتركيب، إلى جانب توسعة مدرسة بطوف بإضافة 15 غرفة صفية.
وقالت الوكالة إن هذه المساحات الجديدة ستتيح استيعاب أعداد إضافية من الطلاب، والمساعدة في الحد من الاكتظاظ والحفاظ على أعداد مناسبة داخل الصفوف في مدارس البداوي.
كما أعلنت «أونروا» استمرار الترتيبات التعليمية في منطقتي صيدا وصور كما كانت خلال العام الدراسي الماضي، وكذلك في منطقة لبنان الوسطى وبيروت، باستثناء التغيير المتعلق بمدرسة البيرة.
مطالب بمعالجة الاكتظاظ وضمان استمرار المدارس
وطالب «أشد» بوضع خطة عاجلة لمعالجة الاكتظاظ وخفض أعداد الطلاب داخل الصفوف، وتأمين العدد الكافي من المعلمين والكوادر التعليمية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي قال إنها ناتجة عن الاعتماد المفرط على عقود المياومة.
كما دعا إلى معالجة وضع مدرسة البيرة بما يضمن استمرارها، وتحديد موعد واضح وملزم لتأمين المبنى البديل، إلى جانب التراجع عن إغلاق مدرسة رفح في طرابلس وضمان استمرار طلابها في بيئة مدرسية مستقرة ومناسبة.
وطالب الاتحاد كذلك بالعمل على إنشاء مدرسة ثانوية لطلاب مخيم البرج الشمالي، معتبرًا ذلك أولوية تعليمية، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل مدارس مخيم عين الحلوة وعدم مواصلة تأجيل هذا الملف.
دعوة إلى إشراك الطلاب وأولياء الأمور
وشدد «أشد» على ضرورة إشراك الطلاب وأولياء الأمور واللجان الشعبية والاتحادات الشبابية والطلابية والهيئات التعليمية في القرارات المتعلقة بمستقبل المدارس.
كما طالب الوكالة بتقديم توضيحات بشأن مستقبل التعليم في «أونروا» بلبنان، ولا سيما ما يتعلق بما إذا كانت عمليات الإغلاق والدمج جزءًا من سياسة طويلة الأمد لتقليص البنية التعليمية والخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وأكد الاتحاد أن بيان الوكالة، بحسب موقفه، لا ينهي أزمة التعليم، معلنًا مواصلة العمل مع الطلاب وأولياء الأمور والقوى الشبابية والطلابية والمجتمعية الفلسطينية، وتصعيد التحركات في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان.
وختم «أشد» بيانه بالتأكيد على موقفه بأن «التعليم حق وليس بندًا للتقليص، ومدارسنا ليست أرقامًا في جداول الأونروا».







