عمان - بحثت اللجنة الفرعية للجنة الاستشارية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» التحديات السياسية والتمويلية التي تواجه الوكالة وتأثيراتها المباشرة على مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب تداعيات الأزمة المالية الحادة على عملياتها وخدماتها.
وجاء ذلك خلال اجتماع عقد في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الأربعاء، برئاسة جمهورية أيرلندا، وبمشاركة دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، والمفوض العام لـ«أونروا» بالإنابة كريستيان ساندرز، وممثلين عن الدول المانحة والدول المضيفة والأعضاء المراقبين.
بحث استدامة «أونروا» وحماية ولايتها
ناقش الاجتماع آليات تطوير وتعزيز عمليات «أونروا» بما يضمن استدامة مالية وبرامجية أكبر، إلى جانب ملفات حماية اللاجئين الفلسطينيين وصون الولاية القانونية الممنوحة للوكالة.
كما قدمت «أونروا» تحديثات ميدانية حول أوضاع عملياتها في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، شملت مختلف الجوانب التشغيلية، من بينها أوضاع مركز قلنديا للتدريب.
وتأتي هذه المناقشات في ظل تحديات مالية وتشغيلية تواجه الوكالة، وانعكاسات مباشرة على قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.
فلسطين تطالب بتمويل عاجل
وفي كلمة دولة فلسطين، أكد مدير عام الإدارة العامة للإعلام والدراسات و«أونروا» رامي المدهون أن أي نقاش بشأن مستقبل الوكالة وتطوير عملياتها يجب أن يستند إلى التفويض الأممي الممنوح لها.
وشدد المدهون على رفض أي محاولات لتجاوز هذا التفويض أو الالتفاف عليه تحت أي مبررات، داعيًا الدول المانحة والمجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لتوفير تمويل إضافي للوكالة.
وقال إن العجز المالي الذي تواجهه «أونروا» يقدر بنحو 100 مليون دولار، مطالبًا بتوفير التمويل اللازم لضمان استمرار خدماتها الأساسية، ولا سيما الخدمات التعليمية والصحية، للاجئين الفلسطينيين خلال الربع الأخير من العام الجاري.
تحذير من تداعيات الأزمة المالية
وحذر المدهون من أن استمرار الأزمة المالية والفجوات التمويلية يهدد قدرة «أونروا» على دفع رواتب موظفيها وإدارة منشآتها الحيوية، معتبرًا أن تداعيات ذلك قد تطال استقرار مجتمعات اللاجئين في مناطق عمليات الوكالة الخمس.
وأشار إلى أن الأزمة المالية تأتي في ظل ظروف إقليمية وصفها بالبالغة التعقيد، مؤكدًا ضرورة توفير الموارد التي تمكن الوكالة من مواصلة أداء مهامها وخدماتها.
وجدد التأكيد على الدور الذي وصفه بالمحوري والاستراتيجي لـ«أونروا»، معتبرًا أنها تمثل «العمود الفقري والركيزة الأساسية» للعمل الإنساني في المخيمات الفلسطينية ضمن مناطق عملياتها الخمس، خصوصًا في قطاع غزة الذي يواجه أوضاعًا كارثية.
تحذير من تقويض دور الوكالة
وحذر المدهون من وجود ما وصفها بمخططات ممنهجة تستهدف إنهاء دور «أونروا» من خلال الأزمات المالية وتجفيف مواردها، إلى جانب محاولات نقل بعض صلاحياتها وموظفيها إلى منظمات دولية أخرى.
كما حذر من إقصاء الوكالة أو إبعادها عن خطط التعافي وإعادة الإعمار، مشددًا على أهمية استمرار خدماتها، التي وصفها بأنها تمثل شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد أن استمرار حضور «أونروا» في عمليات التعافي وإعادة الإعمار يرتبط، وفق الموقف الفلسطيني، بالحفاظ على دورها في تقديم الخدمات للاجئين وحماية ولايتها القانونية.
استمرار الخدمات إلى حين التوصل إلى حل لقضية اللاجئين
وأكدت دولة فلسطين خلال الاجتماع استمرار عمل «أونروا» في تقديم خدماتها الأساسية والطارئة للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس.
وشدد المدهون على أن هذا الدور سيستمر، وفق الموقف الفلسطيني، إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
ويأتي الاجتماع في إطار مناقشة مستقبل عمل «أونروا» والتحديات التي تواجهها، في ظل الحاجة إلى معالجة أزمتها التمويلية وضمان استمرار الخدمات المقدمة لمجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.







