وكالات - تواجه حركة "فتح" تحديات داخلية في توحيد القوائم الانتخابية التي يجري تشكيلها من شخصيات وتيارات مختلفة داخل الحركة، بالتزامن مع الاستعداد للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 نوفمبر المقبل، وفق المرسوم الرئاسي الصادر في يوليو الماضي.
وفي هذا السياق، طرح الأسير مروان البرغوثي مبادرة تهدف إلى جمع القوائم والكتل المحسوبة على الحركة في قائمة انتخابية واحدة تحمل اسم "فتح"، في مسعى لتجاوز الانقسامات الداخلية التي قد تؤثر على شكل المشاركة الانتخابية للحركة.
مبادرة البرغوثي لتوحيد القوائم
وبحسب مسؤولين فلسطينيين نقلت عنهم وسائل إعلام محلية، تتضمن مبادرة البرغوثي تشكيل قائمة واحدة تضم الحركة الأم، و"تيار الإصلاح الديمقراطي" بقيادة المسؤول السابق محمد دحلان، إلى جانب الكتل الأخرى التي يجري العمل على تشكيلها، ومن أبرزها الكتلة التي يعكف على تشكيلها الوزير والنائب السابق قدورة فارس.
وتقترح المبادرة، وفق المصادر ذاتها، إعادة الأعضاء والقيادات المفصولين إلى الحركة وإعادة رواتبهم، في إشارة إلى قيادات وأعضاء تيار الإصلاح، إلى جانب تشكيل لجنة بعد الانتخابات لبحث مسألة تمثيل التيار في مؤسسات حركة فتح.
ومن بين الأفكار المطروحة في هذا السياق عقد مؤتمر عام جديد للحركة بمشاركة التيار، على أن يجري خلاله انتخاب القيادات والمؤسسات التمثيلية للحركة.
وكانت تقارير فلسطينية قد أشارت إلى أن البرغوثي نقل مبادرته عبر محاميين زاراه في سجنه، وأنها تستهدف خوض الانتخابات بقائمة فتحاوية موحدة تضم مختلف الأجنحة والتيارات المنبثقة عن الحركة.
قائمة قدورة فارس
وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على تشكيل قائمة مرتبطة بالوزير والنائب السابق قدورة فارس، وتضم عدداً من القيادات المحلية في حركة فتح، إلى جانب الوزير والنائب السابق عيسى قراقع وعدد من قادة الأسرى المحررين، من بينهم عصام أبو بكر والناشط الشاب أنس الأسطة، وفق المصادر الواردة في التقرير.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتعدد فيه القوائم والشخصيات التي تستعد لخوض الانتخابات، ما يجعل مسألة التوصل إلى صيغة موحدة داخل الحركة من أبرز الملفات المطروحة قبل استكمال الإجراءات الانتخابية.
وتشير استطلاعات رأي وتقديرات محلية، بحسب المصادر، إلى وجود تأييد لتيار الإصلاح الديمقراطي في قطاع غزة، فيما أظهر أحد الاستطلاعات حصول الكتلة على 17% من أصوات الناخبين.
البرغوثي يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية
ويرتبط جزء من التحركات الجارية باسم مروان البرغوثي، الذي تشير استطلاعات رأي إلى حضوره في المشهد الانتخابي الفلسطيني.
وبحسب استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فإن كتلة يقودها البرغوثي قد تحصل على 42% من أصوات الناخبين في الانتخابات التشريعية، وفق ما أورده التقرير، مع ارتفاع نسبة المشاركة من 60% إلى 80% في حال مشاركته.
ونقلت المصادر عن البرغوثي تأكيده، ضمن المبادرة التي وجهها إلى اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادات تيار الإصلاح والكتل الأخرى، عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.
وكان المرسوم الرئاسي الصادر في يوليو قد حدد موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، فيما أعلن أن موعد الانتخابات الرئاسية سيحدد لاحقاً على أن تجرى في الربع الأول من العام المقبل.
حماس تستعد للمشاركة
وفي المقابل، تستعد حركة "حماس" للمشاركة في الانتخابات التشريعية، سواء من خلال تحالف مع قوى أخرى، بينها تيار الإصلاح، أو عبر خوض الاستحقاق بصورة منفردة.
وقال مسؤول في الحركة، وفق ما نقلته "الشرق"، إن حماس لن تفوت فرصة المشاركة في الانتخابات، رغم ما وصفها بالصعوبات التي تواجهها، وفي مقدمتها استهداف قيادات الحركة في قطاع غزة والاعتقالات في الضفة الغربية.
وأوضح المسؤول أن الحركة تبحث أيضاً إمكانية المشاركة من خلال ترشيح شخصيات مقربة منها أو شخصيات تحظى بثقتها، في إطار المشاورات المتعلقة بتشكيل القوائم الانتخابية.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع مشاورات بين حماس وفصائل فلسطينية أخرى بشأن إمكانية تشكيل قائمة ائتلافية واسعة للمشاركة في الانتخابات، بحسب تقارير سابقة.
عباس يؤكد المضي في الانتخابات
من جهته، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس المضي في إجراء الانتخابات، وقال خلال اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح إن الانتخابات تستهدف "تجديد الشرعيات الوطنية" والحفاظ على وحدة الشعب والأرض والمؤسسات.
وأكد عباس استعداد السلطة لتنظيم الانتخابات التشريعية في موعدها، إلى جانب التحضير لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل.
كما شدد المجلس الثوري لحركة فتح، في ختام اجتماعاته، على توجه الحركة لخوض الانتخابات ضمن قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وفق ما نقلته المصادر.
وفي المقابل، يظل توحيد القوائم الفتحاوية أحد أبرز الملفات التي قد تحدد شكل مشاركة الحركة في الاستحقاق المقبل، في ظل تعدد التيارات والشخصيات التي تستعد لخوض الانتخابات، إلى جانب مشاركة قوى سياسية أخرى، بينها حماس.
وتنص الإجراءات الانتخابية الرسمية على أن الترشح لانتخابات المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، وليس عبر الترشح الفردي.







