رام الله - أكد المجلس الثوري لحركة فتح أن الحركة تتجه إلى خوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية، بالتشاور مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المشروع الوطني وتوسيع قاعدة الشراكة السياسية، وإعادة الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني باعتباره مصدر الشرعية وصاحب القرار.
جاء ذلك في البيان الختامي للدورة الأولى للمجلس الثوري، التي حملت اسم "دورة الصمود والثبات"، وعقدت في مدينة رام الله بالتزامن مع غزة والقاهرة وبيروت خلال يومي 10 و11 سبتمبر/أيلول 2026، برئاسة رئيس الحركة محمود عباس.
الانتخابات وتعزيز الشرعية
وشدد المجلس الثوري على أن الانتخابات تمثل استحقاقًا ومطلبًا وطنيًا وقانونيًا، معتبرًا أنها أداة لتعزيز الشرعية الفلسطينية وتجسيد حق تقرير المصير في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
وأكد المجلس التزام الحركة بالعملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلى جانب استكمال تشكيل المجلس الوطني.
ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لمنع عرقلة إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة، مؤكدًا أهمية ضمان مشاركة الفلسطينيين في العملية الانتخابية.
دعوة إلى الوحدة الوطنية
وأكد المجلس أن الظروف الراهنة تتطلب إطلاق حوار وطني شامل وجاد، وصولًا إلى إنجاز الوحدة الوطنية بمشاركة جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله.
وشدد على ضرورة استعادة الوحدة ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، مؤكدًا في الوقت ذاته الوحدة السياسية والجغرافية بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
واعتبر المجلس أن حماية المواطن الفلسطيني ومواجهة الاستيطان تمثلان مسؤولية وطنية وحركية، في ظل استمرار التحديات التي تواجه الفلسطينيين في مختلف المناطق.
موقف فتح من الوضع في غزة
وقال المجلس إن الدورة انعقدت في ظل ما وصفه باستمرار حرب الإبادة والتجويع والتهجير في قطاع غزة، إلى جانب الاستيطان والضم واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
ودعا إلى وقف العدوان على غزة ووقف محاولات التهجير، وفتح المعابر والسماح بدخول المساعدات الإغاثية، إلى جانب البدء في عملية إعادة الإعمار.
وأكد أن حماية المواطن الفلسطيني تمثل "جوهر العمل الوطني" في المرحلة الحالية، كما جدد التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه وممارسة ما وصفه بحقه الطبيعي في المقاومة الشعبية السلمية المشروعة.
عباس يطالب بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار
وكان محمود عباس قد أكد في كلمته الافتتاحية ضرورة حشد الدعم العربي والدولي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته ومؤسساته الوطنية، ووقف العدوان الإسرائيلي وتعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم.
وطالب بالتنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، والانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وفتح معبر رفح وضمان تدفق المساعدات بصورة غير مشروطة، إلى جانب البدء بإعادة الإعمار وتمكين المؤسسات والوزارات من أداء مهامها.
كما حذر عباس من مخاطر المشروع الاستيطاني ومخططات منطقة E1، التي قال إنها تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وتنفيذ القرارات الأممية، ومن بينها القرار 2334.
الاستيطان والقدس في صدارة الاهتمام
وحيّا المجلس صمود الفلسطينيين في القدس أمام ما وصفه بمحاولات التهويد والتضييق والهدم وإجراءات العقاب الجماعي والتهجير القسري.
كما أشار إلى استمرار استهداف الأراضي في الأغوار، ومصادرتها وفرض سياسات الاستيطان عليها، مؤكدًا مسؤوليته عن تكثيف العمل لحماية المواطنين في مناطق التماس.
وعلى المستوى الدولي، رحب المجلس بالمواقف الدبلوماسية للدول التي تدين الاستيطان وتدعو إلى مقاطعة منتجاته، مطالبًا بتحويل هذه المواقف إلى خطوات عملية تسهم في وقف ما وصفه بإفلات إسرائيل من العقاب.
الأسرى واللاجئون
ووضع المجلس قضية الأسرى والأسيرات والانتهاكات بحقهم في أعلى سلم الأولويات الوطنية، مؤكدًا ضرورة تعزيز آليات الدفاع عنهم سياسيًا وقانونيًا وشعبيًا والعمل في مختلف المحافل الدولية من أجل الإفراج عنهم.
وخص المجلس بالذكر مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وجمال حويل، عضو المجلس الثوري، داعيًا إلى مواصلة الجهود للإفراج عنهما وعن باقي الأسرى.
كما شدد على ضرورة العمل من أجل الإفراج عن جثامين الشهداء ووضع القضية ضمن أولويات التحرك الوطني والدولي.
وفي ما يتعلق باللاجئين، أكد المجلس التمسك بحقوق اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والشتات، وفق قرار 194، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض.
كما شدد على الحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وتفويضها القانوني، ورفض أي محاولات لتقويض دورها أو استبدالها، أو تصفية قضية اللاجئين، أو تغيير وضعهم القانوني والسياسي.
قرارات تنظيمية وتعزيز دور الشباب والمرأة
وعلى المستوى التنظيمي، دعا المجلس إلى تفعيل الأطر التنظيمية واستكمال تشكيل المفوضيات واللجان الدائمة والفرعية، وتعزيز التكامل والمساءلة بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري ومختلف أطر الحركة.
كما رحب بعودة المفصولين فرديًا وفق الأسس التي أقرتها اللجنة المركزية.
وتناول المجلس عددًا من القضايا المتعلقة بالتعليم والصحة والطاقة وسجل الأراضي والقضايا الاجتماعية والمتقاعدين والخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكدًا ضرورة العمل على تحسينها بما يعزز صمود الفلسطينيين ويحفظ حقوقهم.
وشدد كذلك على أهمية تفعيل دور كوادر الحركة، ولا سيما المرأة والشباب، داعيًا إلى التنسيق بين الشبيبة الفتحاوية وأطر الحركة واللجان الشعبية للمشاركة في مساعدة المواطنين خلال موسم قطف الزيتون ومواجهة اعتداءات المستوطنين.
وفي ختام دورته، تبنى المجلس مجموعة من القرارات السياسية والتنظيمية لمتابعة الملفات التي نوقشت واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذها.
وأكد المجلس في بيانه الختامي أن حركة فتح ستواصل قيادة الشعب الفلسطيني، وفق ما جاء في البيان، حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مع التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية "بشخصيتها القانونية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني".







