رام الله - كشف اتحاد ما يسمى بـ«المزارع» الاستيطانية، للمرة الأولى منذ تأسيسه قبل نحو عشر سنوات، عن خريطة توضح انتشار المزارع التابعة له ونطاق الأراضي الفلسطينية التي يقول إنه يسيطر عليها من خلال أنشطة الزراعة والرعي في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب البيانات التي نشرها الاتحاد، تمتد هذه المزارع حاليًا على مساحة تتجاوز 1.1 مليون دونم في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، في مؤشر على اتساع نطاق استخدام النشاط الزراعي والرعوي كأداة لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع المستوطنات المبنية.
المزارع تتجاوز مساحة المستوطنات المبنية
ويشير الاتحاد إلى فارق كبير بين مساحة الأراضي التي تشغلها المستوطنات من خلال المباني والبنية التحتية، وبين المساحات التي تشملها المزارع الزراعية والرعوية.
فوفق بياناته، لا تتجاوز مساحة المستوطنات المبنية، بما يشمل المنازل والمنشآت والبنية التحتية، نحو 200 ألف دونم، بينما تصل مساحة الأراضي التي يقول إن المزارع الزراعية والرعوية «تحافظ عليها» إلى نحو 1.1 مليون دونم.
وبحسب هذه الأرقام، يقابل كل دونم من الأراضي التي تشغلها المستوطنات المبنية نحو ستة دونمات إضافية تقع تحت السيطرة من خلال الأنشطة الزراعية والرعوية.
وتُظهر الخريطة التي نشرها الاتحاد شبكة واسعة من المزارع تمتد من منطقة غور الأردن، مرورًا بمرتفعات وسط وشمال الضفة الغربية، وصولًا إلى جنوب الخليل والمناطق الصحراوية الشرقية.
وخصصت الخريطة اللون الأخضر للمناطق التي تنشط فيها المزارع، في حين ظهرت مناطق المستوطنات المبنية باللون الأزرق، بما يقدم تصورًا بصريًا عن اتساع رقعة الأراضي التي يشملها النشاط الاستيطاني الزراعي والرعوي.
خطة للتوسع في أكثر من مليون دونم
ولا يقتصر مشروع اتحاد المزارع الاستيطانية، وفق بياناته، على المساحات التي يسيطر عليها حاليًا، إذ يتحدث عن أكثر من مليون دونم إضافي في المنطقة المصنفة «ج» من الضفة الغربية باعتبارها أراضي تحتاج إلى توسيع النشاط الزراعي والرعوي فيها.
ويقدم الاتحاد النشاط الزراعي باعتباره وسيلة لتعزيز السيطرة على الأرض وتثبيت الوجود الاستيطاني، ويربط ذلك بالمبادئ التي يقول إنها رافقت المشروع الاستيطاني الإسرائيلي منذ مراحله الأولى.
وفي بيان نشره الاتحاد، استشهد بمقولة منسوبة إلى يغئال ألون، أحد أبرز المبادرين الأوائل للاستيطان في الضفة الغربية، مفادها أن الحدود ستتبع المناطق التي يمر فيها «المحراث اليهودي»، في إشارة إلى الدور الذي يمنحه الاتحاد للنشاط الزراعي في ترسيخ السيطرة على الأراضي.
آلاف المستوطنين يعملون في المزارع
وجاء الكشف عن الخريطة بعد عام وصفه اتحاد المزارع الاستيطانية بأنه شهد توسعًا في نشاط المزارع، شمل إنشاء مزارع جديدة، وتعزيز المزارع القائمة، وزيادة أعداد القطعان، إلى جانب تطوير البنية التحتية وما يصفه الاتحاد بـ«عناصر الأمن».
ويقول الاتحاد إن النشاط داخل هذه المزارع لا يقتصر على أصحابها والعاملين فيها، بل يشارك فيه آلاف الشبان المستوطنين في أعمال الحراسة والزراعة، فيما يساهم أكثر من 23 ألف شخص من داخل إسرائيل بصورة منتظمة في تمويل صندوق المزارع.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أحد أصحاب المزارع قوله إن النشاط الزراعي يمثل أداة مركزية للحفاظ على الأرض وترسيم المنطقة وتعزيز الاستيطان على مدى أجيال، في تأكيد للمبدأ الذي يعلنه الاتحاد بشأن الدور السياسي والجغرافي للمزارع.
«السلام الآن»: خريطة للضم والسيطرة
في المقابل، انتقدت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية الخريطة، ووصفتها بأنها «خريطة إرهاب وضم».
وقالت الحركة إن المزارع والبؤر الاستيطانية تحولت، برعاية الحكومة الإسرائيلية وتمويلها، إلى ما وصفته بـ«أوكار إرهاب»، معتبرة أنها ساهمت في السيطرة على نحو مليون دونم وإبعاد تجمعات فلسطينية بالقوة عن أراضيها.
بدورها، نددت حركة «نقف معًا»، الناشطة في منطقتي خان الأحمر وجناتا قرب بيت لحم، بالتوسع الاستيطاني، ووصفت اتحاد المزارع بأنه يمثل «ذراعًا تنفيذية» لسياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
واعتبرت الحركة أن سياسات نزع الملكية والاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية تندرج ضمن سياسات تتبناها حكومة بنيامين نتنياهو ووزيريها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مشيرة إلى أن تمويل المشروع الاستيطاني يأتي، بحسب موقفها، من أموال دافعي الضرائب الإسرائيليين.
ويكشف الإعلان عن الخريطة حجم الدور الذي باتت تؤديه المزارع الاستيطانية في توسيع نطاق الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، من خلال السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي عبر الزراعة والرعي، إلى جانب منظومة المستوطنات والبؤر الاستيطانية القائمة.





