وكالات - واصل خام برنت ارتفاعه مع تصاعد القتال بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية في اليمن، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في المنطقة إلى صدارة اهتمام أسواق النفط.
وتداول الخام القياسي العالمي قرب 108 دولارات للبرميل، بعدما قفز بأكثر من 6% في الجلسة السابقة، بينما تتجه العقود الآجلة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو.
واستقر برنت، تسوية نوفمبر، عند 107.44 دولار للبرميل بحلول الساعة 9:35 صباحًا في سنغافورة، بارتفاع يقارب 12% منذ بداية الأسبوع.
كما استقر خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر عند 102.32 دولار للبرميل.
ويرى محللو «آر بي سي كابيتال ماركتس»، ومن بينهم هليما كروفت، أن استئناف القتال قد يشكل محفزًا محتملًا لتحقق سيناريو ارتفاع أسعار النفط، في ظل حساسية السوق لأي اضطرابات جديدة في تدفقات الطاقة.
تصعيد حوثي يعيد باب المندب إلى الواجهة
يتزامن صعود أسعار النفط مع تصعيد عسكري متسارع في اليمن، خصوصًا على امتداد الساحل الغربي، حيث تحركت جماعة الحوثي نحو مناطق ساحلية قريبة من مضيق باب المندب، في محاولة للسيطرة على المخا، مع ورود تقارير عن تحركات باتجاه ذوباب القريبة من المضيق.
وردت الحكومة اليمنية بإعلان بدء ما أسمته «عملية الردع»، مؤكدة أن المواجهة لن تقتصر على جبهة واحدة.
وحذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي من تحويل باب المندب إلى «هرمز آخر»، معتبرًا أن التصعيد يأتي في إطار استراتيجية ضغط إيرانية أوسع، بحسب ما نقل عنه.
وتزيد أهمية باب المندب بالنسبة لأسواق الطاقة والتجارة العالمية من حساسية المستثمرين تجاه أي تهديدات جديدة للملاحة في المنطقة، خصوصًا مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة السفن في الشرق الأوسط.
السعودية تحذر من تهديد الملاحة الدولية
وفي سياق متصل، قال «تحالف دعم الشرعية في اليمن» إن الحوثيين واصلوا استهداف مدن سعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مؤكدًا أنه سيتعامل مع الهجمات بهدف حماية سيادة المملكة.
وقال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد العزيز الواصل، إن ما وصفه بسلوك جماعة الحوثي يمثل تهديدًا بالغ الخطورة يمتد إلى أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.
وأضاف خلال كلمة أمام مجلس الأمن أن الحوثيين استهدفوا سفنًا تجارية ويهددون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، داعيًا إلى وقف أشكال الدعم التي تمكن الجماعة من مواصلة هجماتها.
الحرب تضغط على أسواق الطاقة
يتزامن التصعيد في اليمن مع ارتفاع مستوى المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، بعدما شهدت المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين اشتدادًا في القتال، بما في ذلك محاولة من الحوثيين لاستهداف منشآت طاقة سعودية أدت إلى توقف مؤقت لبعض العمليات.
كما تعرضت ناقلات نفط إيرانية لضربات أميركية، بينما ساهم ارتفاع مشتريات الصين من الخام خلال الفترة الأخيرة في زيادة الضغوط على سوق النفط.
وتتمسك إيران والولايات المتحدة بمواقف متشددة استعدادًا لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات قوية على وقف قريب لإطلاق النار أو عودة تدفقات الطاقة في المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية.
برنت يرتفع 80% منذ بداية العام
ارتفع خام برنت بنحو 80% منذ بداية العام، رغم بقائه دون أعلى مستوى سجله خلال الحرب، عندما تجاوز سعره قليلًا 126 دولارًا للبرميل في أبريل.
وامتدت موجة الصعود إلى أسواق الطاقة الأخرى، إذ ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي، فيما حققت المنتجات النفطية المكررة، ومنها الديزل، مكاسب أكبر، مدفوعة أيضًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وقال حمد حسين، خبير اقتصاد السلع الأولية لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن المشاركين في السوق يعيدون تقييم توقعاتهم بشأن شدة الحرب في إيران ومدتها.
وأضاف أن استنزاف المخزونات العالمية وظهور مؤشرات أولية على تعافي الطلب الصيني قد يدفعان أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة مجددًا إذا تجددت الاضطرابات في تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.
مخاطر مضيق هرمز لا تزال قائمة
ولا تزال حركة النفط عبر الخليج العربي تواجه مخاطر متزايدة، مع استمرار بعض الشحنات في مغادرة المنطقة على متن ناقلات تتخذ إجراءات لتقليل إمكانية رصدها، رغم بقاء خطر تعرض السفن لهجمات قائمًا.
وتلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغًا في 10 سبتمبر عن إصابة سفينتين بمقذوفات مجهولة المصدر غرب خصب في سلطنة عُمان، في تطور يسلط الضوء على استمرار المخاطر المحيطة بحركة الشحن بالقرب من مضيق هرمز.
وتسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «بنكًا كبيرًا» سيتعرض لعقوبات يوم الاثنين، ضمن حملة تشمل إجراءات مرتبطة بالحصار البحري.
إيران تهدد بتصعيد إضافي
وفي المقابل، أقر مسؤول إيراني مؤخرًا بتزايد الضغوط الاقتصادية على بلاده، لكنه أكد ضرورة مواصلة القتال حتى تتأكد طهران من عدم تعرضها لهجمات أميركية جديدة.
وقال مسؤول إيراني كبير إن إيران تمكنت من إعادة بناء قدراتها الصاروخية، مهددًا بتصعيد الهجمات في المنطقة إذا كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية.
ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر أن مستشارين في البيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، أبلغوا الرئيس دونالد ترمب بأن الحرب قد تستمر حتى نهاية ولايته الحالية في يناير 2029.
سوق النفط يترقب تطورات الشرق الأوسط
وتضع التطورات المتسارعة في اليمن ومضيق هرمز أسواق النفط أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، في ظل تزامن المخاطر الجيوسياسية مع انخفاض المخزونات العالمية وارتفاع الطلب الصيني.
ويشير استمرار صعود برنت فوق مستوى 107 دولارات إلى أن المتعاملين بدأوا في تسعير علاوة مخاطر أكبر مرتبطة بأمن الإمدادات، بينما قد يؤدي أي تعطّل جديد في حركة الشحن عبر الممرات الحيوية إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
وفي أحدث التعاملات، استقر برنت عند 107.44 دولار للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 102.32 دولار، مع ارتفاع العقود الآجلة لبرنت بنحو 12% خلال الأسبوع.







