وكالات - أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عزمه الترشح مجدداً للانتخابات العامة المقررة في عام 2027، معلناً امتلاكه «الرغبة والإرادة والقوة» لخوض الاستحقاق الانتخابي المقبل والسعي إلى الاستمرار في قيادة الحكومة.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة الرسمية الإسبانية، الأربعاء، حسم خلالها الجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أنه سيخوض انتخابات 2027، من دون أن يحدد موعداً دقيقاً لإجرائها.
وأوضح رئيس الحكومة أن الانتخابات ستُجرى بعد انتهاء الولاية التشريعية للحكومة الحالية، على أن يتم تحديد موعدها في الوقت الذي يخدم، بحسب قوله، «مصلحة الشعب الإسباني والمصلحة العامة على أفضل وجه»، وليس بناءً على اعتبارات حزبية.
ثاباتيرو يشارك في حملة سانشيز
وفي مؤشر على طبيعة الحملة الانتخابية المقبلة، أعلن سانشيز أن رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو سيشارك في حملته الانتخابية، رغم خضوعه للتحقيق من قبل المحكمة الوطنية على خلفية اتهامات باستغلال النفوذ وجرائم أخرى.
وقال سانشيز: «أنا أثق بخوسيه لويس ثاباتيرو وسوف يشارك من أجل دعم حملتي الانتخابية».
ويعكس موقف سانشيز تمسكه بالدعم السياسي لثاباتيرو، في وقت يواجه فيه رئيس الحكومة الأسبق تحقيقات قضائية، بينما يستعد الحزب الاشتراكي الإسباني لمعركة انتخابية جديدة في 2027.
أسماء بديلة داخل الحزب الاشتراكي
وفي رده على تساؤلات بشأن تداول أسماء شخصيات أخرى داخل الحزب الاشتراكي باعتبارها مرشحة محتملة لخلافته، أشار سانشيز إلى وجود كفاءات عديدة داخل الحكومة والحزب.
ومن بين الأسماء التي يجري تداولها كارلوس كويربو، النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الاقتصاد الحالي، وأوسكار بوينتي، وزير النقل، باعتبارهما من الشخصيات التي يمكن أن تشكل خيارات مستقبلية للحزب.
وقال سانشيز إن طرح هذين الاسمين يعكس «الكفاءة العالية في الحكومة الحالية»، مشدداً على امتلاك الحزب الاشتراكي مجموعة واسعة من الكفاءات القادرة على تولي المسؤولية.
سانشيز يريد حكومة ائتلافية تقدمية
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أنه في حال نجاحه في انتخابات 2027، فإنه يرغب في تشكيل حكومة ائتلافية تقدمية على غرار الحكومة الحالية، بما يسمح باستمرار النهج السياسي الذي تتبعه حكومته.
وفي المقابل، حذر سانشيز من مشاركة حزب فوكس اليميني المتطرف في أي حكومة إسبانية مقبلة، معتبراً أن وصول الحزب إلى السلطة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد «تداول للسلطة».
وقال إن وصول فوكس إلى الحكم يعني «تهديداً بالتراجع»، في إشارة إلى مخاوفه من انعكاسات مشاركة اليمين المتطرف على السياسات الداخلية الإسبانية وطبيعة التوجه السياسي للحكومة المقبلة.
دفاع عن حصيلة الحكومة خلال السنوات الماضية
ودافع سانشيز عن أداء حكومته، مشيراً إلى الاستقرار الذي قال إنها حققته خلال السنوات الثماني الماضية.
وأكد أن إسبانيا «تعيش حالياً في أزهى فتراتها الداخلية والدولية»، في محاولة لتقديم حصيلة إيجابية لحكم الاشتراكيين أمام الناخبين، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وفي المقابل، وجه انتقادات حادة إلى المعارضة اليمينية، ولا سيما الحزب الشعبي وحزب فوكس، متهماً إياها بإثارة الكراهية داخل المجتمع الإسباني وتأجيج الانقسامات.
ودعا سانشيز الأحزاب والحكومات المحلية إلى إظهار التضامن مع مدينة سبتة في ظل الأزمة المرتبطة بتدفقات المهاجرين والتوترات السياسية المحيطة بالمدينة.
أزمة سبتة في صدارة النقاش السياسي
وتطرقت المقابلة كذلك إلى طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة سبتة، التي باتت واحدة من الملفات السياسية والأمنية الحساسة في البلاد.
ورفض سانشيز التوصيفات التي تستخدمها المعارضة اليمينية لوصف المهاجرين، وخصوصاً اعتبارهم «غزاة»، مؤكداً أن هذه اللغة لا تعكس طبيعة الأشخاص الذين يصلون إلى الأراضي الإسبانية.
وقال إن هؤلاء «أشخاص يبحثون عن حياة أفضل»، مشيراً في الوقت نفسه إلى الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين إسبانيا والمغرب باعتبارها أحد العوامل المرتبطة بدوافع الهجرة.
ويأتي دفاع سانشيز عن هذه المقاربة في ظل تصاعد الجدل السياسي حول الهجرة، خصوصاً في سبتة، حيث تحاول الحكومة التوفيق بين إدارة تدفقات المهاجرين والحفاظ على موقف سياسي يرفض الخطاب المتشدد الذي تتبناه قوى اليمين واليمين المتطرف.
معركة مبكرة على مستقبل إسبانيا السياسي
ويضع إعلان سانشيز ترشحه لانتخابات 2027 المشهد السياسي الإسباني أمام معركة مبكرة حول مستقبل الحكومة المقبلة، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء إلى الحفاظ على الائتلاف التقدمي الحالي، بينما تراهن المعارضة على تغيير المعادلة السياسية.
ويبدو أن سانشيز سيخوض حملته المقبلة مستنداً إلى الدفاع عن حصيلة حكومته، والتحذير من صعود اليمين المتطرف، إلى جانب التأكيد على استمرار النهج التقدمي في إدارة البلاد.
وفي المقابل، فإن ملف الهجرة، وأزمة سبتة، والعلاقة مع المعارضة، إلى جانب مستقبل الحزب الاشتراكي نفسه، مرشحة لأن تكون من أبرز القضايا التي ستحدد اتجاهات المنافسة السياسية وصولاً إلى انتخابات 2027.







