نيويورك - افتُتحت، اليوم الأربعاء، أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تستمر لمدة عام برئاسة البنغالي خليل الرحمن، وسط دعوات إلى استعادة الثقة في النظام متعدد الأطراف وتعزيز قدرة المنظمة الدولية على التعامل مع التحديات المتسارعة التي تواجه العالم.
وجاء افتتاح الدورة الجديدة في ظل مشهد دولي تتزايد فيه الصراعات والانقسامات، بالتزامن مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالأمن الدولي والتهديد النووي، إلى جانب استمرار الأزمات الإنسانية والاقتصادية وتفاقم تداعيات تغير المناخ.
ويرفع رئيس الدورة الـ81 شعار «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تلبي تطلعات الجميع»، في إشارة إلى الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي وإعادة بناء الثقة بين الدول والشعوب في مؤسسات النظام العالمي.
غوتيريش: إعادة بناء الثقة هي التحدي الأبرز
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال مراسم افتتاح الدورة الجديدة، إن إعادة بناء الثقة في النظام متعدد الأطراف تمثل «التحدي الأبرز في عصرنا الحالي»، مرحبًا بالشعار الذي اختاره رئيس الدورة الجديدة.
وأكد غوتيريش أن الحاجة إلى نظام عالمي قادر على حل المشكلات أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل ما وصفه بـ**«هذه الأوقات المضطربة»**، مشيرًا إلى أن العالم يواجه مجموعة متشابكة من الأزمات تشمل الحروب والانقسامات وخطر التصعيد النووي.
وأضاف أن استمرار الفقر واتساع أوجه عدم المساواة، إلى جانب تفاقم آثار أزمة المناخ، يزيد من صعوبة التعامل مع التحديات الدولية، ويجعل تعزيز التعاون بين الدول ضرورة لا غنى عنها.
الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر
وتطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى التطورات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تحمل وعودًا كبيرة ويمكن أن توفر فرصًا واسعة، لكنها في الوقت نفسه تنطوي على مخاطر جسيمة في حال غياب الحوكمة الرشيدة والشفافية.
وحذر غوتيريش بصورة خاصة من الآثار البيئية المحتملة للتقنيات الحديثة، مؤكدًا أهمية وجود أطر حوكمة قادرة على التعامل مع تداعياتها وضمان الاستفادة من إمكاناتها مع الحد من المخاطر المرتبطة بها.
مستويات قياسية للنزوح وتراجع تمويل المساعدات
وفي الجانب الإنساني، قال غوتيريش إن معدلات النزوح حول العالم تقترب من مستويات قياسية، بينما تتفاقم المعاناة الإنسانية في مناطق مختلفة بالتزامن مع خفض كبير في تمويل المساعدات والتنمية.
وأشار إلى أن هذا التراجع في التمويل يأتي في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية، ما يفرض ضغوطًا إضافية على المؤسسات الدولية والمنظمات العاملة في مجال الإغاثة والتنمية.
وأكد أن اتساع الأزمات الإنسانية واستمرار النزوح يفرضان الحاجة إلى استجابة دولية أكثر فاعلية، خصوصًا في ظل تعدد الأزمات وتشابك أسبابها السياسية والاقتصادية والبيئية.
ضغوط هائلة على مؤسسات النظام الدولي
وقال الأمين العام إن مؤسسات النظام متعدد الأطراف تواجه ضغوطًا هائلة للوفاء بمتطلبات المرحلة الراهنة، بدءًا من مجلس الأمن الدولي وصولًا إلى الهيكل المالي الدولي.
وأوضح أن هذه المؤسسات تواجه اختبارًا متزايدًا لقدرتها على التعامل مع التحديات العالمية، في وقت تتصاعد فيه الخلافات السياسية وتزداد الحاجة إلى حلول جماعية للأزمات الدولية.
كما أشار إلى أن القانون الدولي وحقوق الإنسان، وهما في صميم عمل الأمم المتحدة، يتعرضان لانتهاكات متكررة من دون وجود مستوى كافٍ من المساءلة، الأمر الذي ينعكس على الثقة في النظام الدولي ومؤسساته.
انعدام الثقة يعرقل الحلول الدولية
وتابع غوتيريش أن «حالة انعدام الثقة والشكوك الجيوسياسية» لا تزال تعرقل الوصول إلى الحلول الفعالة المطلوبة، كما تسهم في تقويض إيمان الشعوب بإمكانية تحقيق تعاون عالمي قادر على معالجة الأزمات.
وأكد أن استعادة الثقة تمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز العمل متعدد الأطراف، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تعاون دولي في ملفات تتجاوز قدرة أي دولة منفردة على التعامل معها.
وتأتي الدورة الجديدة للجمعية العامة في مرحلة تشهد تحديات متزامنة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والبيئية، ما يجعل قدرة الأمم المتحدة على تنسيق الاستجابة الدولية محل اختبار مستمر.
غوتيريش يشارك في افتتاح دورته الأخيرة
ويشارك أنطونيو غوتيريش في افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة للمرة الأخيرة بصفته أمينًا عامًا للأمم المتحدة، في محطة تختتم فترة قيادته للمنظمة الدولية.
وقال غوتيريش خلال مراسم الافتتاح: «يملؤني أمل كبير بفضل العمل الذي يجري هنا»، في إشارة إلى الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في مواجهة التحديات الدولية وتعزيز التعاون بين الدول.
ومع انطلاق الدورة الجديدة، تتركز التطلعات على قدرة الجمعية العامة والأمم المتحدة على استعادة الثقة في النظام متعدد الأطراف، وتعزيز التعاون الدولي، والتعامل مع الصراعات والأزمات الإنسانية والاقتصادية والمناخية والتكنولوجية التي تفرض نفسها على أجندة المجتمع الدولي.







