وكالات - حافظت أسعار النفط على مكاسبها قرب مستوى 100 دولار للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت يترقب فيه المتعاملون تفاصيل اتفاق مرتقب بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع زيادة قوية في مشتريات الصين من الخام، ما أدى إلى شح نسبي في السوق.
وارتفع خام برنت تسليم نوفمبر إلى 97.03 دولار للبرميل عند الساعة 9:26 صباحًا بتوقيت سنغافورة، بعدما صعد بنحو 1.6% خلال الجلستين السابقتين، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 92 دولارًا للبرميل.
وقالت إيران إن الاتفاق مع عُمان دخل مراحله النهائية، وإنه سيتضمن مسارًا آمنًا ومؤقتًا لحركة السفن عبر مضيق هرمز، وسط تساؤلات بشأن الموقف الأميركي، خصوصًا بعدما استهدف الجيش الأميركي ناقلات إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي المقابل، حذرت طهران من أن السفن قد تواجه مخاطر التعرض لهجمات بالقرب من السواحل العُمانية.
الحرب تضغط على تدفقات الطاقة
وأدى تجدد القتال بين إيران والولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي إلى إنهاء فترة من الهدوء النسبي في المنطقة، ما عزز المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات أعمق في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وقفزت العقود الآجلة للنفط خلال الأسبوع الماضي، فيما ارتفعت الأسعار بأكثر من 30% منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وفي الصين، رفعت المصافي مشترياتها من النفط خلال الفترة الأخيرة، ما دفع أسعار خامات من إفريقيا وكندا وأميركا اللاتينية إلى الارتفاع، رغم أن هذه الزيادة لا تعني بالضرورة حدوث انتعاش مستدام في الطلب على النفط على المدى الطويل.
كما ارتفعت أسعار المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، بوتيرة أسرع، في ظل الضغوط الإضافية التي تفرضها الحرب الروسية الأوكرانية على إمدادات الوقود.
«غولدمان ساكس» يحذر من مخاطر صعودية
يرى محللو غولدمان ساكس أن الأسواق باتت تسعّر بدرجة أكبر احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة.
وكتب المحللون، ومن بينهم دان سترويفن، في مذكرة أن تقديراتهم لأسعار النفط رُفعت بشكل طفيف، على أساس استمرار اضطرابات الشحن حتى عام 2027، مؤكدين أن المخاطر المحيطة بتوقعات الأسعار لا تزال تميل بقوة نحو الارتفاع.
ورغم المخاطر المتزايدة التي تواجه حركة الشحن، لا تزال بعض كميات النفط تتدفق عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأسبوع الماضي إن نحو 8 ملايين برميل يوميًا في المتوسط تغادر منطقة الخليج العربي، مشيرًا إلى أن بعض الناقلات تعمد إلى إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب اكتشافها.
وبحسب ماكواري غروب، نقلاً عن محادثات مع عملاء، يمر عبر مضيق هرمز حاليًا نحو 7 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام والوقود المكرر، مقارنة بنحو 20 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.
مؤتمر سنغافورة يركز على أزمة الإمدادات
ويتجمع المتعاملون والمديرون التنفيذيون في قطاع الطاقة في سنغافورة للمشاركة في مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول، الذي يبدأ الثلاثاء.
ومن المتوقع أن تهيمن على المناقشات تدفقات النفط الخام المقيدة عبر مضيق هرمز، وتراجع المخزونات العالمية، إضافة إلى مستقبل الطلب الصيني على الطاقة.
إيران تعلن إعادة ضبط موقفها تجاه القوات الأميركية
في أعقاب التصعيد الأخير، قال المسؤول الإيراني محسن رضائي إن بلاده أعادت بصورة جوهرية ضبط موقفها العملياتي تجاه السفن الحربية والقواعد الأميركية.
وذكر رضائي في منشور على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة تلقت «تحذيرًا واضحًا» بشأن الصواريخ الإيرانية خلال الأيام الأخيرة.
من جانبه، قال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون غروب»، إن التطورات منذ أواخر فبراير شهدت تحولات متكررة، مضيفًا أن الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى تسوية كان يتبدد في كل مرة، وأن المشهد عاد تقريبًا إلى نقطة البداية.
وتبقى تطورات مضيق هرمز العامل الأبرز في تحركات سوق النفط خلال المرحلة المقبلة، مع مراقبة المتعاملين لأي مؤشرات على استقرار حركة الشحن أو اتساع نطاق الاضطرابات، لما لذلك من تأثير مباشر على إمدادات الطاقة والأسعار العالمية.







