شبكة مصدر الاخبارية

هآرتس: خلافات بين إسرائيل و"مجلس السلام" تهدد مسار خطة غزة

04 سبتمبر 2026 01:28 م
FacebookX (Twitter)WhatsApp

القدس المحتلة- قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الجمعة، إن خلافات متصاعدة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة السياسية في إسرائيل من جهة، و"مجلس السلام" المكلف بملف قطاع غزة من جهة أخرى، تعرقل التعاون بشأن القطاع، وسط تزايد الشكوك بشأن إمكانية إحراز تقدم في تنفيذ خطة وقف إطلاق النار.

وأوضحت الصحيفة أن الفجوة بين التصور الأميركي لمستقبل قطاع غزة والتطورات على الأرض أصبحت أكثر وضوحًا، بالتزامن مع اتساع الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن آليات تنفيذ الخطة.

ونقلت "هآرتس" عن مصدر مطلع أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، ونيكولاي ملادينوف، المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، يسعيان إلى تقليص دور أرييه لايتستون، الذي كلفه البيت الأبيض بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذات النقاط العشرين، خصوصًا في ما يتعلق بالمفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب المصدر، يرى مسؤولون أميركيون أن لايتستون كان "متساهلًا وغير حازم"، ولم يتمكن من إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بالشكل الذي كانوا يتوقعونه.

وأضاف المصدر أن توني بلير، العضو البارز في مجلس السلام، أعرب خلال الأيام الأخيرة عن استيائه من نهج لايتستون، وسط مساعٍ لإبعاده عن المفاوضات وتعيين جوش هالبرن، محامي ترمب، مكانه.

ويشغل هالبرن منصب المحامي الشخصي لترمب والمستشار القانوني لمجلس السلام، وقالت "هآرتس"، نقلًا عن عدة مصادر، إنه يشارك في المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة، بما فيها الاجتماع الأخير بين ترمب ونتنياهو.

ونقل مصدر في مجلس السلام أن مشاركة هالبرن في المحادثات مع إسرائيل ترتبط بوجود "مسائل قانونية" تتعلق بالتزامات إسرائيل، سواء بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، أو خطة النقاط العشرين، أو قرار مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن مشاركته في الاجتماعات "ضرورية".

في المقابل، نفى مصدر في مجلس السلام وجود أي نية لاستبدال لايتستون أو تقليص دوره في التعامل مع إسرائيل، فيما وصف متحدث باسم المجلس الأنباء عن نقله بأنها "مختلقة تمامًا".

وفي السياق، نقلت "هآرتس" عن مصدر آخر مطلع أن حالة من الإحباط المتبادل تسود العلاقة بين مجلس السلام والمؤسسة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مسؤولين إسرائيليين كبارًا، بينهم مسؤولون في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع وضباط في القيادة الجنوبية، باتوا يفضلون عدم التعاون مع المجلس.

وبحسب المصدر، قال مسؤولون إسرائيليون للممثلين الأميركيين: "لن نعمل معكم لأنكم تخليتم عنا"، معتبرين أن واشنطن تعاملت معهم كما لو أنهم "أمر مفروغ منه".

وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين يخشون من أن يؤدي تنفيذ خارطة الطريق المتفق عليها مع حركة حماس إلى إظهار الحكومة الإسرائيلية بمظهر من "يبيع إسرائيل".

ويربط المصدر هذا التوجه داخل مجلس السلام، وفق تقديره، باقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أنه يحظى بدعم على أعلى المستويات، وتحديدًا من نتنياهو.

وقال إن العلاقة بين ترمب ونتنياهو تشهد توترًا شديدًا، ولم يتبقَّ منها سوى "القليل" من العلاقة الجيدة التي كانت تجمعهما سابقًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن حالة الجمود بشأن غزة تظهر أيضًا في تأخر تشغيل جهاز متطور لفحص البضائع قدمته ألمانيا لإسرائيل ووُضع عند معبر إيرز.

وقالت إن تشغيل الجهاز وإعادة فتح المعبر تأجلا عدة مرات، موضحة أن نتنياهو ووزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوعزا بعدم فتحه، رغم أن تشغيله كان مقررًا مطلع الشهر الجاري.

وأضافت أن ممثل ألمانيا في مركز التنسيق بمدينة كريات جات أبلغ بعدم إحراز تقدم في الملف حتى الآن، بينما أكدت وزارة الخارجية الألمانية أنها تجري اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية بشأنه.

ونقلت "هآرتس" عن مصدر مشارك في عمل مجلس السلام والإدارة الأميركية أن جوهر المشكلة التي تعيق تنفيذ الخطة يتمثل في مسألة "الوصول"، أي القيود المفروضة على دخول وخروج المساعدات والأفراد من قطاع غزة.

واعتبر المصدر أن منع إسرائيل قوات الاستقرار الدولية من دخول غزة يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا المأزق، مشيرًا إلى تراجع حكومة نتنياهو عن قرار سابق بالسماح بذلك.

ويحاول مجلس السلام إحراز تقدم في تنفيذ الخطة، ومن بين خطواته السعي إلى توقيع اتفاق مع كوسوفو لإرسال جنود للمشاركة في قوة الاستقرار، إلا أن تنفيذ هذه الخطوة يبقى مرتبطًا بقرار الحكومة الإسرائيلية، التي يُتوقع أن تناقش الأمر قريبًا.

ومن بين العقبات الأخرى، وفق الصحيفة، منع إسرائيل آلاف الغزيين الذين جندتهم اللجنة التكنوقراطية للعمل ضمن قوة الشرطة الجديدة في غزة من مغادرة القطاع للتدريب في مصر.

وبحسب مصدر مطلع، يخشى مجلس السلام أنه حتى في حال السماح لهؤلاء المجندين بالمغادرة، قد تمنعهم إسرائيل من العودة إلى القطاع بعد انتهاء تدريبهم بدعوى اعتبارات أمنية.

وكشفت الصحيفة تفاصيل اجتماع عقد الشهر الماضي بين نتنياهو وكوشنر وملادينوف وبلير، بحضور رئيس جهاز الشاباك ديفيد زيني ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر.

وخلال الاجتماع، عرض المسؤولان الإسرائيليان تقييمات ومخاوف أمنية، من بينها معلومات قالت إسرائيل إنها تشير إلى أن حركة حماس لا تعتزم نزع سلاحها، إلى جانب معلومات بشأن تمويل تركي للحركة.

ووفق المصدر، قدم رئيسا الشاباك والاستخبارات خلال الاجتماع معطيات لم تُعرض في اجتماعات سابقة، بهدف إظهار مدى تعقيد الوضع أمام المسؤولين الأميركيين.

وبحسب المصدر، كانت الرسالة الإسرائيلية إلى كوشنر والمسؤولين الأميركيين أن الوضع "ليس مجرد رسوم متحركة".

في المقابل، قال مصدر في مجلس السلام إن هذه المخاوف لم تفاجئ المسؤولين الأميركيين، موضحًا أن المجلس لم يفترض أن حماس ستسلم أسلحتها بسهولة، وأن خارطة الطريق تقوم على مبدأ "المعاملة بالمثل"، بحيث تحصل الأطراف على مقابل لكل خطوة تنفذها.

وأكد المصدر أن نزع سلاح حماس بالكامل يمثل جزءًا أساسيًا من التفاهمات، رغم استمرار الخلاف بشأن ترتيب الخطوات المرتبطة بتسليم السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وقال إن الوثيقة المكونة من 15 بندًا تمثل إطار التفاهم بين الوسطاء ومجلس السلام وحماس، وتنص على التزام الحركة بتسليم جميع الأسلحة وإنهاء مشاركتها في إدارة قطاع غزة.

وأضاف أن بعض التفاصيل، مثل الجداول الزمنية، لا تزال قيد النقاش الفني بين الأطراف، لكن المبدأ الأساسي، وفق قوله، يتمثل في ضرورة تسليم جميع الأسلحة وإخضاعها لعملية تفكيك.

وترى "هآرتس" أن الخلاف حول الترتيب الزمني للخطوات يعكس معضلة أساسية: هل تنسحب إسرائيل أولًا، ثم يتم نزع سلاح حماس، أم يبدأ نزع السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع؟

وبحسب الصحيفة، يحاول مجلس السلام تجاوز هذه المعضلة من خلال صياغة آلية تتيح لكل طرف تقديم الخطوات التي ينفذها باعتبارها إنجازًا، وتجنب الجوانب الأكثر إشكالية في الواقع السياسي والأمني.

لكن الصحيفة ترى أن هذه الآمال تواجه عقبات كبيرة، إذ يصر نتنياهو على أن نزع سلاح قطاع غزة بالكامل شرط أساسي للانسحاب الإسرائيلي، بينما يرى الفلسطينيون أن نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي سيُنظر إليه باعتباره هزيمة للحركة.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك