تل أبيب - بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على ظهور بنيامين نتنياهو على شاشة التلفزيون الإسرائيلي واعترافه عام 1993 بإقامة علاقة خارج إطار الزواج مع مستشارته الاستراتيجية في ذلك الوقت، تحدثت الدكتورة روث بار للمرة الأولى علناً عن تلك المرحلة، وعن عملها مع نتنياهو خلال السنوات الأولى من صعوده السياسي.
وقالت بار، في مقابلة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، إنها قررت الخروج عن صمتها بالتزامن مع صدور كتابها الذي يتجاوز 600 صفحة ويحمل عنوان «العقل تحت التأثير»، وهو عمل يستند إلى سنوات من البحث في آليات اتخاذ القرار والتأثير في الجمهور.
وكان نتنياهو قد ظهر في 14 كانون الثاني/يناير 1993 على شاشة القناة الأولى الإسرائيلية، بعد انتشار معلومات عن علاقته ببار، معلناً أنه خان زوجته سارة، ومتهماً في الوقت نفسه شخصية سياسية بارزة في حزب الليكود بمحاولة ابتزازه.
وتقول بار إن العلاقة المهنية مع نتنياهو استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، وإن علاقتها الشخصية به لم تكن مجرد واقعة عابرة، لكنها ترفض الخوض في تفاصيلها، مكتفية بالقول إن نتنياهو هو من اختار الحديث عنها علناً في ذلك الوقت.
بداية العلاقة المهنية مع نتنياهو
بدأت بار مسيرتها في مجال الإعلان والتسويق، قبل أن تنتقل إلى العمل في الأبحاث السياسية والاستشارات الاستراتيجية.
وقالت إنها أجرت أول دراسة سياسية لها عام 1989، وفي ذلك الوقت كانت تتابع صعود نتنياهو بعد عودته إلى إسرائيل من الأمم المتحدة وانضمامه إلى حزب الليكود.
وكان اللقاء الأول بينهما، بحسب روايتها، خلال الحملة الانتخابية لتسفي بار لرئاسة بلدية رامات غان، عندما ظهر نتنياهو بصورة مفاجئة في مقر الحملة وبدأ بطرح أسئلة حول النتائج والاستطلاعات.
وبعد أيام، طلب منها إيال أراد، الذي كان ضمن فريق الحملة، مقابلة نتنياهو.
وخلال الاجتماع، طلب منها نتنياهو مشاهدة إحدى مقابلاته التلفزيونية وتحليل أدائه، بما في ذلك نقاط القوة والضعف، لتبدأ بعد ذلك مرحلة تعاون امتدت أكثر من ثلاث سنوات.
وقالت بار إن نتنياهو كان في ذلك الوقت محاطاً بفريق استشاري سري ضم عدداً من الشخصيات، من بينها إيال أراد وإيفيت ليبرمان ويعقوب أكست.
وأضافت أنها تدخلت في إحدى المرات لإقناع نتنياهو بإعادة ليبرمان إلى فريقه بعد خلاف بينهما، معتبرة أن وجوده كان مهماً للحملة.
نتنياهو والسيطرة على الظهور الإعلامي
تقول بار إن نتنياهو أدرك في وقت مبكر أهمية وسائل الإعلام في العمل السياسي، وإن هذه السمة كانت من أبرز ما ميّزه عن منافسيه.
وبحسب روايتها، كان نتنياهو يطلب منها حضور ظهوره أمام الجماهير وتحليله، بما في ذلك الرسائل التي يقدمها ولغة جسده وطريقة تفاعله مع الجمهور.
وتقول بار إن نتنياهو لم يكن في بداية مسيرته السياسية الشخصية المعروفة اليوم، بل كان يعمل على بناء حضوره تدريجياً، وكان مدركاً لرغبته في الوصول إلى أعلى المناصب السياسية.
وترى أن قدرته على فهم آلية عمل الإعلام كانت من العوامل الأساسية التي ساعدته على تجاوز منافسيه في حزب الليكود.
وتستشهد بار بواقعة قالت إنها حدثت خلال أحد اجتماعات العمل، عندما كان نتنياهو في مزاج سيئ، قبل أن يرى صورة له في صحيفة، فتغير مزاجه بصورة مفاجئة وأظهر سعادة واضحة.
وترى بار أن هذه الواقعة عكست، من وجهة نظرها، الأهمية الكبيرة التي كان يمنحها نتنياهو للظهور الإعلامي وتأثير الصورة العامة في الجمهور.
«نتنياهو كان يرى نفسه فوق الجميع»
تصف بار نتنياهو في بداية مسيرته بأنه كان يتمتع بما وصفته بـ«شعور مفرط بالتفوق»، وقالت إن هذا الشعور كان من أبرز انطباعاتها الأولى عنه.
وبحسب روايتها، كان نتنياهو ينظر إلى المحيطين به، بمن فيهم منافسوه السياسيون وبعض المسؤولين والإعلاميين، باعتبارهم أقل أهمية منه.
وأضافت أن هذا الشعور لم يكن، في رأيها، مجرد سلوك عابر، بل كان جزءاً من الطريقة التي ينظر بها إلى نفسه وإلى علاقاته مع الآخرين.
ورغم ذلك، قالت بار إن نتنياهو كان قادراً على إخفاء هذا الجانب من شخصيته، وإنه كان يعرف كيفية تقديم نفسه بصورة مختلفة أمام الجمهور.
وترى أن قدرته على التأثير في الآخرين ارتبطت بقناعته بأنه قادر على قيادة المشهد وتحديد إيقاعه، خصوصاً عبر وسائل الإعلام.
أبحاث مبكرة عن صعود نتنياهو
وتقول بار إن الدراسات التي أجرتها لصالح نتنياهو في نهاية ثمانينيات القرن الماضي وبداية التسعينيات تظهر تحولات واضحة في صورته مقارنة بمنافسيه داخل حزب الليكود.
وبحسب الأرقام التي عرضتها، كان بني بيغن يتصدر في أكتوبر/تشرين الأول 1989 مؤشرات «السلطة» بين الشخصيات السياسية الشابة، برصيد 30.6 نقطة، مقابل 22.9 نقطة لنتنياهو.
لكن بحلول نهاية مايو/أيار 1991، تراجع رصيد بيغن إلى 25.7 نقطة، بينما ارتفع رصيد نتنياهو إلى 42.9 نقطة.
وتكرر الاتجاه نفسه، وفق بار، في مؤشر الكاريزما، إذ بدأ بيغن عند 32.8 نقطة وانخفض إلى 25.6 نقطة، في حين ارتفع نتنياهو من 32.4 نقطة إلى 51.6 نقطة.
وترى بار أن هذه النتائج تعكس التحول التدريجي في موقع نتنياهو داخل الحزب، وصولاً إلى تقدمه على منافسيه وترسيخ مكانته السياسية.
وثائق عن بناء الصورة والكاريزما
وتقول بار إن لديها أرشيفاً من الدراسات والوثائق التي أعدتها خلال عملها مع نتنياهو، بينها وثائق تناولت طرق تحسين ظهوره الإعلامي وزيادة جاذبيته لدى الجمهور.
وتشير إحدى الوثائق، بحسب المقابلة، إلى ضرورة أن يظهر نتنياهو باعتباره خبيراً واسع المعرفة، وأن يقدم رسائل واضحة، ويتولى زمام المقابلة بدلاً من الظهور بمظهر الشخص الذي يجيب عن أسئلة المحاور فقط.
كما تتناول وثيقة أخرى، وفق بار، آليات زيادة الكاريزما من خلال التركيز على الإعجاب بالقائد وتعزيز الشعور بالانتماء إلى «نحن»، إلى جانب استخدام المحتوى العاطفي بصورة أكبر من المحتوى العقلاني.
وتربط الوثيقة، بحسب ما نقلته بار، بين بناء صورة القائد وإشباع حاجات الجمهور المتعلقة بالفخر الوطني والانتماء والحزم، مع استخدام خطاب وطني يمكن أن يخاطب أيضاً المواقف القومية الأكثر تشدداً.
من «الهجوم اللفظي» إلى «آلة السم»
تروي بار أن نتنياهو قال لها خلال أحد الاجتماعات إنه يبحث عن شخص يتمتع بقدرة لفظية عالية، ويمكنه صياغة هجمات لفظية قوية ضد منافسيه.
وترى، بعد مرور أكثر من 30 عاماً، أن هذه الفكرة كانت بمثابة مقدمة لما تصفه اليوم بـ«آلة السم» في السياسة الإسرائيلية.
وتقول إن هذه الآلية تقوم على استهداف الخصم وإغراق المجال العام برسائل سلبية عنه، بما يؤدي إلى التأثير في صورته العامة وتقويض فرصه الانتخابية.
وترى بار أن هذه العملية ليست عشوائية، بل يمكن تنظيمها وفق آليات نفسية مدروسة تستهدف الجوانب العاطفية لدى الناخبين.
وتربط بين هذا التصور وما تعتبره أمثلة لاحقة في الحملات السياسية الإسرائيلية، بما في ذلك الهجمات التي تعرض لها بيني غانتس خلال فترات انتخابية سابقة.
«الهيمنة على الإعلام تعني التأثير في الناس»
تقول بار إن نتنياهو أدرك مبكراً أن ما يظهر أمام الجمهور في الوقت الفعلي يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في إدراكه للأحداث والشخصيات.
وبحسب تفسيرها، فإن الإنسان يعتمد في جانب من قراراته على نظام سريع وحدسي يعالج المعلومات الموجودة أمامه في اللحظة نفسها، وهو ما يجعل الصورة الإعلامية ذات تأثير كبير.
ومن هذا المنطلق، ترى بار أن نتنياهو فهم أهمية السيطرة على جدول الأعمال الإعلامي قبل منافسيه، وأدرك أن تحديد القضايا التي يركز عليها الجمهور يمنحه أفضلية سياسية.
وتضيف أن نتنياهو، بعد خسارته انتخابات عام 1999، قال إنه سيعود ومعه «وسائل إعلام خاصة به»، معتبرة أن ذلك يعكس رغبته المتزايدة في التأثير في المجال الإعلامي.
أربعة مستويات لاتخاذ القرار
تعتمد بار في كتابها على نموذج تسميه «نموذج طبقات البقاء»، وتقول إنه يستند إلى دراسات علمية أجرتها على مدى سنوات.
وبحسب النموذج، يتعامل الإدراك البشري مع الأحداث والرسائل من خلال أربع طبقات رئيسية هي: الانطباع، والعلاقات، والحماية، والعواطف.
وتشرح بار أن الانطباع يرتبط بمدى تأثير الحدث في الفرد، بينما تتعلق العلاقات بدرجة ارتباطه بالآخرين وبقيم مثل المصداقية والاهتمام والتعاطف.
أما طبقة الحماية فتتصل بالأمن وراحة البال، في حين ترتبط طبقة العواطف بالمشاعر التي يثيرها الحدث، مثل الفرح والأمل والخوف والكراهية.
وترى أن هذه الطبقات تساعد في تفسير أسباب نجاح رسائل سياسية معينة في التأثير في الناخبين، ولماذا تكون بعض القضايا أكثر ملاءمة لمرشح معين من غيره.
قوة نتنياهو في «الانطباع والحماية»
تقول بار إن أبرز نقاط قوة نتنياهو، وفق النموذج الذي طورته، تتمثل في قدرته على ترك انطباع قوي لدى الجمهور، إضافة إلى موقعه في قضايا الأمن والحماية.
في المقابل، ترى أن نقطة ضعفه الأساسية تكمن في طبقة العلاقات، التي تشمل المصداقية والاهتمام والتعاطف والتواصل الشخصي.
وتقول إن هذه الملاحظة ظهرت لديها منذ عقود، وإن استطلاعات الرأي التي تابعتها لاحقاً كانت، بحسب تفسيرها، تؤكد استمرار ضعف نتنياهو في مجال المصداقية والعلاقات.
وترى أن هذا التفاوت يفسر، من وجهة نظرها، سبب تركيز نتنياهو على قضايا الأمن والصورة والهيمنة الإعلامية، بدلاً من القضايا المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية والثقة.
ما بعد 7 أكتوبر غيّر المعادلة
ترى بار أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول أحدثت ضرراً في موقع نتنياهو ضمن المستويين اللذين كان يتمتع فيهما تاريخياً بميزة، وهما الحماية والانطباع.
وتقول إن نتنياهو ظل يحتفظ بقوة نسبية في هذه المجالات، لكن الميزة لم تعد واضحة كما كانت قبل الحرب.
وبحسب تحليلها، فإن استمرار الحرب لم يمنح نتنياهو تعزيزاً دائماً في استطلاعات الرأي، خلافاً لما كانت عليه الحال في أزمات أمنية سابقة.
وتربط بار ذلك بتغير الطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى مسؤوليته عن الأمن والحماية، وبالتراجع الذي تقول إنه طرأ على صورته لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي.
الانتخابات والأصوات المتقلبة
ترى بار أن الاعتقاد بأن الناخبين لا يغيرون مواقفهم في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات غير دقيق.
وتقول إنها خلال أبحاثها الطويلة على مجموعات الناخبين وجدت أن ما بين 10% و15% من المشاركين في بعض الدراسات كانوا قادرين على تغيير مواقفهم خلال شهر واحد.
وتطلق على هؤلاء اسم «الأصوات المتقلبة»، وتفرق بينهم وبين الناخبين الذين يقولون إنهم لم يحسموا قرارهم بعد.
وبحسب تعريفها، فإن الناخب المتقلب قد يعلن انتماءه إلى كتلة سياسية معينة، لكنه يستطيع الانتقال إلى الطرف الآخر إذا تغيرت الظروف أو الرسائل المؤثرة فيه.
وتعتقد بار أن هذه الفئة يمكن أن تكون حاسمة في الانتخابات، خصوصاً عندما تبدأ الأحزاب الصغيرة في فقدان أصواتها لصالح الأحزاب الأكبر.
غانتس ونتنياهو في الحملات السابقة
تستشهد بار بانتخابات عام 2019 لتوضيح نظريتها، مشيرة إلى حملة بيني غانتس التي تضمنت إبراز سجله العسكري وعدد المسلحين الذين قتلوا خلال فترة توليه منصب رئيس الأركان.
وترى أن الرسالة كانت مرتبطة بمجالي الانطباع والحماية، وهما المجالان اللذان تعتبر أن نتنياهو يتمتع فيهما بقوة أكبر.
كما تستشهد بأحداث وقعت في مارس/آذار 2019، بينها إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه وسط إسرائيل، وظهور غانتس في مقابلة تلفزيونية، واعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
وترى بار أن هذه الأحداث عززت القضايا التي كان نتنياهو أكثر قدرة على توظيفها انتخابياً، خصوصاً الأمن والصورة والرسائل المرتبطة بالتهديد.
آيزنكوت وبنيت أمام اختبار مختلف
ترى بار أن غادي آيزنكوت يتمتع بميزة في مجال العلاقات مقارنة بنتنياهو، بسبب صورته المرتبطة بالتواضع والخبرة العسكرية والحضور الشخصي.
وتقول إن آيزنكوت ينبغي أن يركز على القضايا التي تعزز هذه الميزة، مثل المساواة وتجنيد الحريديم، بدلاً من الدخول إلى الملفات التي تمنح نتنياهو أفضلية.
أما نفتالي بينيت، فتراه أقرب إلى مجال الانطباع، وترى أن هذا الموقع قد يضعه في منافسة مباشرة مع نتنياهو.
وتحذر، وفق تصورها، من الجمع بين رسائل سياسية متناقضة بصورة تؤدي إلى إرباك الناخبين، معتبرة أن لكل مرشح طبقة مهيمنة ينبغي أن يبني خطابه حولها، مع الاستفادة من قيم الطبقات الأخرى دون أن تطغى عليها.
المظاهرات كأداة للتأثير
ترى بار أن الاحتجاجات والمظاهرات يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تحريك الأصوات المتقلبة قبل الانتخابات.
وتقول إن المظاهرات تجذب انتباه وسائل الإعلام، وتمنح القادة المشاركين فرصة لإيصال رسائلهم، كما يمكن أن تعزز الحضور السياسي ورفع نسبة المشاركة بين الجمهور المؤيد.
لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن تأثير المظاهرات يعتمد على الرسائل التي تحملها، وترى أن الاحتجاجات ينبغي أن تركز على القضايا التي تحظى بإجماع أوسع داخل الكتلة السياسية المستهدفة.
وتربط ذلك بما تسميه الانتقال من «التفضيل الحصري» إلى «التفضيل الحصري المستقر»، الذي تعتبره أكثر ارتباطاً بالسلوك الانتخابي الفعلي.
بار ترفض الحديث عن العلاقة مع نتنياهو
رغم كشفها الكثير من التفاصيل عن عملها مع نتنياهو، رفضت بار تقديم روايتها الكاملة عن العلاقة الشخصية التي كانت بينهما.
وقالت إنها لم تتحدث إلى وسائل الإعلام منذ ظهور نتنياهو عام 1993، وإن جميع الاتصالات بينها وبين الأشخاص الذين كانوا يعملون معه انقطعت بعد تلك الأزمة.
وكان ظهور نتنياهو التلفزيوني في ذلك الوقت قد أثار صدمة واسعة في إسرائيل، خصوصاً أنه اعترف بالخيانة الزوجية على الهواء مباشرة، في وقت كانت فيه إسرائيل تعتمد على قناة تلفزيونية واحدة تحظى بمتابعة واسعة.
وبحسب الرواية المتداولة آنذاك، قيل إن نتنياهو تلقى تهديداً بنشر شريط يوثق العلاقة، لكنه قرر الظهور علناً قبل نشره. وتقول بار إن ذلك الشريط لم يُنشر، وإنه لم يكن موجوداً أصلاً، وفق الرواية التي استندت إليها المقابلة.
فقدان طفلين والتشبث بالحياة
لا تقتصر المقابلة على السياسة، إذ تتحدث بار أيضاً عن تجربتها الشخصية بعد وفاة اثنين من أبنائها.
وقالت إن ابنتها شوهام توفيت في حادث سير في الهند عام 2004 عن عمر 21 عاماً، بينما قتل ابنها عمر عام 2015 في حادث إطلاق نار عرضي عن عمر 37 عاماً.
وتقول بار إنها وزوجها اختارا التشبث بالحياة رغم الصدمتين، وإن ولادة ابنهما ماتان بعد وفاة ابنتهما ساعدت الأسرة على استعادة جانب من الحياة اليومية والفرح.
وترى، من منظورها النفسي، أن التجربة المباشرة والحاضرة يمكن أن تطغى على مشاعر الألم، وأن وجود طفل جديد في المنزل منح الأسرة قوة للاستمرار رغم الحزن.
وتقول إن ماتان يبلغ حالياً 20 عاماً، وإنه يستعد لبدء خدمته العسكرية، معربة عن أمنيتها بأن يعيش حياة طويلة.
تحذير من مستقبل الديمقراطية في إسرائيل
وفي الجزء السياسي من المقابلة، تقول بار إنها قلقة من الانتخابات المقبلة ومن استمرار نتنياهو في السلطة.
وتنسب إلى نتنياهو قولاً سابقاً لها بأنه لا وجود للعدالة، وتقول إن هذا الموقف، إذا اقترن بما تصفه بشعوره المفرط بالتفوق، يثير لديها مخاوف بشأن طريقة إدارة الدولة.
وترى أن استمرار نتنياهو في السلطة، من وجهة نظرها، يمثل خطراً على الديمقراطية الإسرائيلية، وتربط ذلك بالقوانين والإجراءات التي تقول إن حكومته تعمل على تمريرها بهدف الحفاظ على بقائها السياسي.
كما تعتبر أن قدرة نتنياهو على تقسيم المجتمع إلى معسكرات متنافسة كانت إحدى الأدوات التي ساعدته على البقاء السياسي بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول.
وتقول إن نتنياهو ركز على الحفاظ على قاعدته الانتخابية، وتحميل أطراف أخرى المسؤولية، ومنع تشكيل لجنة تحقيق قد تؤثر في صورته، معتبرة أن هدفه الأساسي كان البقاء في السلطة.
وبعد 33 عاماً من ظهور اسمها في واحدة من أكثر الأزمات السياسية والشخصية إثارة للجدل في بداية مسيرة نتنياهو، تعود روث بار إلى المشهد من خلال كتابها وأبحاثها، مقدمة روايتها عن الرجل الذي عملت معه في بدايات صعوده، وعن الأدوات التي تعتقد أنها ساعدته على بناء نفوذه السياسي والاستمرار فيه لعقود.






