وكالات_ نشر المعلق اللبناني ماهر الخطيب مقالاً تحليلياً في صحيفة النشرة، اليوم (الأربعاء) يحلل فيه التحالفات الجديدة التي تشكلت في الشرق الأوسط وحول العالم منذ 7 أكتوبر.
ورأى الخطيب أن القضية الأبرز هي تراجع النفوذ الإيراني، وصعود النفوذ الإسرائيلي والتركي.
وزعم أن تل أبيب تعتبر نفسها "منتصرة" وتسعى إلى ترجمة ذلك إلى إجراءات عملية، بينما تعتقد أنقرة أنها حققت تحولاً كبيراً بعد سقوط النظام السوري السابق، إضافةً إلى التفاهمات الاستراتيجية التي تُبرمها مع الرياض.
وبحسب الخطيب، تسعى كل من إسرائيل وتركيا إلى تصوير نفسيهما كوريثتين للنفوذ الإيراني المتضائل في المنطقة. ويرى أن هذا يفسر أحد جوانب التوتر بين إسرائيل وتركيا، وخطاب التهديدات المتبادل بين البلدين عموماً، وفيما يتعلق بالساحة السورية خصوصاً.
ووفقاً للمعلق اللبناني، يمكن دراسة وفهم معادلة تطوير التحالفات من خلال منظور محاولة وراثة النفوذ الإيراني. ويقارن بين تحالفين رئيسيين: من جهة، "تحالف مكة" بين السعودية وباكستان وتركيا، ومن جهة أخرى، التحالف الناشئ بين إسرائيل والهند واليونان وقبرص.
وتبعاً للخطيب، فإن "تحالف مكة"، على الرغم من طبيعته العسكرية الدفاعية، له أبعاد اقتصادية أكثر أهمية. ويرى أن هذا التحالف يعكس إلى حد كبير محاولة للسيطرة على الممرات المائية والمضائق الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيقي هرمز وباب المندب.
في المقابل، يرى الخطيب أن التحالف الإسرائيلي الهندي القبرصي اليوناني بدأ يتشكل في وقت سابق، ولكنه لم يصبح بعد إطاراً رسمياً معلناً، على الرغم من التفاهمات القائمة بين القوى المشاركة. ويؤكد أن هذا التحالف لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يشكل جزءاً أساسياً من الصراع للسيطرة على المعابر والممرات الاستراتيجية في المنطقة.
ويؤكد أن السمة المركزية للتحالفين المعنيين هي العلاقة الإيجابية مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تضع نفسها كعامل يمكنه الحفاظ على التوازن بينهما.
ويجادل بأن هذه النقطة توضح سبب عدم رغبة الولايات المتحدة في الظهور بمظهر الداعم لأحد التحالفين على حساب الآخر، بل على العكس، تسعى جاهدةً لخلق انطباع بأنها راضية عن كلا التحالفين. وذلك على الرغم من التوترات الواضحة التي قد تندلع في حال حدوث خطأ استراتيجي. ومع ذلك، يشير إلى أن الولايات المتحدة "تراهن منذ سنوات على المشاريع الاقتصادية كوسيلة لدفع دول المنطقة إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل".
ويلفت إلى أن الواقع اللبناني بين المعادلات والتحالفات معقد بشكل خاص، وهذا، كما يدعي، يأتي في وقت "يشهد فيه لبنان إحدى أخطر المراحل في تاريخه".
ويشير إلى الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، إلى جانب الانقسام الداخلي في لبنان، كعوامل مُعقِّدة. وعلى الرغم من كل ذلك، يُلاحظ أن لبنان لا يزال جزءًا من صراع مستمر بين الحليفين، بشكل أو بآخر، نظرًا لقدرة جهات خارجية على التأثير في خياراته.
في المقابل، يضع الخطيب سوريا في موقفٍ أكثر تعقيداً، إذ اختارت الانحياز إلى المحور الذي تلعب فيه تركيا دوراً محورياً، نظراً لنفوذها الكبير على الحكومة هناك. أما في لبنان، فيبدو الوضع أكثر تعقيداً بسبب تعدد القوى المؤثرة، وهو ما ينعكس في الانقسام الداخلي حول الخيارات المتاحة، بينما تبدو الإشارات الرسمية متناقضة.
وبحسب المعلق، يسعى لبنان للمشاركة في مشاريع اقتصادية تلعب فيها سوريا دورًا محوريًا، وذلك من خلال اتفاقيات موقعة بين الجانبين. وهذا يُقرّب لبنان عمليًا من المحور الأول. مع ذلك، ثمة مؤشرات تدل على أن بعض فئات الشعب تُفضّل التقارب مع المحور الثاني.
ويرى الخطيب أنه في ظل الصراع المفتوح بين المحورين، لن يكون من السهل على لبنان النأي بنفسه عن التنافسات الإقليمية أو البقاء بمنأى عن تأثير القوى الجديدة الصاعدة في المنطقة. ويؤكد أنه في هذا السياق، لا ينبغي إغفال أن إيران لن تتخلى بسهولة عن نفوذها.







