رام الله - قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال استولت، منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، على نحو 109,141 دونماً من الأراضي الفلسطينية، من خلال حزمة متوازية من الأدوات العسكرية والإدارية والقانونية التي أسهمت في تغيير صفة الأراضي وتقييد استخدامها وانتزاع السيطرة عليها.
وأوضحت الهيئة، في قراءة تحليلية للبيانات، أن إجراءات الاستيلاء توزعت على عدة مسارات، كان أبرزها تخصيص 69,084 دونماً تحت مسمى أوامر تعديل الحدود والسيطرة على المحميات الطبيعية، بموجب 10 قرارات، إلى جانب 29,131 دونماً جرى التعامل معها ضمن 22 إجراءً لإعلانات أراضي الدولة.
كما شملت الإجراءات 5,829 دونماً من خلال 239 أمراً أو وثيقة مرصودة لوضع اليد، إضافة إلى 5,572 دونماً بموجب 17 أمر استملاك، ما يعكس تعدد الأدوات القانونية والإدارية والعسكرية المستخدمة في السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
ذروة المصادرة خلال العامين الأولين
وتظهر البيانات التي أوردتها الهيئة أن الجزء الأكبر من عمليات مصادرة الأراضي تركز خلال العامين الأولين من عمر الحكومة الحالية، إذ صودرت 50,525 دونماً عام 2023، فيما بلغت المصادرات 46,597 دونماً عام 2024.
وبلغ مجموع الأراضي المصادرة خلال هذين العامين 97,122 دونماً، أي ما يقارب 89% من إجمالي المساحة التي جرى الاستيلاء عليها خلال الفترة التي تشملها بيانات الهيئة.
وبعد تسجيل مصادرة 5,572 دونماً عام 2025، عادت وتيرة المصادرة إلى الارتفاع خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، إذ بلغت المساحات المصادرة 6,447 دونماً، متجاوزة حصيلة عام 2025 كاملاً بنحو 875 دونماً.
المصادرات شملت مختلف المحافظات
وأشارت الهيئة إلى أن إجراءات مصادرة الأراضي طالت مختلف المحافظات الفلسطينية، مع تسجيل مساحات كبيرة في عدد من المناطق.
وبحسب البيانات، بلغت المساحات القابلة للإسناد المباشر في محافظة نابلس نحو 24,749 دونماً، فيما وصلت في أريحا والأغوار إلى 12,709 دونمات، وفي طوباس إلى 6,085 دونماً، بينما بلغت في القدس 4,447 دونماً.
كما رصدت الهيئة 43,699 دونماً عابرة بين محافظتي أريحا والقدس، إضافة إلى 5,229 دونماً ممتدة بين محافظات نابلس ورام الله والبيرة.
وتشير هذه الأرقام، وفق القراءة التي قدمتها الهيئة، إلى اتساع نطاق الإجراءات التي تستهدف السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، بما يتجاوز عمليات الاستيلاء المحدودة على قطع منفردة من الأراضي.
إعادة تشكيل السيطرة على الأرض
وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قراءة هذه المعطيات في سياقها الزمني والجغرافي تكشف نمطاً متسقاً من الإجراءات التي تعيد تشكيل السيطرة على الأرض الفلسطينية، من خلال توظيف الأوامر العسكرية والإجراءات الإدارية والتصنيفات القانونية المختلفة.
وبحسب الهيئة، ترتبط هذه الإجراءات بمحاولات توسيع نطاق السيطرة حول المستوطنات، وربط الكتل الاستيطانية بالطرق والمواقع العسكرية، وإغلاق مساحات التطور العمراني والجغرافي الفلسطيني، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
كما تحذر الهيئة من أن استمرار هذه السياسات يسهم في تفتيت الجغرافيا الفلسطينية إلى وحدات منفصلة، ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
وتأتي هذه المعطيات في سياق تصاعد إجراءات سلطات الاحتلال المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وسط استمرار التوسع الاستيطاني وتغيير طبيعة استخدام مساحات واسعة من الأراضي في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وأشارت الهيئة إلى أن القراءة التحليلية الكاملة للبيانات والتفاصيل الواردة في التقرير متاحة ضمن الملف المرفق هنا







