رام الله - قال القيادي في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة داخل أراضي الـ48، أيمن عودة، إن انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل لن تفضي، وفق تقديره، إلى إنتاج بديل سياسي يتجه نحو تحقيق السلام وإنصاف الشعب الفلسطيني، رغم ما تحمله الانتخابات من أهمية وصفها بالمصيرية والوجودية.
وجاءت تصريحات عودة خلال ندوة حوارية نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في مقره بمدينة رام الله، اليوم الأحد، حيث تناول خلالها المشهد السياسي الإسرائيلي والاستحقاقات المرتقبة، إلى جانب مستقبل القوى العربية المشاركة في الانتخابات.
وأوضح عودة أن اليمين الإسرائيلي المتطرف ينظر إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها فرصة لحسم عدد من الملفات والقضايا التاريخية، معتبراً أن المسار السياسي خلال السنوات الأربع الماضية أظهر توجهاً متزايداً نحو فرض وقائع جديدة على الأرض.
وقال إن الانتخابات قد تكون مقدمة لمزيد من الخطوات التي تستهدف القضية الفلسطينية، بما في ذلك الدفع باتجاه الضم وتقويض مكانة السلطة الفلسطينية، محذراً من أن هذه السياسات قد تقود، بحسب رؤيته، إلى توسيع نطاق الاحتلال المباشر وطرح مخططات للتهجير.
عودة يحذر من مخاطر التهجير
وتطرق عودة إلى ما وصفه باحتمالات تهجير المواطنين الفلسطينيين في أراضي الـ48، مشيراً إلى أن حدوث ذلك، وفق تقديره، يتطلب توافر أربعة عوامل، تتمثل في قرار سياسي من الحكومة الإسرائيلية، وموقف داعم من الأجهزة الأمنية، وقبول شعبي إسرائيلي، إضافة إلى وجود طرف عربي يمكن أن يتعاون مع هذا المخطط.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تدفع باتجاه سياسات أكثر تشدداً، بينما تشهد المؤسسة العسكرية، بحسب قوله، صعود ضباط من ذوي التوجهات اليمينية المتطرفة إلى مواقع متقدمة.
وأشار كذلك إلى استطلاعات رأي قال إنها تظهر تأييد نسبة كبيرة من اليهود الإسرائيليين لفكرة طرد المواطنين العرب بالقوة، معتبراً أن هذه المؤشرات تستدعي تعزيز العمل السياسي والوحدة داخل المجتمع العربي.
دعوة لتوحيد القوائم العربية
وأكد عودة أن الهدف الأساسي في الانتخابات المقبلة يجب أن يكون منع الحكومة الإسرائيلية الحالية من الاستمرار، داعياً القوى السياسية العربية إلى تجاوز خلافاتها الداخلية والعمل على رفع نسبة المشاركة والتصويت.
وأشار إلى التوصل إلى تحالف انتخابي بين ثلاثة أحزاب هي الجبهة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، في حين لم تنضم القائمة العربية الموحدة إلى هذا التحالف.
ودعا عودة الحركة الإسلامية إلى إعادة النظر في موقفها، والاستفادة من الفترة المتبقية قبل إغلاق باب تقديم القوائم الانتخابية بهدف الوصول إلى صيغة أوسع من الوحدة السياسية.
وقال إن توحيد القوى العربية من شأنه رفع نسبة التصويت داخل المجتمع العربي، معتبراً أن الوحدة الشاملة تبقى الخيار الأفضل، وفي حال تعذر تحقيقها، دعا إلى خوض الانتخابات من خلال قائمتين بدلاً من ثلاث قوائم، مع إمكانية التنسيق بشأن فائض الأصوات.
عودة: نتنياهو فشل في تجاوز القضية الفلسطينية
وفي سياق حديثه عن تداعيات الحرب الأخيرة، رأى عودة أن نتائج الحرب السياسية لن تكون مماثلة لما أعقب نكبة عام 1948، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخفق في تحقيق هدفه المتمثل في تجاوز القضية الفلسطينية وإبعادها عن مركز المشهد السياسي.
وأضاف أن القضية الفلسطينية عادت، وفق تقديره، إلى الواجهة بقوة، وهو ما يدفع نتنياهو إلى السعي للفوز في الانتخابات المقبلة بهدف مواجهة ما وصفه بالفشل السياسي والعودة إلى تنفيذ أجندته.
كما أشار عودة إلى ما اعتبره فشلاً آخر لنتنياهو يتعلق بنظرية "إدارة الصراع" التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية لسنوات، معتبراً أن التطورات الأخيرة أظهرت حدود هذه السياسة وعدم قدرتها على إنهاء القضية الفلسطينية أو تجاوزها.






