تل أبيب - أظهر استطلاع رأي أجرته قناة «نيوز 13» الإسرائيلية ونُشرت نتائجه مساء الجمعة، أن غالبية الإسرائيليين يشعرون بالقلق من احتمال اتخاذ قرارات أمنية لأسباب سياسية، في مؤشر يعكس اتساع المخاوف بشأن تأثير الاعتبارات الحزبية والسياسية على إدارة الملفات الأمنية.
وبحسب نتائج الاستطلاع، قال 68% من المشاركين إنهم يخشون أن تُتخذ قرارات أمنية لأسباب سياسية، وترتفع النسبة إلى 80% بين الناخبين الذين يعرّفون أنفسهم ضمن صفوف المعارضة.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن 38% من مؤيدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل الائتلاف الحكومي يخشون أيضاً من أن يتخذ رئيس الحكومة قرارات أمنية لأسباب لا ترتبط بالاعتبارات الأمنية المباشرة.
كتلة التغيير تتقدم على الائتلاف
وعلى صعيد خريطة التصويت المتوقعة، أظهر الاستطلاع أن 45% من الجمهور الإسرائيلي متأكدون أو يميلون إلى التصويت لأحزاب كتلة التغيير، مقابل 33% لكتلة الائتلاف.
وقال 9% من المشاركين إنهم يعتزمون التصويت لأحزاب لا تنتمي رسمياً إلى أي من الكتلتين، ومن بينها أحزاب وشخصيات سياسية مثل غادي آيزنكوت، وهيلي تروبر ويواز هندل، بينما لم يحسم 13% من المشاركين خيارهم الانتخابي حتى الآن.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود كتلة كبيرة من الناخبين الذين لم يتخذوا قراراً نهائياً، وهو ما قد يجعل اتجاهات هؤلاء الناخبين عاملاً مؤثراً في تحديد موازين القوى مع اقتراب الانتخابات.
تراجع الليكود وتقدم حزب آيزنكوت
وفي أحدث استطلاع نشرته «نيوز 13»، تراجع حزب الليكود بزعامة نتنياهو إلى 19 مقعداً، مقارنة بـ23 مقعداً في الاستطلاع السابق، ما يعني خسارة أربعة مقاعد خلال أسبوع واحد وفق نتائج القناة.
في المقابل، تصدر حزب «ياشار» بزعامة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت قائمة الأحزاب من حيث القوة البرلمانية المتوقعة، بحصوله على 24 مقعداً، رغم تراجعه بمقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق.
وتعكس النتائج استمرار حالة عدم الاستقرار في الخريطة الحزبية الإسرائيلية، مع بروز قوى سياسية جديدة وتغير مستمر في حجم التأييد للأحزاب التقليدية.
الصهيونية الدينية ورعام تتجاوزان العتبة
وأظهر الاستطلاع أيضاً أن حزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يتجاوز العتبة الانتخابية، ويحصل على خمسة مقاعد وفق التقديرات.
كما تجاوز حزب «رعام» برئاسة منصور عباس العتبة الانتخابية، بما يسمح له بدخول الكنيست وفق هذه النتائج.
في المقابل، لم يتمكن حزب «أماخ يسرائيل» بزعامة عوفر وينتر، الذي أُعلن عن إطلاقه الثلاثاء، من تجاوز العتبة الانتخابية في الاستطلاع.
كما بقيت عدة أحزاب أخرى دون العتبة، من بينها حزب «الاحتياطيون الصهاينة في الداخل» بقيادة هيلي تروبر ويواز هندل، وحزب «أزرق أبيض» بقيادة بيني غانتس، وحزب «زيهوت» برئاسة موشيه فيغلين، وحزب «الوحدة» بقيادة جلعاد أردان.
سموتريتش يتقدم بين الناخبين المتدينين
وفي أوساط الناخبين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم متدينون، احتل حزب الصهيونية الدينية المرتبة الأولى من حيث تمثيل هذا القطاع، إذ قال 42% من المشاركين المتدينين إن الحزب يمثلهم بصورة أفضل.
وجاء حزب «أماخ يسرائيل» بزعامة عوفر وينتر في المرتبة الثانية بنسبة 15%، بينما حصل تروبر وهندل على 9%.
وحصل حزب نفتالي بينيت على 2% فقط من تأييد الناخبين المتدينين، فيما جاء الليكود في المرتبة الأخيرة بنسبة 1% وفق نتائج الاستطلاع.
وعند تقسيم الآراء وفق الملفات السياسية المختلفة، يتصدر سموتريتش بين الجمهور الديني في قضايا الدين والدولة، والسياسة المتعلقة بالضفة الغربية، والاقتصاد.
في المقابل، أظهر وينتر، الذي بدأ نشاطه السياسي حديثاً، تقدماً عليه في قضايا الأمن والعلاقة مع اليهود الحريديم، وفق نتائج الاستطلاع.
تشاؤم واسع تجاه نظام التعليم
ولم تقتصر حالة عدم الرضا التي كشفها الاستطلاع على الملفات السياسية والأمنية، إذ أظهر المشاركون تقييماً سلبياً إلى حد كبير لنظام التعليم الإسرائيلي.
وقال 3% فقط من الجمهور إنهم يرون نظام التعليم «جيداً جداً»، بينما اعتبر 21% أن النظام يحتاج إلى تحسينات لكنه لا يزال «جيداً إلى حد ما».
في المقابل، وصف 35% من المشاركين نظام التعليم بأنه «سيئ إلى حد ما»، بينما رأى 37% أنه «سيئ جداً».
وتشير النتائج إلى أن 72% من المشاركين ينظرون بصورة سلبية إلى أداء نظام التعليم بدرجات متفاوتة، في مقابل أقلية محدودة ترى أنه يعمل بصورة جيدة جداً.
استطلاع يعكس مشهداً سياسياً متقلباً
وتأتي نتائج «نيوز 13» في ظل مشهد سياسي إسرائيلي سريع التغير، تتداخل فيه المخاوف الأمنية مع الاستقطاب الحزبي وتراجع الثقة في أداء المؤسسات العامة.
ويبرز من نتائج الاستطلاع تراجع الليكود مقابل تقدم حزب آيزنكوت، إلى جانب استمرار ظهور أحزاب جديدة تواجه اختبار تجاوز العتبة الانتخابية.
كما تكشف النتائج عن فجوة واضحة بين مواقف ناخبي الائتلاف والمعارضة تجاه مسألة تسييس القرارات الأمنية، فضلاً عن ارتفاع مستوى القلق بشأن أداء نظام التعليم.
ومع بقاء 13% من الناخبين دون قرار نهائي، تبدو الخريطة الانتخابية قابلة لمزيد من التغير خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار تشكل التحالفات والأحزاب الجديدة وتبدل اتجاهات التصويت بين مختلف القطاعات الإسرائيلية.







