تل أبيب - قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن مستوى ما تصفه بـ«الإرهاب العربي» خلال عام 2026 تراجع إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن مصدر القلق الأمني الرئيسي بات مرتبطاً بتصاعد ما تصفه المصادر بـ«الجرائم القومية اليهودية» وأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها القناة 13 الإسرائيلية، سجلت الأجهزة الأمنية نحو 70 حادثة احتكاك بين فلسطينيين ومستوطنين خلال أسبوع واحد، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني في الضفة الغربية رغم انخفاض مستوى الهجمات الفلسطينية مقارنة بالسنوات الماضية.
عملية عسكرية في جنين بعد أشهر من الهدوء
وفي سياق التطورات الأمنية، نفذ الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، غارة جوية في مدينة جنين، استهدفت ثلاثة مسلحين فلسطينيين، وفق الرواية الإسرائيلية.
وقالت مصادر عسكرية إن العملية جاءت بعد نحو عشرة أشهر من عدم وقوع هجمات في منطقة جنين، واستهدفت قيس بيتاوي، الذي وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه المسؤول عن نشاط حركة حماس في مخيم جنين للاجئين.
وأفادت السلطات الإسرائيلية بأن بيتاوي كان ناشطاً في التخطيط وتمويل وتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين وقوات الأمن، كما اتهمته بالحفاظ على اتصالات مع قيادات وعناصر في حركة حماس داخل قطاع غزة وخارجه.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية نُفذت بواسطة طائرة تابعة لسلاح الجو، واستهدفت السيارة التي كان يستقلها بيتاوي برفقة اثنين آخرين، مشيراً إلى العثور على أسلحة داخل المركبة.
وتأتي العملية في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة التي شهدها شمال الضفة الغربية، والتي أطلق عليها الجيش اسم «الجدار الحديدي»، وشملت مخيم جنين ومناطق أخرى في شمال الضفة.
مخاوف إسرائيلية من عنف المستوطنين
في المقابل، تركز التقديرات العسكرية الإسرائيلية بصورة متزايدة على أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية، في ظل تسجيل عشرات حوادث الاحتكاك خلال فترة زمنية قصيرة.
وترى مصادر أمنية إسرائيلية أن هذا النوع من الأحداث قد يؤدي إلى تصعيد أوسع، خصوصاً في المناطق التي تشهد احتكاكاً متكرراً بين المستوطنين والفلسطينيين.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تتواصل فيه الاعتداءات والهجمات المتبادلة في عدد من مناطق الضفة الغربية، وسط توترات سياسية وأمنية متزايدة داخل إسرائيل بشأن طريقة التعامل مع هذه الأحداث.
تحذيرات من تسييس الجيش قبل الانتخابات
ويتزامن ذلك مع تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من محاولات جر الجيش إلى مواجهات أو عمليات استباقية على خلفية الاعتبارات السياسية والانتخابية.
وكانت القناة 13 قد أفادت في وقت سابق بأن الجيش الإسرائيلي يحذر من محاولات سياسية لاستخدام المؤسسة العسكرية في اشتباكات استباقية قبل الانتخابات.
وفي هذا السياق، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال تقييم للوضع في عدد من المواقع، إن الجيش يواجه ضغوطاً كبيرة على مختلف المستويات، مشيراً إلى أن النقاشات المتعلقة بميزانية المؤسسة العسكرية باتت تؤثر في جاهزيتها.
وقال زامير إن الجيش ملتزم بمهمته الأساسية المتمثلة في الدفاع عن أمن إسرائيل، محذراً من الانجرار إلى قضايا يمكن أن تشتت تركيزه أو تضعف جاهزيته.
توتر متواصل في غزة
ولا تقتصر التحديات الأمنية التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية، إذ تتواصل التوترات أيضاً في قطاع غزة.
وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن استمرار ما تصفه إسرائيل بإطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة أثار مخاوف أمنية، في وقت أشارت فيه تقارير إلى أن زامير أصدر توجيهات بتكثيف الردود والعمليات التي تستهدف عناصر مسلحة في القطاع.
كما يأتي ذلك بالتزامن مع مطالبات سياسية للجيش الإسرائيلي بإعداد خطط للتعامل مع سيناريوهات أمنية محتملة مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، في حال حدوث ما وصفته بعض الأوساط الإسرائيلية بـ«الانقلاب».
مشهد أمني متعدد الجبهات
وتكشف التطورات الأخيرة عن مشهد أمني إسرائيلي متعدد الجبهات، إذ تشير التقديرات العسكرية إلى انخفاض ملموس في مستوى الهجمات الفلسطينية خلال العام الحالي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وفي الوقت ذاته، تواصل المؤسسة العسكرية مراقبة التطورات في غزة والضفة، وسط ضغوط سياسية متزايدة بشأن طبيعة الردود العسكرية، ومخاوف من تأثير التجاذبات السياسية والانتخابية على قرارات الأمن والعمليات العسكرية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر في الأراضي الفلسطينية، وتصاعد الاحتكاكات الميدانية، بينما تحاول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الموازنة بين الرد على التهديدات الأمنية والحفاظ على جاهزيتها وتجنب الانجرار إلى مواجهات جديدة لأسباب سياسية.







