نيويورك - أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيف حركة «فلسطين أكشن» منظمة إرهابية، محذراً من أن الخطوة تفرض قيوداً غير متناسبة وغير ضرورية على عدد من الحقوق والحريات الأساسية.
وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، إن التصنيف الأميركي يمثل، فيما يبدو، تقييداً غير متناسب لحقوق حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، إضافة إلى الحق في المشاركة في الشأن العام.
وأضاف المكتب أن توسيع نطاق استخدام مصطلح «الإرهاب» يمكن أن تكون له تداعيات سلبية على المجال المدني، في ظل المخاوف من استخدام القوانين والإجراءات المرتبطة بمكافحة الإرهاب لتقييد أنشطة سياسية ومدنية.
واشنطن تصنف «فلسطين أكشن» منظمة إرهابية
كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الأربعاء، تصنيف حركة «فلسطين أكشن» منظمة إرهابية، في خطوة قالت واشنطن إنها تأتي ضمن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب لمواجهة ما تصفه بالتهديدات المرتبطة بالإرهاب.
ورحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالقرار الأميركي، في حين أثار التصنيف انتقادات من جهات أممية وحقوقية حذرت من انعكاساته على حرية التعبير والعمل السياسي والمدني.
ويأتي القرار الأميركي بعد خطوة مماثلة اتخذتها بريطانيا بحق الحركة، بعدما صنفتها منظمة إرهابية، وهو القرار الذي سبق أن انتقده مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.
وأعلنت المحكمة العليا في المملكة المتحدة أنها ستنظر في استئناف ضد حكم قضائي سابق أيد قانونية قرار حظر الحركة في البلاد.
أنشطة «فلسطين أكشن» واستهداف شركات دفاع
تأسست أنشطة «فلسطين أكشن» على استهداف شركات دفاع تقول الحركة إنها مرتبطة بإسرائيل، وعلى رأسها شركة «إلبيط سيستمز» الإسرائيلية، من خلال تنفيذ عمليات احتجاج وتعطيل في مواقع تابعة لتلك الشركات.
ومن بين أبرز الوقائع التي ارتبطت بالحركة اقتحام قاعدة برايز نورتون التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو/حزيران 2025، حيث أقدم نشطاء على إلحاق أضرار بطائرتين عسكريتين.
وجاء حظر الحركة في بريطانيا بعد هذه الواقعة، فيما شهدت احتجاجات لاحقة على قرار الحظر توقيف نحو 3 آلاف شخص، وفق المعطيات الواردة في التقارير المتعلقة بالقضية.
وتقول «فلسطين أكشن» إن أنشطتها تهدف إلى تعطيل ما تصفه بـ«آلة الحرب الإسرائيلية»، وإن تحركاتها تستهدف الشركات التي تعتبرها جزءاً من المجمع الصناعي العسكري المرتبط بإسرائيل.
تحذيرات أممية من تداعيات القرار
لم تقتصر الانتقادات على مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إذ عبّر أيضاً المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، بن سول، إلى جانب المقررة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، عن قلقهما إزاء القرار الأميركي.
وترى ألبانيزي أن مثل هذه الإجراءات قد تُستخدم لتقييد الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية والحد من قدرة الناشطين على ممارسة أنشطتهم السياسية والمدنية.
وتأتي هذه المواقف في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي بشأن حدود استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب، ومدى توافق إجراءات حظر الجماعات وتصنيفها مع الالتزامات المتعلقة بحماية حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.
جدل متواصل حول حدود قوانين مكافحة الإرهاب
ويعيد القرار الأميركي فتح النقاش بشأن المعايير التي تستند إليها الدول في تصنيف الحركات والجماعات كمنظمات إرهابية، خصوصاً عندما تكون أنشطتها مزيجاً من الاحتجاج السياسي وأعمال التعطيل أو التخريب.
وبينما تؤكد الحكومات التي تتخذ مثل هذه الإجراءات أنها تستهدف حماية الأمن ومنع أعمال العنف، تحذر جهات أممية وحقوقية من أن التوسع في تعريف «الإرهاب» قد يؤدي إلى تضييق مساحة العمل المدني والسياسي، وفرض قيود على أنشطة لا ترقى بالضرورة إلى مستوى الأعمال الإرهابية وفق المعايير القانونية الدولية.
ويظل تصنيف «فلسطين أكشن» في الولايات المتحدة وبريطانيا موضع جدل قانوني وسياسي، في ظل استمرار الطعون القضائية والانتقادات الأممية بشأن تأثير القرار على الحقوق والحريات الأساسية.







