وكالات - صعد الدولار الأميركي في تعاملات الأسواق، اليوم الجمعة، بينما تراجعت أسعار الذهب، عقب تصريحات لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، اتسمت بنبرة متشددة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأكد وارش، خلال مشاركته في مؤتمر جاكسون هول الاقتصادي، أن الاحتياطي الفيدرالي «لم ينته بعد من محاربة التضخم»، في إشارة إلى استمرار تركيز البنك المركزي على احتواء ضغوط الأسعار قبل الإقدام على خطوات واسعة نحو خفض أسعار الفائدة.
ودعمت هذه التصريحات العملة الأميركية، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن اتجاه السياسة النقدية، إذ إن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول عادة ما يعزز جاذبية الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.
الذهب تحت ضغط توقعات الفائدة
في المقابل، تعرضت أسعار الذهب لضغوط مع تراجع رهانات المستثمرين على توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير نقدي سريع. ويُعد الذهب من الأصول التي تتأثر بصورة مباشرة بتوقعات أسعار الفائدة، إذ يؤدي ارتفاع العوائد على الأصول المقومة بالدولار إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
وتأتي تحركات الذهب والدولار بعد رسالة واضحة من وارش بشأن أولوية السيطرة على التضخم، في وقت تترقب فيه الأسواق إشارات إضافية حول توقيت وحجم أي تغييرات مقبلة في أسعار الفائدة الأميركية.
الحرب وتداعيات أسعار الغذاء والطاقة
وتكتسب تصريحات رئيس الفيدرالي أهمية إضافية في ظل استمرار تداعيات الحرب على إيران على أسواق السلع الأساسية، ولا سيما أسعار الطاقة والغذاء، وهي عوامل قد تزيد الضغوط التضخمية وتفرض تحديات إضافية أمام صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ويعني استمرار ارتفاع الضغوط التضخمية أن الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر حذراً في اتخاذ قرارات تتعلق بخفض الفائدة، خصوصاً إذا لم تظهر مؤشرات مستدامة على عودة التضخم إلى المستوى المستهدف.
الأسواق تترقب مسار السياسة النقدية
وتراقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن كثب بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي. ويُنظر إلى مؤتمر جاكسون هول باعتباره أحد أبرز المحافل التي تقدم خلالها قيادات البنوك المركزية إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية.
وبذلك، أعادت تصريحات وارش التركيز إلى معركة التضخم، بعدما كانت توقعات الأسواق قد مالت خلال الفترة الماضية إلى إمكانية انتقال السياسة النقدية الأميركية نحو مزيد من التيسير.
ويظل اتجاه الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية الأميركية، خصوصاً مؤشرات التضخم وسوق العمل، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي قد تحدد مدى قرب البنك المركزي من خفض أسعار الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة أطول.







