وكالات - كشفت دراسة حديثة شارك فيها باحثون من جامعة هارفارد عن نتائج واعدة بشأن دور فيتامين «د» في إبطاء بعض المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة البيولوجية، بعدما أظهرت أن تناوله يوميًا ارتبط بتباطؤ معدل تقصّر التيلوميرات على مدى أربع سنوات.
ونُشرت نتائج الدراسة في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، وتدعم ما توصلت إليه أبحاث سابقة من وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» في الجسم وطول التيلوميرات، وهي أجزاء واقية تقع في نهايات الكروموسومات وتساعد على حماية مادتها الوراثية.
وتقصُر التيلوميرات بصورة طبيعية مع التقدم في العمر، ويُنظر إلى سرعة هذا التقصّر باعتبارها أحد المؤشرات التي يمكن أن تعكس مسار الشيخوخة البيولوجية. وقد ربطت دراسات سابقة بين قصر التيلوميرات وزيادة مخاطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في السن.
تجربة على أشخاص في سن الخمسين فما فوق
وللتحقق من إمكانية تأثير فيتامين «د» بصورة مباشرة في معدل تقصّر التيلوميرات، أجرى الباحثون تجربة عشوائية شملت نحو ألف شخص تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر.
وتلقى المشاركون في إحدى المجموعتين 2000 وحدة دولية من فيتامين «د» يوميًا، بينما حصلت المجموعة الأخرى على أقراص وهمية لا تحتوي على الفيتامين، واستمرت المتابعة لمدة أربع سنوات.
وأظهرت النتائج في نهاية فترة الدراسة أن المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» شهدوا انخفاضًا في طول التيلوميرات بمعدل أقل من نصف الانخفاض المسجل لدى أفراد المجموعة التي تناولت الأقراص الوهمية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى احتمال وجود تأثير لفيتامين «د» في أحد المؤشرات البيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، وإن كانت لا تعني أن الفيتامين يوقف الشيخوخة أو يمنعها.
ارتباط بانخفاض الالتهاب وأمراض المناعة الذاتية
ولم تقتصر النتائج على التيلوميرات، إذ أشارت الدراسة أيضًا إلى انخفاض في مؤشرات الالتهاب لدى المجموعة التي تناولت فيتامين «د»، إلى جانب انخفاض معدلات الإصابة ببعض أمراض المناعة الذاتية.
وقالت جوآن مانسون، أستاذة الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن النتائج تشير إلى دور محتمل لفيتامين «د» في إبطاء مسار الشيخوخة البيولوجية وبعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر.
وأوضحت مانسون أن النتائج تتماشى مع أدلة علمية سابقة تناولت العلاقة بين فيتامين «د» والالتهاب والشيخوخة، مشيرة إلى أن الالتهاب المزمن يُعد من العوامل التي يمكن أن تسهم في تقصّر التيلوميرات وظهور أمراض مرتبطة بالتقدم في السن.
نتائج واعدة لا تعني علاجًا للشيخوخة
ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لا تثبت أن فيتامين «د» يمثل علاجًا للشيخوخة أو أنه قادر بمفرده على إطالة العمر، بل تشير إلى تأثير محتمل في أحد المؤشرات البيولوجية المرتبطة بها.
كما أن النتائج لا تعني بالضرورة أن جميع الأشخاص يحتاجون إلى تناول مكملات فيتامين «د» بالجرعة المستخدمة في الدراسة، إذ تختلف الحاجة إلى المكملات بحسب الحالة الصحية ومستويات الفيتامين والعوامل الفردية الأخرى.
وتضيف الدراسة بذلك دليلًا جديدًا إلى الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين فيتامين «د» والشيخوخة البيولوجية، وتفتح المجال أمام مزيد من الدراسات لتحديد مدى أهمية هذا التأثير وانعكاسه الفعلي على الصحة مع التقدم في العمر.







