وكالات - تذبذبت الأسهم الأميركية في التعاملات المتأخرة بعد إعلان نتائج شركة إنفيديا، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين، في وقت تعرضت فيه سندات الخزانة لضغوط بفعل تنامي الرهانات على احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وشهد صندوق متداول بقيمة نحو 809 مليارات دولار يتتبع مؤشر «إس آند بي 500» تحركات متقلبة بعد انتهاء جلسة التداولات الرسمية، بينما تراجع سهم إنفيديا مع تقييم المستثمرين لتوقعات الشركة بشأن المبيعات، والتي جاءت أعلى من متوسط تقديرات المحللين لكنها لم تلبِّ تطلعات بعض المتفائلين.
وتوقعت إنفيديا وصول إيراداتها خلال الفترة الحالية إلى نحو 108 مليارات دولار، بزيادة أو نقصان 2%، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 105.2 مليار دولار. إلا أن بعض التقديرات كانت تتجاوز 110 مليارات دولار، ما حدّ من رد فعل المستثمرين الإيجابي تجاه النتائج.
التضخم يعيد مخاوف رفع الفائدة
في سوق السندات، كان أداء سندات الخزانة قصيرة الأجل أضعف، بعدما بدأت الأسواق في تسعير احتمال رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر بشكل كامل تقريباً.
وجاءت هذه التحركات رغم صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، بنسبة 3.3% على أساس سنوي خلال يوليو، بما يتماشى مع التوقعات لكنه لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%.
ويعني استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أن صناع السياسة النقدية قد يواجهون صعوبة أكبر في تبرير خفض الفائدة، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وقالت إلين زينتنر من «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت» إن البيانات الاقتصادية الأخيرة لم تكن كافية لتغيير التوازن بالنسبة إلى اجتماع الفيدرالي في سبتمبر، لكنها حذرت من أن استمرار صدور أرقام مماثلة قد يزيد الضغوط على صناع السياسة للتحرك في وقت لاحق.
نمو الاقتصاد الأميركي
وأظهرت بيانات اقتصادية منفصلة نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة سنوية غير معدلة بلغت 1.5% خلال الربع الثاني، فيما كشفت التفاصيل عن قوة أكبر مما كان معلناً سابقاً في إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات.
ويعكس ذلك استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، لكنه في الوقت نفسه يزيد تعقيد مهمة الفيدرالي، إذ إن بقاء النشاط الاقتصادي قوياً إلى جانب ارتفاع التضخم قد يقلل الحاجة إلى تيسير السياسة النقدية سريعاً.
وقال بريت كينويل من «إي تورو» إن التحدي أمام الأسواق أصبح أكثر وضوحاً، مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، مشيراً إلى أن المستثمرين سيراقبون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في اجتماع جاكسون هول الجمعة بحثاً عن إشارات حول استراتيجية البنك لإعادة التضخم إلى مستهدفه.
الأسواق تترقب خطاب جاكسون هول
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى تصريحات وارش في الاجتماع السنوي للفيدرالي بمدينة جاكسون هول، وسط محاولة الأسواق تحديد مدى استعداد البنك المركزي للتعامل مع استمرار الضغوط التضخمية.
ويرى جيف روتش من «إل بي إل فاينانشال» أن نقطة تحول في مسار التضخم قد تكون قريبة، خصوصاً مع استمرار نمو دخول المستهلكين بوتيرة تفوق التضخم.
وأضاف أن ميزان المخاطر بالنسبة لصناع السياسة لا يزال يميل ناحية التضخم، لكنه أشار إلى أن تراجع التوترات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة قد يساعد على دفع التضخم الأساسي إلى ما دون 3%، وهو ما قد يمنح المستثمرين مساحة أكبر للتفاؤل بشأن اتجاه السياسة النقدية.
وفي ظل هذه المعطيات، تواجه الأسواق الأميركية معادلة دقيقة تجمع بين أداء قوي لقطاع الذكاء الاصطناعي تقوده إنفيديا، واقتصاد لا يزال متماسكاً، وتضخم لم يعد بعد إلى المستوى المستهدف، ما يبقي تحركات الأسهم والسندات شديدة الحساسية لأي بيانات أو تصريحات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي.







