الخرطوم - يواجه السودان خطر الدخول في طور أشد تعقيداً وفتكاً من حرب المسيّرات، مع تزايد استخدام الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، واقتراب العالم من تجاوز "خط أخلاقي أحمر" يتمثل في منح الآلات صلاحية اختيار البشر واستهدافهم دون تدخل بشري فعلي، وفق تحذيرات صادرة عن الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، في بيان مشترك، إلى بدء مفاوضات دولية عاجلة لإقرار صك قانوني ملزم يفرض حظراً وقيوداً على الأسلحة ذاتية التشغيل، مؤكدين أن قرار إزهاق الحياة يجب أن يظل خاضعاً للسيطرة البشرية التامة وألا يُترك للخوارزميات.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تقارير حول حصول طرفي النزاع في السودان — الجيش وقوات الدعم السريع — على منظومات قتالية ومسيّرات متطورة وبعيدة المدى، وتزايد الاعتماد على تقنيات تحليل الصور وتتبع الأهداف رقمياً، وسط اتهامات دولية تحذر من صعوبة تحديد المسؤولية عن الضربات في ظل تداخل القوات وتعدد الكتائب.
وفي السياق ذاته، أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، خلال جلسة لمجلس الأمن في 24 أغسطس 2026، أن أكثر من 12 دولة تقدم دعماً عسكرياً وطائرات مسيّرة وتمويلاً لطرفي الحرب في السودان، داعياً إلى توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كافة الأراضي السودانية والتقنيات المرتبطة بها.
وتحذر المنظمات الحقوقية من أن اعتماد خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الساحة السودانية قد يؤدي إلى كارثة إنسانية مضاعفة، نظراً لعدم قدرة هذه الأنظمة على التمييز الدقيق بين المقاتلين والمدنيين أو قراءة الظروف الميدانية المعقدة في مراكز النزوح والمناطق السكنية المكتظة.






