ترجمات - أعلن مهرجان البندقية السينمائي الدولي إدراج الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» ضمن المسابقة الرئيسية لدورته الثالثة والثمانين، ليخوض المنافسة على جائزة الأسد الذهبي إلى جانب 20 فيلمًا روائيًا، في مشاركة تجعله الفيلم الوثائقي الوحيد ضمن الأفلام الـ21 المتنافسة على الجائزة هذا العام.
ومن المقرر أن يُعرض الفيلم للمرة الأولى عالميًا في 10 سبتمبر/أيلول المقبل، ضمن فعاليات المهرجان الذي يقام بين 2 و12 سبتمبر.
والفيلم من إخراج الصحفيين وصانعي الأفلام الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة الذين شاركوا في إنجاز الفيلم الوثائقي «لا أرض أخرى»، الذي فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل عام 2025.
فيلم يتناول الخسائر المدنية في غزة
وبحسب البيان الصحافي للمهرجان، يتناول «نازا» الأنظمة العسكرية الإسرائيلية المستخدمة خلال الحرب على قطاع غزة، مع التركيز على الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
ويستند الفيلم إلى سلسلة تحقيقات صحافية نشرت بين عامي 2023 و2025 في مجلة «+972» وموقع «Local Call»، إضافة إلى تحقيقات وتقارير نشرتها صحيفة «الغارديان».
ويحمل الفيلم عنوان «NAZA»، وهو اختصار عسكري عبري يشير إلى مفهوم «الأضرار الجانبية»، ويستخدم في سياق الفيلم للإشارة إلى تقديرات الخسائر المدنية المتوقعة عند تنفيذ الغارات الجوية.
وتضع هذه المقاربة الفيلم في سياق الجدل المتواصل بشأن آليات الاستهداف خلال الحرب على غزة، وحجم الخسائر المدنية الناتجة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية.
إنتاج مشترك بمشاركة «الغارديان»
وأنتج الفيلم صحيفة «الغارديان» والمنتج جيمس ويلسون، من خلال شركة JW Films، بالتعاون مع شركتي Placeholder Films وUnseen Hand.
ويتولى المخرج والمنتج البريطاني جوناثان غليزر الإنتاج التنفيذي للفيلم. وكان غليزر وويلسون ضمن الفريق الذي شارك في إنتاج فيلم «The Zone of Interest»، الحائز جائزة أوسكار.
ويأتي «نازا» في امتداد لتعاون أبراهام وزور مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال، اللذين شاركا معهما في إخراج «لا أرض أخرى».
من «لا أرض أخرى» إلى «نازا»
وكان فيلم «لا أرض أخرى» قد تناول حياة الفلسطينيين في منطقة مسافر يطا بالضفة الغربية المحتلة، وسلط الضوء على عمليات هدم المنازل والتهجير والاعتداءات التي يتعرض لها السكان الفلسطينيون في المنطقة.
وحقق الفيلم حضورًا واسعًا في المهرجانات الدولية، بدأ بفوزه بجائزة في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2024، قبل أن يحصد جائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل عام 2025.
وأثار الفيلم ومخرجوه جدلًا واسعًا في إسرائيل، حيث انتقد وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار فوزه بالأوسكار، بينما اتهمه منتقدون إسرائيليون بتقديم صورة يرون أنها تفتقر إلى السياق الذي يفسر الصراع.
وفي المقابل، حظي الفيلم بإشادة واسعة في الأوساط السينمائية الدولية، وأصبح أحد أبرز الأفلام الوثائقية التي تناولت واقع الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة.
أبراهام: «أصواتنا معًا أقوى»
وخلال حفل توزيع جوائز الأوسكار، دعا أبراهام في خطاب قبوله للجائزة إلى وقف الدمار في قطاع غزة، كما دعا إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين اختُطفوا خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال أبراهام في خطابه إن الفيلم أُنجز من قبل فلسطينيين وإسرائيليين، معتبرًا أن «أصواتنا معًا أقوى».
ويأتي انتقال أبراهام وزور من تجربة «لا أرض أخرى» إلى «نازا» ليواصل تركيزهما على القضايا المرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن مع انتقال محور الفيلم الجديد من واقع الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الحرب على قطاع غزة والخسائر المدنية الناتجة عنها.
أعمال أخرى مرتبطة بإسرائيل في مهرجان البندقية
ولا يقتصر الحضور المرتبط بإسرائيل في دورة مهرجان البندقية المقبلة على فيلم «نازا».
ويشارك المخرج الإسرائيلي المخضرم عاموس غيتاي بفيلم «الطريق إلى أريحا»، الذي سيعرض ضمن قسم «المهرجان المفتوح» خارج المسابقة الرئيسية.
والفيلم إنتاج فرنسي بريطاني إسرائيلي، ويتناول رحلة من القدس باتجاه أريحا، ويبحث في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال إرث اتفاقيات أوسلو، إلى جانب أوضاع المجتمع البدوي في منطقة خان الأحمر.
وبذلك، يضم برنامج مهرجان البندقية هذا العام أكثر من عمل يتناول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مع حضور لافت لفيلم «نازا» في المسابقة الرئيسية، حيث يطرح من خلال الوثائقي قضية الخسائر المدنية في غزة وآليات الاستهداف العسكري خلال الحرب، في وقت يستمر فيه الجدل الدولي بشأن تداعيات الحرب على السكان الفلسطينيين.







