تل أبيب - قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن تركيا أوقفت، عقب الهجوم الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمالي سورية، خطوات كانت تعتزم تنفيذها في المنطقة، مدعيًا أن أنقرة "فهمت الرسالة"، لكنه أقر بأن إسرائيل لا تعرف إلى متى سيستمر تعليق هذه الخطوات.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن المسؤول، مساء الإثنين، أن إسرائيل قررت تنفيذ الغارة على مطار أبو الظهور بعد فشل ما وصفها بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع تحرك تركي في المنطقة، معتبرة أن أي وجود عسكري تركي من هذا النوع يشكل "خطًا أحمر".
وبحسب المسؤول، حظي قرار تنفيذ الهجوم بدعم كامل من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بعدما عرض المستوى العسكري، وفق روايته، "الموقف الأكثر تشددًا من الناحية العسكرية الذي يمكن تصوره".
وقال المسؤول: "تركيا فهمت الرسالة وأوقفت الخطوة، لكن ليس واضحًا إلى متى"، في إشارة إلى ما تزعم إسرائيل أنه تحرك تركي كان يجري الإعداد له في قاعدة أبو الظهور.
إسرائيل تتحدث عن منظومات عسكرية تركية
وتطرق المسؤول إلى التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن نية تركيا نشر منظومات عسكرية متطورة وأنظمة دفاع جوي في المنطقة، لكنه امتنع عن تحديد طبيعة هذه المنظومات.
وقال إن الأمر يتعلق بـ"أمور حقيقية ومهمة لا يجوز أن تكون هناك"، زاعمًا أن وجودها قد يحد من حرية سلاح الجو الإسرائيلي في العمل داخل الأجواء السورية، كما قد يشكل سابقة لوجود عسكري تركي من هذا النوع في سورية.
ولم يقدم المسؤول الإسرائيلي أي أدلة تثبت هذه الادعاءات، في وقت نفت فيه كل من أنقرة ودمشق وجود قوات تركية في قاعدة أبو الظهور قبل الهجوم الإسرائيلي أو خلاله.
كما شكك مسؤولون أميركيون، وفق تقارير سابقة، في المعلومات الاستخباراتية التي قالت إسرائيل إنها استندت إليها في تنفيذ الغارة.
لا مواجهة وشيكة مع تركيا
ورغم تصعيد اللهجة تجاه أنقرة، استبعد المسؤول الإسرائيلي اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع تركيا في المدى القريب، قائلًا: "لا أرى حربًا معها صباح الغد".
لكنه حذر في المقابل من احتمال تحول تركيا إلى تهديد استراتيجي لإسرائيل على المدى البعيد، في ظل اتساع حضورها ونفوذها في سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وحدد المسؤول جملة من الأهداف التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها داخل سورية، أبرزها منع إقامة تمركز عسكري واسع في جنوب البلاد، والحفاظ على حرية سلاح الجو الإسرائيلي في العمل داخل المجال الجوي السوري.
وأضاف أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى استمرار علاقاتها مع جهات درزية في محافظة السويداء، فضلًا عن الحفاظ على ما وصفه بـ"الشرعية الدولية" للعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
تل أبيب تعتبر دمشق "عدوًا" على المدى البعيد
وفي تعبير عن نظرة إسرائيل إلى السلطات السورية الجديدة، وصف المسؤول سورية بأنها "عدو على المدى المتوسط والبعيد"، وقال: "لدينا عدو، ومن الواضح لنا أنه عدو على المدى المتوسط والبعيد. يجب ألا نسمح له ببناء قدرات".
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار الاتصالات بين دمشق وتل أبيب بوساطة أميركية وإقليمية، في محاولة لخفض التصعيد ووضع ترتيبات أمنية بين الجانبين.
ورغم ذلك، أكد المسؤول أن إسرائيل لا ترى تعارضًا بين استمرار القنوات الدبلوماسية واستخدام القوة العسكرية، واصفًا النهج الإسرائيلي بأنه "دبلوماسية كمّية"، في إشارة إلى مقاربة قال إنها مستوحاة من أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إدارة العلاقات الدولية.
وقال إن السياسة الإسرائيلية لا تقوم على خيار ثنائي بين الحرب والسلام، مضيفًا أن المقاربة الحالية تقوم على "العمل مع الجميع ومحاربة الجميع" بحسب المصالح والظروف.
هجوم على الشرع وبرّاك
وهاجم المسؤول الإسرائيلي الرئيس السوري أحمد الشرع، مركزًا على خلفيته السابقة، وقال: "نظام الأسد سقط، لكن لدينا الآن القاعدة"، في توصيف يعكس استمرار الشكوك الإسرائيلية تجاه القيادة السورية الجديدة.
واعتبر أن التحدي الرئيسي أمام إسرائيل يتمثل في قدرة الشرع على تعزيز شرعيته وعلاقاته الدولية، وخصوصًا علاقته بإدارة ترامب.
كما وجه انتقادات حادة إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، معتبرًا أنه يدعم دمشق على حساب المصالح الإسرائيلية.
وقال المسؤول عن برّاك إنه "يقوم بعمل كبير لمصلحة الشرع ويسبب لنا ضررًا كبيرًا"، كما انتقد ما وصفه بعملية "تأهيل" سياسية للشرع في أوروبا، وربط ذلك بمساعي الدول الأوروبية إلى توفير ظروف تسمح بعودة اللاجئين السوريين.
تنافس بين أنقرة ودمشق
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والشرع، قال المسؤول الإسرائيلي إن الدعم التركي العلني لدمشق لا يعني وجود ثقة عميقة بين الطرفين، مدعيًا أن الطموحات الإقليمية لكل منهما قد تتعارض مستقبلًا.
وقال: "إردوغان يريد أن يكون صلاح الدين، والجولاني يريد أن يكون صلاح الدين"، في إشارة إلى التنافس الذي ترى إسرائيل أنه قد ينشأ بين تركيا والقيادة السورية الجديدة على النفوذ الإقليمي.
وتأتي تصريحات المسؤول الإسرائيلي بعد أيام من الهجوم على مطار أبو الظهور، الذي أدى إلى تصعيد التوتر بين إسرائيل وتركيا، بالتزامن مع تحركات أميركية وإقليمية لاحتواء الخلاف ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع داخل الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، تتواصل المساعي الأميركية لدفع سورية وإسرائيل نحو حوار مباشر، فيما عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان اجتماعًا في الأردن، بوساطة أميركية، لبحث خفض التصعيد وإحياء المسار التفاوضي.







