تل أبيب - تضغط الولايات المتحدة، إلى جانب دول إقليمية، باتجاه نقل الاتصالات بين سورية وإسرائيل من قنوات التنسيق غير المباشر إلى حوار مباشر، وذلك عقب الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، الأحد، في الأردن بوساطة أميركية.
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية "كان 11"، مساء الإثنين، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعمل على دفع دمشق وتل أبيب إلى إجراء محادثات مباشرة، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد واحتواء التوتر المتزايد على الأراضي السورية.
وبحسب مصادر مطلعة على الملف نقلت عنها الهيئة، فإن الانتقال إلى مفاوضات سياسية ورسمية بين الجانبين قد يحدث في مرحلة لاحقة، على غرار الاتصالات التي قادها في السابق وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر.
لقاء الشيباني وغوفمان.. تنسيق وليس مفاوضات
ووفق التقرير الإسرائيلي، لم يمثل اجتماع الشيباني وغوفمان بحد ذاته بداية لمفاوضات رسمية بين سورية وإسرائيل، وإنما ركز على ما وصفته المصادر بـ"التنسيق الأساسي".
وتعمل واشنطن، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، على استثمار الاجتماع لفتح قناة اتصال مباشرة بين الطرفين، بما قد يمهد لاحقًا لمفاوضات سياسية وأمنية أكثر شمولًا.
ورجحت المصادر أن يتولى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر قيادة المحادثات من الجانب الإسرائيلي في حال الانتقال إلى مرحلة التفاوض المباشر، خصوصًا أنه يشارك أيضًا في إدارة المفاوضات الإسرائيلية مع الحكومة اللبنانية برعاية أميركية.
وجاء الاجتماع في الأردن بعد تصاعد التوتر على خلفية الغارة الإسرائيلية الأخيرة على مطار أبو الظهور العسكري في محافظة إدلب شمالي سورية، وما أعقبها من توتر بين دمشق وأنقرة وتل أبيب.
دمشق: وقف الاعتداءات والانسحاب أولًا
وكانت وكالة الأنباء السورية "سانا" قد نقلت عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية أن وفدًا سوريًا رفيع المستوى برئاسة الشيباني، وضم رئيسي جهازي الاستخبارات العامة والعسكرية، التقى وفدًا إسرائيليًا رفيع المستوى بوساطة أميركية واستضافة أردنية.
وقال المصدر إن الاجتماع ركز على خفض التصعيد عقب الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ومناقشة آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، إلى جانب بحث إمكانية إحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل لاحقًا أساسًا لاتفاق أكثر شمولًا.
وشدد الوفد السوري، بحسب الرواية الرسمية، على أن سورية دولة ذات سيادة وتمتلك الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها وشراكاتها وفق مصالحها الوطنية، رافضًا أي ترتيبات من شأنها تقييد هذه الحقوق.
كما جددت دمشق التأكيد على أن الجولان المحتل أرض سورية، لكنها اعتبرت أن بحث الوضع النهائي للجولان سابق لأوانه في المرحلة الحالية.
وحددت الحكومة السورية أولوياتها الحالية بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974 وتنفيذه بصورة كاملة.
الأردن يستضيف الاجتماع وواشنطن تدفع للتهدئة
وأعلن مصدر رسمي أردني أن عمّان استضافت الاجتماع بناءً على طلب من الجانب السوري، مجددًا موقف الأردن الداعي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية المحتلة واحترام اتفاق فصل القوات لعام 1974.
كما أفادت مصادر سورية لوكالة "فرانس برس" بأن المحادثات بحثت إنشاء "غرفة عمليات خاصة" في الأردن تحت إشراف أميركي، بهدف منع وقوع مواجهات داخل الأراضي السورية، سواء بين سورية وإسرائيل أو بين إسرائيل وتركيا.
وتأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه واشنطن منع اتساع دائرة التوتر في سورية، خصوصًا بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية.
وكانت إسرائيل قد زعمت امتلاك معلومات استخباراتية تشير إلى نية تركيا نشر أصول عسكرية في الموقع، فيما نفت دمشق وأنقرة هذه الرواية.
مساعٍ لمنع مواجهة إسرائيلية تركية في سورية
وفي سياق المساعي الأميركية لاحتواء التصعيد، دعا المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية والعراق والسفير لدى أنقرة، توم برّاك، سورية وإسرائيل وتركيا إلى استئناف الحوار، في محاولة لمنع تحول التوتر المتبادل إلى مواجهة أوسع داخل الأراضي السورية.
وتشير التحركات الأميركية إلى رغبة في إنشاء آليات اتصال تمنع الاحتكاك العسكري بين الأطراف المختلفة، بالتوازي مع محاولة إعادة إطلاق مسار تفاوضي بين دمشق وتل أبيب.
غير أن الانتقال إلى مفاوضات مباشرة يواجه ملفات خلافية أساسية، في مقدمتها الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ومستقبل الجولان المحتل، والترتيبات الأمنية، ومستقبل اتفاق فصل القوات لعام 1974.
وتتمسك دمشق، وفق مواقفها الرسمية الأخيرة، بأن تكون الأولوية لوقف الهجمات والتوغلات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق التي احتلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، قبل الانتقال إلى ترتيبات أمنية أو سياسية أوسع.







