وكالات - بحث مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي خلال زيارة إلى إسرائيل إمكانية نشر قوات في قطاع غزة، في إطار قوة أمنية دولية تقودها الولايات المتحدة ويجري الإعداد لها ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في القطاع.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول في «مجلس السلام» أن مسؤولين أوغنديين انضموا إلى وفد عسكري بوروندي زار إسرائيل الأسبوع الماضي، في وقت تعمل فيه أوغندا على استكمال الترتيبات المتعلقة بمشاركتها بعد موافقة برلمانها على إرسال قوات إلى القوة الدولية.
وأضاف المسؤول أن التوصل إلى اتفاق نهائي مع بوروندي لم يتم بعد، إلا أن الاتصالات بين الجانبين تشير إلى اهتمام بوروندي بالمشاركة وبدء الإجراءات اللازمة للانضمام إلى المهمة.
وقال مسؤول عسكري بوروندي إن وفد بلاده ضم ثلاثة ضباط كبار، وإن بوروندي تبدو عازمة على المضي قدمًا في المشاركة، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعة المساهمة التي ستقدمها أوغندا وبوروندي أو المقابل الذي قد تحصلان عليه.
تعهدات إفريقية ودولية بالمشاركة
وفي حال انضمام بوروندي، ستكون الدولتان من أحدث الدول التي تبحث المشاركة في القوة الدولية المقترحة لغزة، بعد تعهد كل من المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا بالمساهمة بقوات.
وبحسب المعطيات المتداولة، تعهدت أوغندا بإرسال نحو 1,200 جندي، فيما تعهد المغرب بإرسال ما يصل إلى 500 جندي، بينما تعهدت كوسوفو وكازاخستان وألبانيا مجتمعة بإرسال نحو 80 جنديًا.
وكانت إندونيسيا قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لإرسال نحو 8 آلاف جندي، في أكبر تعهد من نوعه حتى الآن، قبل أن تعلق مشاركتها عقب اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتستهدف الخطة تشكيل قوة قوامها نحو 20 ألف جندي، على أن يقودها اللواء الأميركي جاسبر جيفرز، إلا أن عدد القوات التي التزمت بالمشاركة حتى الآن لا يزال أقل بكثير من العدد المستهدف.
مهام القوة المقترحة في غزة
وبحسب التصور الأميركي، ستنتشر القوة الدولية في المناطق التي يفترض أن تنتقل إلى إدارة لجنة تكنوقراطية فلسطينية جديدة، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المناطق.
ومن بين المهام المطروحة أمام القوة الدولية مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب المساهمة في تثبيت الترتيبات الأمنية خلال المرحلة الانتقالية.
ويرتبط تنفيذ الخطة بالتوصل إلى تفاهمات بشأن قضيتين أساسيتين، هما انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ونزع سلاح حركة حماس.
خلافات بشأن الانسحاب ونزع السلاح
وكان اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قد واجه تعثرًا نتيجة الخلافات بشأن حدود الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح حماس.
وبحسب التقرير، وافقت حماس على الخطة الأميركية الجديدة، بينما رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الالتزام بانسحاب كامل من المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة.
ويصر نتنياهو على أن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تسيطر عليها، والتي تُقدّر بنحو 60% من مساحة القطاع، قبل ضمان نزع سلاح حماس بالكامل.
ورغم اجتماعات مسؤولين أميركيين مع نتنياهو، بينها لقاءات شارك فيها المفاوض جاريد كوشنر، لم يصدر عن الجانب الإسرائيلي التزام واضح بالمضي في الترتيبات التي تتضمنها الخطة الأميركية.
خبرة أوغندية وبوروندية في عمليات حفظ السلام
وتتمتع أوغندا وبوروندي بخبرة طويلة في عمليات حفظ السلام، ولا سيما في الصومال، حيث شاركت قوات من البلدين في عمليات تابعة للاتحاد الأفريقي ضد حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وقال بول دي ويليامز، مدير برنامج دراسات السياسة الأمنية في جامعة جورج واشنطن، إن خبرة البلدين في الانتشار العسكري طويل الأمد تجعل منهما مرشحين محتملين للمشاركة في القوة الدولية في غزة.
وأشار إلى أن قوات البلدين خاضت عمليات صعبة في الصومال، وأن حكومتيهما أظهرتا استعدادًا لتحمل خسائر بشرية كبيرة خلال مهام حفظ السلام.
ورأى ويليامز أن اقتراب انتهاء المهمة الأفريقية في الصومال قد يدفع أوغندا وبوروندي إلى البحث عن مهام جديدة لجيوشهما، إلى جانب الحصول على دعم مالي ومادي، معتبرًا أن المشاركة في قوة دولية في غزة بدعم أميركي قد تمثل أحد الخيارات المطروحة.
في السياق ذاته، أفاد ضابط عسكري أوغندي بأن قوات بلاده بدأت بالفعل عملية اختيار العناصر التي قد تُرسل إلى غزة، في انتظار استكمال الترتيبات النهائية للمشاركة.
ويبقى تشكيل القوة الدولية مرتبطًا بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات السياسية والأمنية بشأن المرحلة المقبلة في غزة، خصوصًا ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، ونزع سلاح حماس، وترتيبات الإدارة والأمن في القطاع.







