وكالات - ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن قوة الدولار الأميركي، بعدما أعادت تحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات إحياء الرهانات على اتجاه المستثمرين نحو الأصول البديلة.
وصعد الذهب بما يصل إلى 0.8% ليتجاوز مستوى 4,640 دولاراً للأونصة خلال تعاملات الإثنين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على مكسب أسبوعي ثالث على التوالي تجاوز 5%.
وجاءت موجة الصعود الأخيرة بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية زيادة مفاجئة في عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، وهو ما أسهم في دفع عوائد السندات والدولار إلى الانخفاض.
تحركات الخزانة تدعم الذهب
أثارت تدخلات وزارة الخزانة في سوق السندات مخاوف بشأن تأثير السياسة الأميركية على الثقة بالدولار، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن أصول يمكن أن توفر تحوطاً أمام مخاطر تراجع قيمة العملة.
ويستفيد الذهب عادة من انخفاض الدولار، باعتبار أن المعدن النفيس مسعّر بالعملة الأميركية، ما يجعله أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
وأعادت هذه التطورات إحياء ما يعرف بتجارة "تراجع قيمة العملة"، التي تقوم على الاستثمار في أصول يُنظر إليها باعتبارها أكثر قدرة على الاحتفاظ بقيمتها في ظل الضغوط المالية والنقدية.
وكان الذهب قد حقق مكاسب قوية خلال العام الماضي، إذ ارتفع بنحو 65% في 2025، مدعوماً بالطلب الاستثماري والمخاوف المتعلقة بالاقتصاد العالمي والدولار.
وقال جاستن لين، المحلل لدى "غلوبال إكس إي تي إف إس"، إن هناك مجالاً لتحول تدفقات رؤوس الأموال المرتبطة بالاقتصاد الكلي بقوة نحو المعادن النفيسة، في ظل تصاعد الرهانات على تراجع قيمة العملات.
ولم تتوقف تحركات الخزانة الأميركية عند الإعلان الأول، إذ قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنه مستعد لتوسيع عمليات إعادة شراء الديون ذات التكلفة الأعلى، مشيراً إلى أن الإدارة ستكشف قريباً عن مبادرة مالية تستهدف التعامل مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.
تدفقات صناديق الذهب تعزز موجة الصعود
وتلقى الذهب دعماً إضافياً من تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعدن النفيس.
وأظهرت بيانات تتبعها "بلومبرغ" أن صناديق الذهب المتداولة أضافت أكثر من 28 طناً خلال الأسبوع الماضي، في أكبر تدفق أسبوعي منذ يناير، عندما كانت أسعار الذهب تشهد موجة صعود قوية.
ويرى محللون أن زيادة التدفقات تعكس اتساع قاعدة المستثمرين المشاركين في موجة صعود الذهب، بدلاً من اقتصارها على مجموعة محدودة من المضاربين.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى "أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب"، إن التدفقات الأخيرة تمثل إشارة مشجعة إلى اتساع مشاركة المستثمرين، لكنه أشار إلى أن بعض التماسك السعري بعد الارتفاع الحاد سيكون أمراً صحياً للسوق.
ويتمثل الخطر الرئيسي أمام الذهب على المدى القصير، وفق وونغ، في عودة ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأميركية أو الدولار، وهما عاملان قد يقللان من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.
داليو يدعم زيادة الانكشاف على الذهب
وتلقى الذهب دفعة إضافية بعدما دعا الملياردير راي داليو، مؤسس "بريدجووتر أسوشيتس"، المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من السندات وزيادة استثماراتهم في الذهب للتحوط من مخاطر أزمة الديون الأميركية.
واقترح داليو تخصيص ما يصل إلى 15% من المحافظ الاستثمارية للذهب، في ظل مخاوفه من مستويات الديون الأميركية وما قد تفرضه على الأسواق خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه مسار المالية العامة الأميركية وتكاليف الاقتراض، الأمر الذي يعزز دور الذهب باعتباره أداة للتحوط من المخاطر المالية والنقدية.
الذهب يواصل الصعود والفضة تستقر
وفي أحدث التعاملات، ارتفع الذهب 0.8% إلى 4,639.64 دولار للأونصة عند الساعة 10:08 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بعدما قفز 1.9% في جلسة الجمعة.
في المقابل، استقرت الفضة عند نحو 69.01 دولار للأونصة.
أما مؤشر "بلومبرغ" للدولار الفوري فاستقر خلال التعاملات، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.
وتشير تحركات الذهب والدولار والسندات إلى أن الأسواق تراقب عن كثب سياسة الخزانة الأميركية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً ما إذا كانت عمليات إعادة شراء الديون ستتوسع، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغوط على عوائد السندات والدولار، بما قد يمنح الذهب مزيداً من الدعم.







