وكالات - تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد أسبوعين متتاليين من المكاسب، في وقت تترقب فيه الأسواق إعلاناً أميركياً مرتقباً بشأن تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.29% إلى 93.17 دولار للبرميل، بحلول الساعة 00:35 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.38% إلى 85.86 دولار.
وجاء التراجع بعدما سجل الخامان مكاسب أسبوعية تجاوزت 5% للأسبوع الثاني على التوالي، وسط استمرار تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران واضطراب حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب إمدادات تعادل نحو خمس استهلاك النفط والغاز العالمي.
الأسواق تترقب "الإنزال الاقتصادي" ضد إيران
تتجه أنظار المستثمرين إلى مؤتمر صحفي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، والمقرر عند الساعة الثانية ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للكشف عن تفاصيل حملة تستهدف زيادة عزلة إيران اقتصادياً.
ووصف بيسنت الخطة بأنها "إنزال اقتصادي" يستهدف ما تبقى من الشرايين المالية والتجارية التي تعتمد عليها طهران، مشيراً إلى أن الإجراءات ستطال الجهات التي تشتري النفط الإيراني أو تنقله، إلى جانب شبكات الصرافة والمصارف وشركات الشحن والوسطاء الذين يساعدون إيران على تحصيل إيراداتها وتحويلها.
كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض "عواقب اقتصادية هائلة" على الدول والشركات والمؤسسات التي تواصل توفير شريان حياة للاقتصاد الإيراني.
مخاوف من رد إيراني تدعم أسعار النفط
رغم التراجع الأولي، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تشكل عاملاً داعماً لأسعار النفط، خصوصاً مع احتمال رد إيران على تشديد الضغوط الأميركية.
وقال فيفيك دهار، محلل السلع الأولية لدى "بنك الكومنولث الأسترالي"، إن مدى نجاح السياسة الأميركية في عزل إيران اقتصادياً لا يزال غير واضح، محذراً من أن نجاح واشنطن في تحقيق أهدافها قد يدفع طهران إلى تبني رد أكثر عنفاً.
ويخشى محللون من أن يؤدي تشديد الخناق الاقتصادي على إيران إلى تصعيد عسكري في منطقة الخليج أو زيادة الضغوط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما قد يرفع أسعار الطاقة ويزيد تكلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها.
وفي المقابل، نددت طهران بخطط واشنطن لتشديد العقوبات، فيما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى "آي جي"، إن التيار الأكثر واقعية داخل القيادة الإيرانية قد يدفع باتجاه خفض التصعيد، في حين قد يفضل المتشددون مواصلة المواجهة، مضيفاً أن تطورات الأيام المقبلة قد تكشف أي الاتجاهين يمتلك النفوذ الأكبر.
صادرات النفط الإيرانية تحت ضغط متزايد
تتزامن الضغوط الجديدة مع تراجع كميات الخام الإيراني المتاحة للمشترين الصينيين وارتفاع الأسعار، في ظل تأثير الإجراءات الأميركية على حركة الشحن.
وتُعد الصين الاختبار الأكبر للحملة الأميركية، إذ تستحوذ على أكثر من 90% من صادرات الخام الإيراني، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على مصافٍ مستقلة وشركات صينية تشارك في تجارة النفط مع إيران، لكنها لم تستهدف حتى الآن المصارف الصينية الكبرى التي تمول عمليات شراء الخام الإيراني.
وقال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن صادرات النفط الإيرانية "توقفت فعلياً" بسبب الحصار الأميركي، في تطور قد يضغط على أحد أهم مصادر العملة الأجنبية والإيرادات الحكومية في إيران.
هرمز.. العامل الأكثر حساسية في سوق النفط
في المقابل، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز محوراً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار الخام، مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وعدم تحقيق تقدم واضح في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأظهرت بيانات الشحن عبور أقل من 20 سفينة شحن المضيق مطلع الأسبوع. ووفق بيانات "كبلر"، عبرت أربع سفن المضيق يوم الأحد، مقارنة بـ13 سفينة يوم السبت.
وقد تخضع أرقام حركة الملاحة للتغير لاحقاً، في ظل قيام بعض السفن بتعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال خلال عبورها المضيق.
وتراقب أسواق الطاقة هذه التطورات عن كثب، إذ إن أي تصعيد يعرقل حركة الناقلات عبر هرمز قد يعيد إشعال المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، ويضع حداً سريعاً لتراجع الأسعار الحالي.







