وكالات - تراجع الدولار الأميركي، اليوم الجمعة، مقترباً من أدنى مستوى له أمام اليورو في نحو ثلاثة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف بشأن قدرة وزارة الخزانة الأميركية على احتواء الارتفاع في عوائد السندات طويلة الأجل من دون أن تنتقل الضغوط إلى العملة الأميركية.
وتتركز أنظار المستثمرين على خطة وزارة الخزانة لتوسيع عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الخميس، إن الحكومة قد تزيد عمليات إعادة شراء السندات، غداة إعلان الوزارة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل في محاولة للحد من الارتفاع الحاد في العوائد.
عوائد السندات عند مستويات مرتفعة
شهدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل ارتفاعاً قوياً خلال الأسبوع، إذ لامس عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007.
ويربط المتعاملون موجة الصعود بعدة مخاوف، في مقدمتها مستقبل الأوضاع المالية الأميركية، وكثرة إصدارات سندات الخزانة، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، وعدم وضوح المسار الذي قد يتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن محاولة إبقاء عوائد السندات منخفضة من خلال تدخلات وزارة الخزانة قد لا تحل المشكلة الأساسية، بل يمكن أن تنقل جزءاً من المخاوف المرتبطة بالوضع المالي الأميركي إلى سوق العملات، بما يزيد الضغوط على الدولار.
وقال مارك تشاندلر، كبير محللي السوق لدى «بانوكبيرن جلوبال فوركس»، إن جهود بيسنت لكبح عوائد السندات الأميركية لم تحقق نتائج تذكر حتى الآن، مضيفاً أن هذه المحاولات أضعفت الدولار وأن السوق بدأت تقاوم هذا التوجه.
اليورو يقترب من أعلى مستوى في 3 أشهر
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعاً هامشياً بنسبة 0.01% إلى 98.80.
في المقابل، صعد اليورو بنسبة 0.03% إلى 1.1682 دولار، بعدما لامس في وقت سابق 1.1711 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 14 مايو.
كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15% إلى 1.3649 دولار، بعدما سجل خلال التعاملات 1.3675 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 11 فبراير.
وتعكس تحركات العملات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأميركية، في وقت تراقب فيه الأسواق أيضاً مدى قدرة الإدارة الأميركية على السيطرة على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
بتكوين تقفز بأكثر من 6%
وفي سوق العملات المشفرة، واصلت بتكوين مكاسبها القوية، إذ ارتفعت بنسبة 6.22% إلى 77,178 دولاراً، بعدما وصلت في وقت سابق إلى 79,455 دولاراً، وهو أعلى مستوى لها منذ 15 مايو.
وتأتي القفزة في بتكوين بالتزامن مع استمرار تقلبات أسواق العملات التقليدية والسندات، بينما يتابع المستثمرون أداء الأصول التي ينظر إليها بعض المتعاملين باعتبارها بديلاً عن العملات التقليدية أو وسيلة لتنويع المحافظ الاستثمارية.
جاكسون هول يختبر مسار عوائد السندات
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى الاختبار المقبل لمسار عوائد سندات الخزانة الأميركية، والمقرر أن يأتي الجمعة المقبلة، عندما يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش كلمة في ندوة جاكسون هول الاقتصادية التي ينظمها البنك المركزي.
وكان وورش قد أثار حالة من الغموض في الأسواق عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، بعدما قدم إشارات محدودة بشأن الكيفية التي يمكن أن يستجيب بها صناع السياسة النقدية لاستمرار ضغوط الأسعار.
وأبقى البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، وسط انقسام في الآراء بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية في ظل استمرار مخاطر التضخم.
ومن شأن تصريحات وورش في جاكسون هول أن توفر مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وبالتالي مسار عوائد سندات الخزانة والدولار خلال الفترة المقبلة.
التضخم الياباني يدعم الين
وفي سوق العملات الآسيوية، ارتفع الين الياباني بنسبة 0.02% إلى 159.01 ين مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات ارتفاع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في اليابان خلال يوليو.
وعززت البيانات توقعات المستثمرين بأن يقترب بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة، وهو ما يدعم العملة اليابانية عادة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية.
وكانت السلطات الأميركية واليابانية قد دعمتا الين من خلال تدخل مشترك خلال الفترة الماضية، إلا أن المتعاملين يرون أن العملة اليابانية قد تستأنف مسار الهبوط إذا لم يتجه بنك اليابان إلى تشديد سياسته النقدية.
ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 17 و18 سبتمبر، وسط ترقب لقراره بشأن أسعار الفائدة وتقييمه لمسار التضخم والاقتصاد الياباني.
الأسواق تترقب إشارات السياسة النقدية
وتضع تحركات الدولار والسندات والعملات الرئيسية الأسواق أمام اختبار مزدوج؛ فمن جهة، تحاول وزارة الخزانة الأميركية تهدئة عوائد الديون طويلة الأجل، ومن جهة أخرى تترقب الأسواق إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة والتضخم.
وفي حال استمرت عوائد السندات في الارتفاع، فقد يتزايد الضغط على الدولار، خصوصاً إذا اعتبر المستثمرون أن إجراءات الخزانة لا تعالج المخاوف الأساسية المتعلقة بالمالية العامة الأميركية.
في المقابل، فإن أي إشارات أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة قد تعيد بعض الدعم إلى العملة الأميركية، ما يجعل تصريحات جاكسون هول محطة رئيسية لتحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.







