رام الله- قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة تجاه سكان القطاع "قائمة اليوم وليست مؤجلة إلى ما بعد الحرب"، في ظل استمرار الحرب والأزمة الإنسانية.
وأوضح مصطفى، في حوار مع "اليوم السابع"، أن الحكومة تواصل تحمل مسؤولياتها المالية والإدارية والخدماتية في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والمياه والخدمات البلدية والمدنية، إلى جانب جهود الإغاثة والتنسيق مع المؤسسات الوطنية والدولية.
وأضاف أن الحكومة، بالتعاون مع مصر وشركاء دوليين، عملت على تقييم الأضرار والاحتياجات في قطاع غزة وإعداد الخطة الفلسطينية للتعافي وإعادة الإعمار، وتحويلها إلى برامج ومشاريع وأولويات قابلة للتنفيذ، بالتوازي مع تطوير آليات التمويل اللازمة.
وحذر مصطفى من أن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن الحرب في قطاع غزة، معتبراً أن إسرائيل تسعى إلى نقل حرب الإبادة إلى الضفة، عبر التصعيد العسكري والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين.
وقال إن السياسات الإسرائيلية تهدف إلى تقويض التواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية وتهديد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الضم والتوسع الاستيطاني.
وفي الملف المالي، أكد مصطفى أن أموال المقاصة ليست مساعدات إسرائيلية، وإنما إيرادات فلسطينية من الضرائب والجمارك تقوم إسرائيل بتحصيلها وفق الترتيبات القائمة، ومن المفترض تحويلها إلى الخزينة الفلسطينية.
وأشار إلى أن قيمة الإيرادات المحتجزة أو المقتطعة تجاوزت 6 مليارات دولار، معتبراً أن استمرار احتجازها يفرض ضغوطاً كبيرة على المالية العامة ويؤثر في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين ومقدمي الخدمات والقطاع الخاص.
وقال إن الحكومة تتحرك مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية لاستعادة هذه الأموال، مشدداً على الحاجة إلى آلية مستدامة تضمن انتظام تحويل الإيرادات الفلسطينية ومنع استخدامها أداة للضغط السياسي.
وثمّن رئيس الوزراء الفلسطيني الدور المصري في جهود إنهاء الحرب على غزة، مؤكداً أن مصر تمثل شريكاً تاريخياً واستراتيجياً للشعب الفلسطيني، وليس مجرد وسيط في الأزمة الراهنة.
وأشاد خصوصاً بالموقف المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وبجهود القاهرة لإنهاء الحرب وضمان وصول المساعدات، مشيراً إلى استمرار التنسيق الفلسطيني المصري بشأن التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الخدمات والترتيبات المؤسسية والأمنية للمرحلة المقبلة.
وأكد مصطفى أن المطلوب ليس العودة إلى عملية سياسية مفتوحة بلا سقف زمني، وإنما الانتقال إلى خطوات عملية لتنفيذ حل الدولتين، محذراً من أن الاستيطان ومصادرة الأراضي ومحاولات الضم تهدد إمكانية تطبيقه على الأرض.
وقال إن المسار المطلوب يجب أن يقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
وبشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، رفض مصطفى الحديث عن "عودة" لسلطة الفلسطينية إلى القطاع، قائلاً إن غزة تقع ضمن مسؤولية الحكومة باعتبارها جزءاً من دولة فلسطين.
وأوضح أن رؤية الحكومة تقوم على "دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، ومؤسسات وطنية موحدة"، معتبراً أن أي ترتيبات انتقالية تفرضها ظروف الحرب يجب أن تكون مؤقتة ومحددة المدة، وأن تقود تدريجياً إلى تولي الحكومة الفلسطينية كامل مسؤولياتها في القطاع.
وفي ملف إعادة الإعمار، قال مصطفى إن الحكومة تجاوزت مرحلة التقديرات الأولية، بعد إجراء تقييم شامل للأضرار والخسائر والاحتياجات بالتعاون مع البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة تُقدّر بنحو "71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة"، بينها نحو "26.3 مليار دولار خلال الأشهر الـ18 الأولى" لاستعادة الخدمات الأساسية وتأهيل البنية التحتية ودعم التعافي الاقتصادي.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على حشد الموارد من الدول العربية والشركاء الدوليين والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، مؤكداً أن إعادة الإعمار لا تقتصر على إعادة بناء المباني، وإنما تشمل استعادة الخدمات والاقتصاد والمؤسسات وخلق فرص العمل.
وفي ما يتعلق بالانتخابات، أكد مصطفى أن إجراء الانتخابات وتجديد الحياة الديمقراطية يمثلان أولوية وطنية، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة.
وأوضح أن الانتخابات العامة يجب أن تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، معتبراً أن مشاركة الفلسطينيين في غزة والقدس أساسية للحفاظ على وحدة النظام السياسي الفلسطيني.
وشدد على أن المصالحة والانتخابات لا ينبغي النظر إليهما كمسارين متعارضين، قائلاً إن الحوار الوطني ضروري، فيما تمثل الانتخابات وسيلة لتعزيز الشرعية القائمة على إرادة الشعب.
أكد مصطفى أن الحكومة تواصل تنفيذ إصلاحات مالية ومؤسسية تشمل إدارة الإيرادات والنفقات وحماية المال العام وتطوير الخدمات والتحول الرقمي وتعزيز الحوكمة والشفافية، مشدداً على أن الإصلاح «واجب تجاه الشعب» وليس بديلاً عن الحقوق المالية والسياسية الفلسطينية.







