وكالات - تسعى مصر إلى تسريع تشغيل حقل «هارمتان» البحري للغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، في إطار تحركات حكومية تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الغاز والمنتجات البترولية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تضغط على أسواق الطاقة العالمية.
ووجّه وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأحد، بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط الحقل بتسهيلات الإنتاج، مع دراسة مختلف الحلول والبدائل الفنية التي يمكن أن تسهم في تقليص الجدول الزمني للمشروع ووضع الحقل على خريطة الإنتاج في أسرع وقت ممكن.
ويستهدف مشروع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «هارمتان» تحقيق إنتاج يبلغ نحو 200 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً، إلى جانب نحو 4400 برميل يومياً من المتكثفات البترولية، بما يعزز إمدادات السوق المحلية ويدعم احتياجات قطاعات الكهرباء والصناعة والاستهلاك.
وأكد بدوي أهمية توظيف أحدث التكنولوجيات والتقنيات في عمليات الحفر والاستكشاف، بما يرفع معدلات النجاح ويساعد على تعظيم الاستفادة من موارد الغاز والبترول المتاحة في مصر.
وخلال اجتماع مع مسؤولي الشركة الفرعونية للبترول، استعرض رئيس الشركة حسام زكي خطط زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات، مشيراً إلى أن الشركة تمكنت من تحقيق 100% من خطتها الإنتاجية خلال العام المالي 2025-2026.
ربط «هارمتان» بمحطة حابي
وتجري حالياً دراسة الحلول الفنية اللازمة لتسريع تنفيذ مشروع «هارمتان»، على أن يتم ربط الحقل بمحطة حابي من خلال خط لنقل الغاز يبلغ طوله نحو 50 كيلومتراً.
ويُعد اختصار مدة تنفيذ أعمال الربط والإنتاج أحد المحاور الرئيسية في خطة وزارة البترول لتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة، وتسريع دخول الاكتشافات الجديدة إلى منظومة الإنتاج بدلاً من الانتظار لفترات طويلة قبل الاستفادة من مواردها.
كما استعرضت الشركة الفرعونية الفرص الإنتاجية والاستكشافية في مناطق رأس البر وشمال دمياط والبرج البحرية، إلى جانب برامج الحفر الجديدة التي تستهدف رفع معدلات إنتاج الغاز في البحر المتوسط.
وفي هذا الإطار، تستهدف الشركة وضع البئر «تورت 6» على خريطة الإنتاج قبل نهاية العام، بمعدل إنتاج متوقع يصل إلى 40 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.
وتتضمن خطط الاستكشاف أيضاً حفر البئر الاستكشافية «أتول غرب» باستثمارات تقدر بنحو 91 مليون دولار وعمق يصل إلى 6 آلاف متر، إضافة إلى الاستعداد لحفر بئر «بينيو» في منطقة رأس البر.
مصر تستهدف خفض فاتورة استيراد الطاقة
وتأتي التحركات الجديدة في وقت تواجه فيه مصر فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك من المواد البترولية والغاز، إذ تشير البيانات الحكومية إلى أن الإنتاج المحلي يغطي نحو 60% من الاستهلاك، بينما تعتمد البلاد على الاستيراد لتوفير النسبة المتبقية البالغة نحو 40%.
ويبلغ إنتاج مصر من النفط نحو 500 إلى 550 ألف برميل يومياً، فيما تجاوزت فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، وفق البيانات الحكومية.
وتسعى الحكومة المصرية إلى زيادة إنتاج النفط والغاز بصورة مستدامة، بهدف خفض فاتورة الاستيراد وتعظيم القيمة المضافة للموارد المحلية، مع تأمين احتياجات البلاد من الطاقة، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الطلب.
وفي هذا السياق، أنهت الحكومة في يونيو الماضي مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول والغاز، في خطوة قالت إنها تستهدف تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار وتشجيع تدفق رؤوس الأموال وتمهيد الطريق أمام زيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتعمل في مصر 57 شركة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 شركات عالمية كبرى، إلى جانب 6 شركات مصرية متخصصة وأكثر من 12 شركة دولية تعمل في الخدمات البترولية والتكنولوجية.
وأكد وزير البترول أهمية استمرار تطبيق أعلى معايير السلامة في مواقع العمل، بالتوازي مع تطوير عمليات الاستكشاف والإنتاج، مشيداً بدور العاملين في قطاع البترول في دعم استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء وتوفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية.
وتعكس خطة تسريع «هارمتان» توجهاً أوسع لدى القاهرة نحو تحويل الاكتشافات البحرية إلى إنتاج فعلي في أقصر وقت ممكن، والاستفادة من البنية التحتية القائمة في البحر المتوسط، بما قد يساهم في زيادة المعروض المحلي من الغاز وتخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع احتياجات الاستيراد.







