تل أبيب - تواجه السلطة الفلسطينية أزمة مصرفية متصاعدة مع اقتراب بنكي «ديسكونت» و«هبوعليم» من وقف خدماتهما لها، في وقت لا تزال فيه الشركة الحكومية الإسرائيلية التي يفترض أن توفر بديلًا مصرفيًا متعثرة بسبب صعوبة تشكيل مجلس إدارتها، وسط مخاوف إسرائيلية من تبعات قانونية ودولية مرتبطة بالتعامل مع النظام المصرفي الفلسطيني.
تتفاقم الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي تواجه السلطة الفلسطينية، في ظل تعثر إنشاء شركة حكومية إسرائيلية يفترض أن تتولى توفير خدمات مصرفية ومراسلة للسلطة، بالتزامن مع إعلان بنكي «ديسكونت» و«هبوعليم» عزمهما وقف تقديم الخدمات المصرفية لها.
وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن العقبة الجديدة أمام إنشاء الشركة الحكومية تتمثل في صعوبة العثور على مسؤولين إسرائيليين مستعدين لشغل عضوية مجلس إدارتها، بسبب ما وصفته الصحيفة بالمخاطر القانونية والدولية المحتملة الناجمة عن التعامل المصرفي مع السلطة الفلسطينية.
وتشير الصحيفة إلى أن الشركة الحكومية كان يفترض أن تشكل بديلًا للبنوك الإسرائيلية التي تقدم حاليًا خدمات للسلطة الفلسطينية، إلا أن عملية إنشائها تعثرت منذ فترة ولم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
مخاوف من المسؤولية القانونية
ووفق التقرير، يرفض عدد من المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين تولي مناصب في مجلس إدارة الشركة المقترحة، خشية أن تترتب عليهم مسؤوليات أو ملاحقات قانونية في إسرائيل أو الخارج، في حال اعتُبر النظام المصرفي الذي ستتعامل معه الشركة مرتبطًا بأنشطة تمويل الإرهاب أو غسل الأموال.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على الملف قوله إن ارتفاع مستوى المخاطر الشخصية والقانونية والدولية المرتبطة بالتعامل مع النظام المصرفي الفلسطيني دفع مسؤولين إلى الإحجام عن تولي هذه المناصب.
وبحسب المصدر، فإن التعامل مع النظام المصرفي الفلسطيني يُنظر إليه على أنه ينطوي على إشكاليات وفق المعايير الدولية، في ظل اتهامات إسرائيلية للسلطة الفلسطينية ونظامها المصرفي بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
وفي نقاش مغلق عُقد مؤخرًا بشأن القضية، قال أحد أعضاء مجلس الإدارة الذين غادروا الشركة، بحسب الصحيفة، إنه كان مستعدًا للبقاء في منصبه فقط إلى حين بدء النظام بالعمل، قبل أن يقرر عدم مواصلة تحمل المخاطر المرتبطة به.
وأضاف المسؤول السابق أن كون الشركة حكومية لا يلغي، من وجهة نظره، مستوى التعرض للمخاطر في الأسواق الخاصة والدولية.
قرار «الكابينت» منذ 2017
وتعود جذور المشروع إلى قرار للمجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي «الكابينت» صدر عام 2017، ونص على إنشاء شركة حكومية تقدم خدمات مصرفية للنظام المصرفي التابع للسلطة الفلسطينية.
وبحسب «يسرائيل هيوم»، فقد ربط القرار إنشاء الشركة باتخاذ السلطة الفلسطينية خطوات لمنع الأنشطة المرتبطة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، إلا أن إسرائيل تقول إن هذه الإجراءات لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
وتضيف الصحيفة أن هذه المسألة أصبحت أكثر حساسية بعد إعلان بنكي «ديسكونت» و«هبوعليم» وقف خدماتهما للسلطة، إذ ترى إسرائيل أن البديل الحكومي أصبح أكثر إلحاحًا لتجنب تداعيات اقتصادية واسعة على السلطة الفلسطينية.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
ويأتي ذلك في وقت تحذر فيه السلطة الفلسطينية من تداعيات خطيرة لوقف الخدمات المصرفية الإسرائيلية، إذ تعتمد المصارف الفلسطينية على علاقات مصرفية مع البنوك الإسرائيلية لإجراء تحويلات وتسويات مالية مرتبطة بالتجارة والاقتصاد الفلسطيني.
وفي المقابل، تتهم إسرائيل السلطة الفلسطينية بعدم معالجة المخاوف المتعلقة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، بينما تقول الصحيفة إن السلطة تركز في تحركها السياسي على اتهام إسرائيل بالتسبب في أزمتها الاقتصادية.
وبحسب التقرير، استعان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأجهزة استخبارات إسرائيلية لجمع معلومات حول ما وصفه بتورط واسع للبنوك الفلسطينية في تمويل الإرهاب وغسل الأموال، مشيرًا إلى أن نتائج هذه التحقيقات نُقلت إلى جهات دولية.
وتقول الصحيفة إن سموتريتش يطالب السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات تضمن وقف ما تعتبره إسرائيل تورطًا في تمويل الإرهاب، فيما لم تُنفذ، بحسب الرواية الإسرائيلية، التغييرات المطلوبة حتى الآن.
وبذلك، تواجه السلطة الفلسطينية معضلة مزدوجة: تهديد بتراجع الخدمات المصرفية التي توفرها البنوك الإسرائيلية، مقابل تعثر البديل الحكومي الإسرائيلي بسبب مخاوف المسؤولين من المخاطر القانونية والدولية، ما يضيف ضغطًا جديدًا على اقتصاد يعاني أصلًا من أزمة مالية حادة.






