القدس المحتلة_ أكد مصدر في مجلس السلام لصحيفة معاريف العبرية أن جاريد كوشنر سيصل إلى إسرائيل يوم الأحد برفقة توني بلير ونيكولاي ملادينوف، وسيناقش الثلاثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخلاف حول نزع سلاح حماس وأمر الانسحاب من غزة، ثم سيتوجهون إلى القاهرة.
وأوضح أن المحادثات في إسرائيل ستركز على دفع خطة ترامب المكونة من 20 بندًا، والمخاوف التي أثارتها إسرائيل، والخطوات التالية على طريق نزع سلاح حماس وتسريع تنفيذ الخطة.
وتابع المسؤول: "تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على الهدف النهائي، وهو نزع سلاح حماس. سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية. الأمر الحاسم هو أن نتفق على النتيجة المرجوة وأن نعمل على إيجاد سبل لتسريع التقدم".
وأشار إلى أن كوشنر وملادينوف وبلير سيتوجهون إلى القاهرة، حيث من المقرر أن يلتقوا بالمصريين ووسطاء آخرين.
ووفقًا للمصدر، تهدف المحادثات هناك إلى الانتقال من مرحلة المناقشات المبدئية إلى تحديد خطوات عملية: "سنحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خارطة الطريق".
وأكد مسؤول مجلس السلام أن هدف العملية برمتها هو تحقيق قطاع غزة منزوع السلاح، حيث تتخلى حماس عن كامل سلطتها لصالح حكومة فلسطينية تكنوقراطية، بما يُمكّن من إعادة إعمار القطاع.
وتأتي هذه الزيارة في وقت لا يزال فيه خلاف جوهري قائم بين إسرائيل ومجلس السلام حول كيفية تنفيذ الخطة، ولا سيما حول ترتيب العمليات. وتحدد خارطة الطريق التي طرحها المجلس عملية تدريجية، يتم فيها نزع السلاح والتحقق من ذلك، فبعد التأكد في منطقة معينة من إخراج الأسلحة من الخدمة وتطهيرها، يُفترض أن تنسحب إسرائيل منها وفقًا لذلك. ويطالب نتنياهو بنزعن سلاح حماس بالكامل أولًا، ثم المضي قدمًا في الانسحاب الإسرائيلي.
وتهدف خارطة الطريق المكونة من 15 نقطة إلى أن تكون بمثابة آلية تنفيذ للمرحلة التالية من خطة ترامب المكونة من 20 نقطة. ويرى مجلس السلام أنها وسيلة لترجمة المبادئ التي تم تحديدها بالفعل - نزع سلاح حماس، وإبعادها عن مراكز السلطة، وتأسيس حكومة فلسطينية تكنوقراطية، وفتح الطريق لإعادة الإعمار - إلى سلسلة من الخطوات التدريجية الخاضعة للمراقبة على أرض الواقع.
وستكون آلية نزع السلاح إحدى القضايا الرئيسية في محادثات كوشنر في تل ابيب، وتتركز حول كيفية تنفيذها، ومن سيتولى مسؤولية التحقق، وما الضمانات التي ستُقدم لإسرائيل لمنع حماس من إعادة التسلح بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. وتتناول المناقشات أيضًا مصير الأسلحة الثقيلة والخفيفة، ومستودعات الأسلحة، ومرافق الإنتاج، والأنفاق، بالإضافة إلى تحديد الجهة المسؤولة عن إنفاذ الاتفاق في حال انتهاك حماس له.
ومن وجهة نظر إسرائيل، يجب أن تشمل هذه الخطوة كامل القدرات العسكرية لحماس - الأسلحة الثقيلة والخفيفة، والأنفاق، ومرافق إنتاج الأسلحة، ومستودعات الأسلحة - بالإضافة إلى آلية تضمن عدم إعادة بناء هذه القدرات.
ومنذ تقديم المخطط الجديد، قلّصت إسرائيل نطاق هجماتها في قطاع غزة، وصرح مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى بأن الجيش الإسرائيلي سيركز على التهديدات المباشرة ولن ينفذ عمليات اغتيال مُستهدفة بنفس النطاق في هذه المرحلة. ويرى مجلس السلام أن هذه الخطوة تُتيح استمرار المحادثات في حين لا يزال نتنياهو يُبقي علنًا على أجزاء رئيسية من خارطة الطريق.
ومن بين القضايا الأمنية التي لا تزال بحاجة إلى حل، مسألة القوة التي يُفترض أن تتولى مسؤولية المناطق التي سيُخليها الجيش الإسرائيلي. تنص الخطة على نشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة، لتأمين المناطق التي سيتم إخلاؤها. في هذه المرحلة، لا تزال القوة بعيدة عن الانتشار الكامل، ولا يزال عدد الدول التي تعهدت بالمساهمة بجنود أو فرق محدودًا. في إسرائيل، ثمة خطر يتمثل في حدوث فجوة بين تاريخ انسحاب الجيش الإسرائيلي وتأسيس قوة قادرة على تولي مسؤولية أمنية فعالة في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، تجري الاستعدادات لتشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية - اللجنة الوطنية لإدارة غزة - التي من المفترض أن تتولى المسؤولية المدنية والصلاحيات الأمنية من حماس. وبحسب الخطة، لا يُفترض أن يكون لحماس تمثيل في الهيئة الجديدة، ويُطلب منها التخلي عن سيطرتها الفعلية على القطاع. وقد أنجزت اللجنة بالفعل بعض الاستعدادات المؤسسية لدخولها حيز التنفيذ، لكن قدرتها على بدء العمل على الأرض تعتمد على الانسحاب الإسرائيلي، ونشر القوات الدولية، والترتيبات الأمنية التي لا تزال قيد المناقشة بين الأطراف.
ويخشى المسؤولون الأمريكيون من أن تُصعّب الانتخابات المقبلة على نتنياهو اتخاذ خطواتٍ تتضمن الانسحاب أو إنشاء آلية حكم فلسطينية في قطاع غزة، وتسعى واشنطن إلى التوصل إلى تفاهماتٍ تسمح للخطة بالمضي قدمًا في الأشهر المقبلة. ويتضح جليًا الضغط السياسي على نتنياهو من اليمين، ويعارض مسؤولو الائتلاف أي انسحابٍ إضافي طالما أن حماس تمتلك أسلحةً وبنيةً تحتيةً عسكرية.
ومن وجهة نظر مجلس السلام، سيُقاس نجاح الزيارة بمدى القدرة على تضييق الفجوات حول آلية نزع السلاح والانسحاب، والمضي قدماً في تحديد ترتيب عمليات متفق عليها. وفي حال التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل، فإن المحادثات في القاهرة تهدف أن تكون بمثابة إطار عمل لخارطة طريق عملية مع الوسطاء، تمهيداً لتنفيذ المرحلة التالية من خطة ترامب في غزة.







