بيروت - كشف مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة جددت رسمياً إبلاغ الجانب اللبناني بموقفها الرافض لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، والتي تُختتم مهامها أواخر العام الجاري بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790.
وأوضح المسؤول الأمريكي، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن هذا الملف تم طرحه بوضوح خلال المحادثات الفنية والتقنية التي استضافتها العاصمة الإيطالية روما بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية، مؤكداً أن "الجانبين اتفقا مع الطرف الأمريكي على التوصل إلى مسار عملي للمضي قدماً يضمن دعم وتفعيل الإطار الثلاثي المشترك".
وتأتي هذه التحركات وسط مناقشات مكثفة داخل المحافل الدولية والإقليمية لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في الجنوب اللبناني، تزامناً مع القريب من الموعد النهائي لانتهاء الولاية الأممية لـ"اليونيفيل"؛ إذ كان مجلس الأمن الدولي قد اتخذ قراراً حاسماً في آب/ أغسطس 2025 بإنهاء مهام القوة نهائياً بحلول نهاية عام 2026، على أن يتسلم الجيش اللبناني المسؤولية المباشرة تدريجياً لبسط سلطة الدولة والانتشار على كافة الحدود.
وتدرس القوى الفاعلة حالياً الخيارات المتاحة لمنع حدوث أي فراغ أمني، بالتوازي مع تحركات لدعم قدرات الجيش اللبناني وتجهيزه لوجستياً وفنياً.
وتعود جذور تأسيس قوات "اليونيفيل" إلى عام 1978 بموجب القرارين 425 و426 عقب الاجتياح الإسرائيلي للجنوب، قبل أن تُوسع ولايتها بشكل جذري إبان حرب عام 2006 بموجب القرار 1701 لتشمل مراقبة وقف العمليات العدائية ومساندة الانتشار العسكري للجيش اللبناني وحفظ الاستقرار ودعم التسهيلات الإنسانية.
مسار مفاوضات روما الخارطة الميدانية
وحول تفاصيل الجولة السابعة من المفاوضات التي شهدتها روما الأسبوع الماضي، قال المسؤول الأمريكي: "ركزنا على الجهود الدبلوماسية التي تقودها واشنطن لاستكمال الإطار الثلاثي، بما يتضمن وجود طرف ثالث للتحقق من عمليات تفكيك وإزالة الألغام والمخلفات المتفجرة التي ينفذها الجيش اللبناني". وأضاف أنه جرت مباحثات ثنائية منفصلة مع الوفد اللبناني لبحث تقديم دعم سريع وفي الوقت المناسب لتسريع عمليات إعادة الإعمار.
وأكد المسؤول أن الوفود العسكرية المشاركة نجحت في استكمال وضع "المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة وخارطة طريق تمهد لتحديد وإقامة مناطق تجريبية جديدة مستقبلاً"، مضيفاً: "بات لدينا الآن مصطلحات ومقاييس موحدة لقياس نسب النجاح. وفي الجولة القادمة المرتقبة في روما في أوائل سبتمبر المقبل، سيقدم الجانب اللبناني خرائط طريق تفصيلية لتأمين واستلام مناطق جديدة".
وأبدى مسؤول الخارجية الأمريكية ارتياح واشنطن للتقدم الحاصل، مشيراً إلى أن الإطار دخل مرحلة التنفيذ الفعلي وأن المناطق التجريبية الأولى بدأت العمل بنجاح مع توحيد الإجراءات بين مجموعات العمل الميدانية.
خروقات إسرائيلية وعرقلة لانتشار الجيش
في مقابل هذه التفاهمات، تتصاعد التحذيرات والمشكلات على الأرض؛ حيث قدم الجيش اللبناني شكوى واستنكاراً رسمياً جراء استمرار خروقات واعتداءات القوات الإسرائيلية للاتفاقات والتفاهمات والقوانين الدولية. وكان آخر تلك الخروقات قيام وحدات من الجيش الإسرائيلي بتفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية بمدينة النبطية، إضافة إلى تفجير المدرسة الرسمية، المستوصف، حضانة أطفال، وعدداً من المنازل والمنشآت المدنية في البلدة.
وأكد الجيش اللبناني، في بيان رسمي، أن هذه التفجيرات الممنهجة تثبت مواصلة إسرائيل لـ"نهجها التدميري" الهادف لإلحاق أكبر قدر من الأضرار بالقرى والبلدات الجنوبية ومنع تثبيت عوامل الاستقرار والعودة.
وشدد البيان على أن الجيش اللبناني مواصلٌ رغم كافة التحديات والصعوبات الميدانية الناتجة عن الاعتداءات الإسرائيلية تنفيذ مهامه الموكلة إليه في الجنوب، والتي تعيق في الوقت الراهن استكمال الانتشار الشامل وتمنع الأهالي والنازحين من العودة الآمنة إلى بيوتهم وقراهم.







