وكالات - ارتفعت الأسهم الآسيوية في تعاملات الخميس، مدعومة بصعود أسهم شركات التكنولوجيا، بعدما أظهرت بيانات التضخم الأميركية استمرار ضغوط الأسعار ضمن نطاق متوقع، ما خفف المخاوف من إقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.
وصعد مؤشر الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ التابع لـ«إم إس سي آي» بنسبة 0.8%، مع تصدر أسهم شركات التكنولوجيا المكاسب، فيما كان سهما «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» من أكبر المساهمين في صعود المؤشر.
وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 3.7%، ليدخل رسمياً سوقاً صاعدة من الناحية الفنية، مدعوماً بعودة الرهانات على قطاع الذكاء الاصطناعي، في تحول عن موجة البيع الحادة التي شهدها المؤشر خلال يوليو.
ويأتي انتعاش أسهم التكنولوجيا مع تحسن شهية المستثمرين تجاه أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق، بعدما استوعبت الأسواق جانباً من المخاوف بشأن تقييمات القطاع ومستويات الإنفاق الرأسمالي.
التضخم الأميركي يخفف ضغوط الفائدة
أظهرت بيانات حكومية أميركية ارتفاع أسعار المستهلك بنسبة 0.2% في يوليو مقارنة بالشهر السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين.
كما سجل مقياس أساسي رئيسي للتضخم أبطأ وتيرة له منذ مارس 2021، ما عزز الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يمتلك مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل.
وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 4.18%، بينما قلص المتداولون رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية.
وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً يقل عن 50% لرفع الفائدة الأميركية في سبتمبر.
وقال غاري شلوسبرغ، الاستراتيجي العالمي لدى «ويلز فارغو إنفستمنت إنستيتيوت»، إن قراءة التضخم، إلى جانب تقرير الوظائف الأضعف من المتوقع، قد تمنح مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً مساحة لتجنب التحرك في سبتمبر.
لكنه حذر من أن استمرار تقلب أسعار النفط المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب ضغوط الأسعار الأساسية الناتجة عن قوة الاقتصاد وطفرة الذكاء الاصطناعي، قد يبقي مخاطر التضخم مرتفعة على المدى القريب.
أسهم التكنولوجيا تحت المجهر
رغم تحسن المعنويات في آسيا، ظل المستثمرون حذرين بعد نتائج شركات التكنولوجيا الأميركية.
وتراجع سهم «سيسكو سيستمز» بنسبة 4.1% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعدما لم تنجح نتائج الشركة في إقناع المستثمرين.
كما هبط سهم «سيريبراس سيستمز» بنسبة 17%، بعد تراجع المبيعات في نشاط الأجهزة التابع للشركة.
في المقابل، يرى آرون ساي، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة لدى «بيكتيه أسيت مانجمنت»، أن الأسواق استوعبت جانباً مهماً من موجة فك المراكز في رهانات الزخم.
وأشار إلى أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله المبكرة، ما قد يفتح المجال أمام دورة استثمارية جديدة مرتبطة بالقطاع.
النفط ينهي موجة مكاسب استمرت 6 جلسات
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط، لينهي خام برنت سلسلة مكاسب امتدت لست جلسات.
وانخفض برنت بنسبة 1.2% إلى أقل من 88 دولاراً للبرميل، مع استمرار تركيز المستثمرين على التطورات الجيوسياسية ومسار الصراع في الشرق الأوسط.
وتزيد تقلبات أسعار النفط من تعقيد حسابات الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، حتى في حال استمرت المؤشرات الأساسية للاقتصاد الأميركي في التحسن.
في المقابل، استقر الذهب دون تغير يُذكر، بينما استقر الدولار في تعاملات الأسواق الآسيوية.
الين يقترب من مستوى 160 للدولار
ظل الين الياباني محور اهتمام المتداولين، بعدما استقر قرب مستوى 160 يناً للدولار، وهو مستوى حساس تراقبه الأسواق تحسباً لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة.
واستقر الين عند نحو 159.31 مقابل الدولار، بعدما أنهى الجلسة السابقة منخفضاً 0.1%.
وتراجعت العملة اليابانية بأكثر من 1% خلال أغسطس، ما أعاد المخاوف بشأن إمكانية تدخل السلطات في سوق الصرف الأجنبي إلى الواجهة.
وقال ناثان ثوفت من «مانولايف إنفستمنت مانجمنت» إن السلطات اليابانية أظهرت استعداداً للتحرك، بما في ذلك احتمال اتخاذ إجراءات منسقة مع وزارة الخزانة الأميركية.
وأضاف أن اقتراب الين من المستويات المرتبطة بالتدخل السابق أو تجاوزها سيبقي المتداولين في حالة حذر.
السندات طويلة الأجل تواجه ضغوطاً
ورغم تراجع عوائد السندات قصيرة الأجل، بقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً مرتفعة، بفعل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم واتساع عجز الموازنة.
ومن المتوقع تسعير بيع سندات خزانة أميركية لأجل 30 عاماً بأعلى معدل تمويل في 25 عاماً، بعدما سجل مزاد بقيمة 42 مليار دولار لسندات لأجل 10 سنوات أعلى عائد منذ 2007.
وبذلك تتجه الأسواق الآسيوية إلى مواصلة الاستفادة من تراجع مخاوف رفع الفائدة الأميركية، لكن المستثمرين سيبقون تحت تأثير ثلاثة عوامل رئيسية: مسار التضخم الأميركي، وأسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، وتحركات الين قرب مستوى 160 للدولار.







