وكالات - كشفت مصادر من حركة حماس وفصائل فلسطينية لصحفية الشرق الأوسط، اليوم الاثنين، أن الحركة تلقت تطمينات من الوسطاء بشأن التزام إسرائيل بالاتفاق الأخير المتعلق بخطة «خريطة الطريق» الخاصة بالمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الوثيقة المؤلفة من 15 بنداً.
ونقلت المصادر، التي شاركت في المفاوضات، أن الوفد الفلسطيني والوسطاء تلقوا تأكيدات بأن إسرائيل ستمضي في تنفيذ «خريطة الطريق»، في تناقض واضح مع الموقف العلني الذي أعلنه نتنياهو الأحد، عندما أكد رفضه للاتفاق.
وبحسب المصادر، فإن إسرائيل تأخرت في تقديم موقف واضح بشأن التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين حماس والوسطاء و«مجلس السلام» قبل نحو 10 أيام، قبل أن يعلن نتنياهو رسمياً رفض الخطة.
مطالب باستمرار التهدئة
وأوضحت المصادر الفلسطينية أن نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، يشدد على ضرورة وقف أي نشاط عسكري من جانب الطرفين والالتزام بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها، تمهيداً لبدء مفاوضات بشأن الجداول الزمنية لتنفيذ المرحلة الثانية، بما يشمل ملف حصر سلاح حماس والفصائل في القطاع.
ومن المفترض أن يترافق ذلك مع تنفيذ إسرائيل التزامات لم تُستكمل من المرحلة الأولى، وفي مقدمتها الانسحاب إلى «الخط الأصفر» الأصلي، ووقف الهجمات داخل القطاع، إلى جانب تنفيذ البروتوكول الإنساني الذي جرى الاتفاق عليه ضمن المرحلة الأولى.
وأكد مصدران من حماس أن الحركة والفصائل الفلسطينية لا تنفذان، وفق روايتهما، أي نشاط عسكري، وأنهما ملتزمتان بما يقع على عاتقهما ضمن الاتفاق، على أن يجري التنفيذ بصورة تدريجية ومتبادلة.
حماس: تصريحات نتنياهو انتخابية
واعتبر أحد مصادر حماس أن تصريحات نتنياهو الرافضة لـ«خريطة الطريق» جاءت في إطار إعلامي يرتبط بالحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في نهاية أكتوبر المقبل.
وأضافت المصادر أن الوسطاء شددوا على ضرورة التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، مشيرة إلى أن الاعتبارات السياسية الداخلية قد تؤدي إلى إطالة الجدول الزمني لتنفيذ التفاهمات مقارنة بالفترة المحددة في الاتفاق.
وبحسب المصادر، تمتد عملية تنفيذ الاتفاق إلى 210 أيام موزعة على خمس مراحل، مع إمكانية تمديدها وفق ما تنص عليه التفاهمات.
تحركات مرتقبة في القاهرة
ومن المتوقع أن تشهد القاهرة خلال الفترة المقبلة جولة جديدة من اللقاءات والمفاوضات، بهدف متابعة تنفيذ البنود المتفق عليها، إلى جانب بحث الجداول الزمنية الخاصة بالمرحلة الثانية وآليات تطبيقها.
وفي المقابل، حذر مصدر من فصيل إسلامي مقرب من حماس من استمرار ما وصفه بـ«المماطلة الإسرائيلية»، معرباً عن مخاوفه من احتمال تنفيذ عمليات ضد قيادات ونشطاء فلسطينيين تحت ذرائع أمنية.
ملادينوف: إسرائيل موجودة عند «الخط الأصفر»
وقال ملادينوف، في مقابلة مع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية مساء الأحد، إن إسرائيل تتمركز حالياً عند «الخط الأصفر» الأساسي، مشدداً على أن المطلوب منها عدم تجاوزه.
وأوضح أن «خريطة الطريق» تهدف إلى ضمان عدم تحول قطاع غزة إلى مصدر تهديد لأمن إسرائيل، والحيلولة دون تكرار أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وأشار إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة بهدف إخراج جميع الأسلحة الموجودة في غزة من الخدمة بشكل كامل، بما يشمل الأسلحة التابعة للشرطة والفصائل والميليشيات، إضافة إلى الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومنشآت إنتاجها.
وأعرب ملادينوف عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية، مشيداً بالدور الذي أدته تركيا وقطر في الوساطة والتوصل إلى موافقة حماس على «خريطة الطريق».
إسرائيل ترفض دور تركيا وقطر
وفي المقابل، قال مسؤول إسرائيلي كبير، رداً على تصريحات ملادينوف، إن إسرائيل «لن تسمح بأن تكون تركيا وقطر ضمن الجهات المشرفة على تنفيذ اتفاق غزة».
ويعكس هذا الموقف استمرار الخلافات بشأن آليات تنفيذ المرحلة الثانية والجهات التي ستشارك في الإشراف عليها، في وقت تسعى فيه الأطراف والوسطاء إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع عودة التصعيد العسكري في القطاع.
صحيفة الشرق الأوسط







