تل أيب - حذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، من المضي في تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، معتبرًا أن الخطة تمنح حركة حماس "مكسبًا سياسيًا"، في وقت تتسع فيه الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل الاتفاق.
وخلال جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، مساء الخميس، قال زيني إن موافقة حماس على نزع السلاح تمثل، بحسب تقديره، "عملية تضليل" تهدف إلى كسب الوقت ومنع إسرائيل من استئناف عملياتها العسكرية، مدعيًا أن الحركة تسعى إلى تأجيل أي مواجهة جديدة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
فهرس المحتوى [إظهار]
بحث مصير ميليشيات متعاونة مع الاحتلال
بالتزامن مع ذلك، كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية ("كان 11") أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تبحث ترتيبات لحماية وإعادة توطين أفراد ميليشيات فلسطينية مسلحة تعمل في قطاع غزة بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، تحسبًا لأي انسحاب محتمل من المناطق الواقعة خلف "الخط الأصفر" ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق.وبحسب التقرير، اقترحت جهات أمنية، يقودها جهاز الشاباك، نقل هؤلاء إلى مدينة "رفح الجديدة"، التي تخطط الإمارات لإنشائها في جنوب قطاع غزة، على أن تخضع لحماية قوة دولية متعددة الجنسيات، مع إخضاع جميع سكانها لفحص أمني إسرائيلي.
وأضاف التقرير أن المقترح نُقل بالفعل إلى ممثلي "مجلس السلام"، فيما نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "السكان الأوائل في رفح الجديدة يجب أن يكونوا ممن يعارضون حماس".
وتزعم إسرائيل أن هذه المجموعات المسلحة تشارك في مهام ميدانية تشمل تفتيش الأنفاق والعثور على أسلحة وبنى تحتية تابعة لحركة حماس، وترى الأجهزة الأمنية أن استمرار وجودها في المناطق الحالية سيصبح صعبًا في حال تنفيذ الانسحاب التدريجي المنصوص عليه في الخطة.
انقسام داخل الكابينيت
وتزامن النقاش مع تصاعد الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ دعا عدد من الوزراء إلى رفض خريطة الطريق واستئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة.ووفقًا لصحيفة "يسرائيل هيوم"، طالب الوزراء زئيف إلكين وبتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك وآفي ديختر بإعلان موقف رسمي يرفض الخطة، معتبرين أن وقف العمليات العسكرية قد يُفسر على أنه قبول إسرائيلي بها.
وقال سموتريتش مخاطبًا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إن الحكومة مطالبة بـ"نزع الشرعية" عن الوثيقة، مؤكدًا أن "حماس يجب ألا تبقى"، فيما شدد ديختر على أن هدف "تدمير حماس" لا يمكن التراجع عنه.
ضغوط بشأن وقف العمليات
وخلال الجلسة، أبلغ رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، الوزراء بأن إسرائيل قدمت ملاحظاتها على خريطة الطريق إلى الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود ضغوط دولية للموافقة على وقف العمليات العسكرية لمدة 14 يومًا، والعودة إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، إضافة إلى وقف عمليات الاغتيال.ولم يصدر عن الكابينيت أي قرار رسمي عقب الاجتماع، كما لم تنشر الحكومة الإسرائيلية بيانًا بشأن مخرجاته.
خريطة الطريق
وتنص خريطة الطريق التي أعلنها "مجلس السلام" على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وبدء انتشار اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة استقرار دولية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وتفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق، على أن توضع الأسلحة تحت إشراف لجنة فلسطينية، من دون تسليمها لإسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية.وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأسفر، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد 1255 فلسطينيًا وإصابة 4125 آخرين منذ بدء سريانه.







