رام الله- مصدر الإخبارية
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إصدار سلطات الاحتلال الإسرائيلي ثمانية أوامر عسكرية تحت مسمى "اتخاذ وسائل أمنية"، تقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون من أراضٍ فلسطينية حددتها الخرائط المرفقة بالأوامر، بمساحة إجمالية تبلغ 316.636 دونمًا.
وقالت الهيئة، في بيان صحفي، إن ستة من هذه الأوامر استهدفت أراضي في محافظة جنين بمساحة 310.868 دونمات، أي ما نسبته 98.18% من إجمالي المساحة المستهدفة، فيما طال أمر آخر 3.716 دونمات من أراضي زواتا في محافظة نابلس، بينما استهدف الأمر الجديد رقم 85/26 مساحة 2.052 دونم من أراضي قرية جبع شمال القدس.
وأوضحت أن الخرائط المرفقة بأوامر جنين تظهر تركّزها على امتداد شارعي 585 و60، بدءًا من الأراضي الواقعة بين يعبد وعرابة، مرورًا بمداخل عرابة الشرقية، وصولًا إلى المنطقة الممتدة بين عجة وعنزة.
وبحسب الهيئة، فإن عمليات إزالة الغطاء النباتي لا تقتصر على مساحات زراعية متفرقة، وإنما تتوزع بمحاذاة طرق رئيسية، بما يوسّع نطاق السيطرة على جانبيها، ويلحق أضرارًا مباشرة بأشجار الزيتون والأراضي الزراعية المحاذية للطرق.
وفيما يتعلق بالأمر 85/26، أوضحت الهيئة أنه لا يستهدف بلدة جبع في محافظة جنين، وإنما قرية جبع شمال القدس، حيث يقع الموقع المستهدف جنوب شرق البلدة، بالقرب من دوار جبع وعلى مقربة من شارع 60 والطريق المؤدي إلى مستعمرة "جفعات بنيامين/آدم".
ويستهدف الأمر مساحة 2.052 دونم، فيما منح أصحاب الأراضي مهلة لا تتجاوز 24 ساعة لإزالة النباتات واقتلاع أشجار الزيتون، على أن تتولى الجهات التي يحددها القائد العسكري تنفيذ ذلك في حال عدم استجابة أصحاب الأراضي.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ترتفع بذلك حصيلة الأوامر الصادرة منذ مطلع عام 2026 إلى 59 أمرًا تحت مسمى "اتخاذ وسائل أمنية"، تستهدف، وفق المجموع الحسابي للمساحات الواردة فيها، نحو 2480 دونمًا من أراضي المواطنين الفلسطينيين.
وترى الهيئة أن سلطات الاحتلال تستخدم هذه الأوامر كأداة لإعادة تشكيل المجال المحيط بالطرق والمواقع العسكرية والمستوطنات؛ فعلى الرغم من أنها لا تنقل ملكية الأراضي رسميًا، فإنها تتيح إزالة الغطاء النباتي واقتلاع الأشجار وتوسيع نطاق الرؤية والسيطرة على جانبي الطرق، بما يخدم البنية التحتية الاستيطانية ويقيّد قدرة أصحاب الأراضي على الوصول إليها واستغلالها.
ولا تقتصر تداعيات استهداف الأشجار، ولا سيما الزيتون، على الخسائر الزراعية المباشرة، إذ تمثل الشجرة بالنسبة للفلسطينيين امتدادًا للحضور في الأرض واستمرارية الزراعة والارتباط المتوارث بالمكان.
وعليه، فإن اقتلاع أشجار الزيتون يطال في الوقت ذاته مصدر رزق أصحاب الأراضي وشاهدًا ماديًا على علاقتهم بها، بما يسهم في إضعاف الوجود الفلسطيني وتهيئة الأرض أمام تكريس السيطرة عليها وتحويلها تدريجيًا إلى وقائع استيطانية أكثر رسوخًا واتساعًا.






