وكالات - مصدر الإخبارية
أقر البرلمان الأوغندي، الخميس، مشاركة وحدة من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية ضمن "قوة الاستقرار الدولية" المزمع نشرها في قطاع غزة، في إطار الترتيبات المقترحة لمرحلة ما بعد الحرب، وذلك عقب تصويت برلماني جاء استجابة لطلب تقدمت به الولايات المتحدة.
وقال وزير الدفاع الأوغندي كيريوا كيوانوكا أمام البرلمان إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر مبعوثيه، طلب من الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني خلال يوليو الماضي مساهمة أوغندا في القوة الدولية المقترحة.
وأضاف كيوانوكا أن الرئيس موسيفيني أبدى استعداد بلاده لنشر الوحدة المطلوبة من قوات الدفاع الشعبية الأوغندية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تفاصيل المهمة ستُنظم من خلال اتفاق قانوني بشأن وضع القوات سيتم توقيعه بعد إقرار البرلمان للقرار.
أول إقرار رسمي بالمشاركة
ويمثل تصويت البرلمان أول اعتراف رسمي من أوغندا بإمكانية إرسال قوات إلى غزة، بعدما كان مسؤول إسرائيلي قد أشار في يوليو الماضي إلى أن "دولاً صديقة"، من بينها أوغندا، قد تشارك في قوة الاستقرار إذا تم نشرها.
وجاء القرار بعد نقاشات داخل البرلمان، حيث أثار عدد من النواب تساؤلات بشأن الإطار القانوني الذي سيحكم انتشار القوات، وطبيعة التفويض الذي ستعمل بموجبه داخل قطاع غزة.
ورد وزير الدفاع بأن الحكومة ستوقع اتفاقاً ينظم وضع القوات وصلاحياتها قبل بدء أي عملية انتشار.
قوة دولية ضمن خطة ما بعد الحرب
ويأتي تشكيل قوة الاستقرار الدولية ضمن المبادرة الخاصة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، والتي طُرحت عقب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وتتضمن الخطة، التي دعمتها الإدارة الأميركية، زيادة تدفق المساعدات الإنسانية، وإنشاء إدارة مدنية يقودها خبراء فلسطينيون، ونشر قوة دولية في المناطق التي لا تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى ترتيبات أمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار.
ورغم الإعلان عن الخطة، فإن تنفيذها واجه تأخيراً، ولم تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، التي أُعلن عن تشكيلها، عملها داخل القطاع حتى الآن.
دول أعلنت استعدادها للمشاركة
وبحسب مسؤولين في مجلس السلام المشرف على ترتيبات ما بعد الحرب، فقد أبدت عدة دول استعدادها للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية، من بينها المغرب وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان، إلى جانب أوغندا.
ومن المقرر أن تتولى القوة، وفق التصور المطروح، تنفيذ مهام أمنية تشمل حماية المناطق الإنسانية، ودعم ترتيبات الأمن الداخلي بالتنسيق مع قوة شرطة فلسطينية جديدة، إضافة إلى المساهمة في تأمين عمليات إعادة الإعمار.
كما تنص الخطة على إنشاء منطقة إنسانية تستوعب أعداداً كبيرة من الفلسطينيين بعد إخضاعهم لإجراءات تدقيق أمني، وهو ما أثار تحفظات من منظمات إنسانية اعتبرت أن بعض بنود المبادرة تحتاج إلى مزيد من الضمانات القانونية والإنسانية.
إشادة داخل البرلمان وتحفظات معارضة
وخلال جلسة البرلمان، أشاد الجنرال هنري ماتسيكو، أحد النواب الممثلين للجيش، بقرار المشاركة، معتبراً أن الجيش الأوغندي بات يُنظر إليه باعتباره قوة قادرة على المساهمة في تحقيق الاستقرار ليس فقط على المستوى الإقليمي، وإنما الدولي أيضاً.
وقال ماتسيكو إن مشاركة القوات الأوغندية تعكس الثقة الدولية التي تحظى بها المؤسسة العسكرية في بلاده، مشيراً إلى سجلها الطويل في عمليات حفظ السلام.
في المقابل، أبدى عدد من النواب تحفظاتهم على القرار، ومن بينهم النائب المستقل كريم ماسابا، الذي تساءل عن الكيفية التي جاءت بها الدعوة الأميركية لتشكيل قوة الاستقرار.
وقال إن إرسال جنود أوغنديين إلى منطقة تشهد عمليات عسكرية مستمرة يحمل مخاطر كبيرة، معتبراً أن القضية تستوجب نقاشاً قانونياً وسياسياً أوسع قبل تنفيذها.
سجل أوغندا في عمليات حفظ السلام
وتملك أوغندا خبرة واسعة في المشاركة بالبعثات العسكرية الدولية، إذ تنتشر قواتها حالياً في عدة دول، أبرزها الصومال وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن عمليات حفظ السلام ومكافحة الجماعات المسلحة.
وترى الحكومة الأوغندية أن مشاركتها المحتملة في غزة تندرج ضمن هذا الدور، في حين لم يُعلن حتى الآن موعد نشر القوة الدولية أو حجم القوات التي ستشارك فيها كل دولة.
تقارب متزايد مع إسرائيل
ويأتي القرار في ظل تنامي العلاقات السياسية والعسكرية بين أوغندا وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة.
وبرز قائد الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، نجل الرئيس يويري موسيفيني، كأحد أبرز المسؤولين الأوغنديين الداعمين لإسرائيل، حيث نشر عدة تصريحات عبر منصة "إكس" عبّر فيها عن دعمه لها، كما أعلن في أكثر من مناسبة استعداده لإرسال قوات أوغندية للمساهمة في حماية إسرائيل.
كما شارك قائد الجيش الأوغندي مؤخراً في تدشين نصب تذكاري ليوناتان نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قُتل خلال عملية عنتيبي عام 1976، في خطوة عُدت مؤشراً إضافياً على تطور العلاقات بين البلدين.
ورغم موافقة البرلمان، لا يزال نشر القوة الدولية في غزة مرتبطاً باستكمال الترتيبات القانونية والسياسية، وبالتوصل إلى توافق دولي بشأن آلية عملها وتوقيت انتشارها في القطاع.







