وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن مجلس السلام المشرف على إعادة إعمار قطاع غزة يقترب من إبرام أول عقد إنشائي منذ تأسيسه، ويتعلق بإنشاء منشأة عسكرية مؤقتة مخصصة لدعم قوة استقرار دولية يُفترض أن تشارك في تنفيذ الترتيبات الأمنية داخل القطاع، في حين أكد مسؤول بالمجلس أن جميع العقود لا تزال قيد الإعداد ولم يتم توقيع أي منها حتى الآن.
وبحسب التقرير، فإن العقد المرتقب سيُمنح لشركة أركيل الدولية (Arkel International)، وهي شركة أميركية مقرها ولاية لويزيانا، سبق أن نفذت مشاريع للحكومة الأميركية في عدد من مناطق النزاعات، من بينها العراق.
مجلس السلام وخطة إعادة إعمار غزة
وأوضحت الصحيفة أن مجلس السلام، الذي أُنشئ في يناير الماضي للإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويضم فريقاً يقوده صهره جاريد كوشنر، إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
ويهدف المجلس، وفق الرؤية المعلنة، إلى الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار، وترتيبات الأمن والإدارة المدنية في القطاع، بالتنسيق مع لجنة فلسطينية تحمل اسم "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة".
وقال مسؤول في المجلس، في رد مكتوب للصحيفة، إن المجلس واللجنة الفلسطينية "في المراحل النهائية من إعداد عدد من العقود"، مضيفاً أن أياً منها "لم يُبرم بصورة نهائية حتى الآن".
وأضاف أن أحد العقود المحتملة يتعلق بإنشاء مرافق لدعم قوة استقرار دولية ستساعد في تنفيذ الترتيبات الأمنية والإدارية المنصوص عليها في خارطة الطريق الخاصة بغزة، مشيراً إلى أن هذا المشروع سيكون واحداً من عدة مشاريع ضرورية لمستقبل القطاع.
تفاصيل المنشأة العسكرية المقترحة
وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه الصحيفة، فإن المشروع يتضمن إنشاء قاعدة ميدانية مؤقتة تبلغ مساحتها نحو 100 متر × 120 متراً، وتتسع لنحو 150 فرداً.
وأوضح المصدر أن المنشأة ستُخصص لإيواء وحدة مغربية تتناوب على الانتشار داخل غزة، مع إمكانية انتقال عناصرها من قاعدة موجودة داخل إسرائيل، وذلك في إطار ترتيبات أمنية يجري العمل عليها.
وأضاف أن الموقع المقترح يقع داخل المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وعلى بعد يقارب ميلاً واحداً من الحدود الإسرائيلية، بحيث يتضمن طريقاً سريعاً للإخلاء في حال تعرض القوة لأي تهديد أمني.
خطط سابقة لقاعدة أكبر
وأشار التقرير إلى أن خططاً تعاقدية سابقة اطلعت عليها الصحيفة كانت تتضمن مشروعاً أكبر بكثير، يبدأ بإنشاء هذه المنشأة الصغيرة قبل التوسع لاحقاً إلى قاعدة عسكرية تتسع لنحو 5000 عنصر.
ووفق تلك الخطط، كان من المقرر أن تضم القاعدة مرافق عسكرية متكاملة، تشمل مواقع للمركبات العسكرية، وسوراً أمنياً محيطاً، إضافة إلى بنية تحتية مخصصة للإقامة المؤقتة، مثل الخيام والأسرة والمراحيض الكيميائية ومحطات غسل اليدين، باعتبارها المرحلة الأولى من المشروع.
تطورات سياسية موازية
وجاء التقرير بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حركة حماس وافقت على نزع سلاحها، وهو إعلان أثار تساؤلات واسعة بشأن آليات تنفيذ هذا الترتيب، في ظل عدم صدور تأكيد رسمي من الحركة، واستمرار الخلافات بشأن مستقبل القطاع.
كما أشار التقرير إلى أن إسرائيل أعلنت رفضها للخطة التي تحدث عنها ترامب، وواصلت عملياتها العسكرية في قطاع غزة.
تغييرات في خطة إعادة الإعمار
وأوضحت الغارديان أن التصور الأولي الذي عرضه مجلس السلام لإعادة إعمار غزة شهد تعديلات كبيرة خلال الأشهر الماضية.
فبعد أن كان المشروع يتحدث عن إعادة بناء شاملة للقطاع وتحويله إلى مدينة ساحلية حديثة تضم مناطق سكنية وتجارية وسياحية واسعة، تقلصت الخطة – وفق الصحيفة – إلى مشاريع محدودة النطاق، تبدأ بمشروعات تجريبية في جنوب القطاع.
وكان جاريد كوشنر قد عرض خلال الاجتماع الأول للمجلس تصوراً لما وصفه بـ"غزة الجديدة"، متحدثاً عن مدينة حديثة تضم أبراجاً متعددة الاستخدامات، ومناطق صناعية وسياحية، معتبراً أن المشروع يمكن أن يحول القطاع إلى مركز اقتصادي جديد.
الوضع الإنساني في غزة
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 80 في المئة من مباني قطاع غزة تعرضت للدمار أو لأضرار جسيمة خلال الحرب، وأن معظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، ما زالوا يعيشون في مخيمات ومساكن مؤقتة، رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار.
ورغم الحديث عن ترتيبات أمنية ومشاريع إعادة إعمار، لا تزال تفاصيل نشر أي قوة دولية، وآليات عملها، والإطار القانوني المنظم لها، غير محسومة، كما لم يصدر إعلان رسمي يؤكد توقيع أول عقد أو بدء تنفيذ أي من المشروعات التي تحدث عنها التقرير.







