وكالات - مصدر الإخبارية
كشفت مصادر من حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى لصحيفة الشرق الأوسط السعودية عن تفاصيل جديدة لاتفاق المرحلة الثانية الخاص بقطاع غزة، والذي جرى التوصل إليه مع الوسطاء بعد جولات تفاوض مكثفة، في إطار خريطة طريق تمتد لمدة 210 أيام، موزعة على خمس مراحل متتالية، مع اشتراط استكمال تنفيذ كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق ينص على تنفيذ المرحلة الثانية وفق جدول زمني متدرج، مع ربط كل خطوة من خطوات التنفيذ بالتزام الأطراف بتنفيذ ما يترتب عليها من بنود، بما يشمل وقف إطلاق النار، والانسحابات العسكرية، والإجراءات الإنسانية والإدارية.
تنفيذ تدريجي وربط الانتقال بين المراحل
وأوضحت المصادر أن الاتفاق يشترط عدم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية قبل تنفيذ إسرائيل التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف عمليات الاغتيال، والانسحاب إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" الأساسي المنصوص عليه في اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025.
كما يتضمن الاتفاق تطبيق البروتوكول الإنساني بشكل كامل، بما يشمل إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والمخابز، والسماح بإدخال المعدات الثقيلة لإزالة الأنقاض، إضافة إلى تحسين آليات العمل في معبر رفح وضمان حرية الحركة من وإلى قطاع غزة.
لجنة وطنية لإدارة غزة بعد حصر السلاح
ووفقًا للمصادر، فإن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة ستتولى إدارة المناطق التي يتم فيها الانتهاء من عمليات حصر السلاح وتخزينه، على أن يقابل كل خطوة في هذا المسار انسحاب إسرائيلي تدريجي وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه بين الأطراف والوسطاء.
كما ينص الاتفاق على وضع آليات تنفيذ واضحة لعملية حصر السلاح، وتحديد الجهات المشرفة على تطبيقها خلال مراحل التنفيذ المختلفة.
تسوية حقوق الموظفين وتمويل إماراتي
وأشارت المصادر إلى أن البند الخاص بالموظفين يمنح اللجنة الوطنية مسؤولية معالجة حقوق موظفي حكومة حماس، إضافة إلى حقوق المؤسسات والقطاع الخاص وأصحاب المستحقات المالية على الحكومة.
وكشفت أن الاتفاق يتضمن التزامًا إماراتيًا بتوفير تمويل بقيمة 400 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات، يخصص لسداد مستحقات الموظفين ودعم القطاع الخاص.
رسائل متبادلة مع ملادينوف
وأوضحت المصادر أن الاتفاق واجه تعقيدات بعد تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية وصدور بيان عن "مجلس السلام" ربط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة بإتمام عملية نزع السلاح، وهو ما اعتبرته بعض الفصائل الفلسطينية تغييرًا في مضمون الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع الوسطاء.
وبحسب المصادر، بعث الوفد الفلسطيني المفاوض برسالة إلى الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، أعرب فيها عن مخاوفه من أن يعكس البيان تحولًا في آلية تنفيذ الاتفاق.
وأضافت أن ملادينوف رد بالتأكيد على عدم إدخال أي تعديلات على خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها في القاهرة، موضحًا أن لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استهدف احتواء التصعيد ووقف العمليات العسكرية بما يسمح باستمرار المسار التفاوضي.
حماس تنتظر الرد الرسمي
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، إن الحركة لا تزال تنتظر ردًا رسميًا من ملادينوف بشأن آليات تنفيذ المرحلة الثانية، مؤكدًا أن الحركة والفصائل تعاملت مع المقترحات المطروحة بمسؤولية، ورحبت بمواقف الوسطاء التي حمّلت إسرائيل مسؤولية التصعيد وتعطيل تنفيذ الاتفاق.
هدوء ميداني حذر
ميدانيًا، شهد قطاع غزة تراجعًا نسبيًا في وتيرة التصعيد خلال اليومين الماضيين، مع تسجيل حوادث إطلاق نار محدودة في مناطق جنوب خان يونس وبعض عمليات النسف داخل مناطق الخط الأصفر، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات الإسرائيلية المسيرة في أجواء القطاع.
كما أفادت المصادر بأن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية عممت تعليمات على عناصرها بضرورة مواصلة اتخاذ الإجراءات الأمنية ورفع مستوى الحذر، رغم الحديث في وسائل إعلام إسرائيلية عن هدنة مؤقتة لمدة 14 يومًا.
وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من مواقع انتشارها الحالية قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل، مشيرًا إلى وجود خلافات مع الإدارة الأميركية بشأن هذه النقطة، في وقت تواصل فيه واشنطن دعم جهود الوسطاء لدفع الاتفاق نحو التنفيذ.







