القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
تواصل لجنة المالية في الكنيست الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عقد جلسة استثنائية خلال العطلة البرلمانية لمناقشة والمصادقة على تحويل مئات ملايين الشواكل لصالح مشاريع استيطانية ومؤسسات تعليمية ودينية حريدية، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا، بالتزامن مع احتجاجات داخل مقر الكنيست والتماس قدمته المعارضة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف الإجراءات.
وكانت اللجنة قد صادقت خلال الساعات الأولى من الجلسة على تحويل نحو 270 مليون شيكل من الأموال الائتلافية، خُصص الجزء الأكبر منها لدعم برامج ومؤسسات التعليم الديني الحريدي، فيما تواصل مناقشة حزمة إضافية من الميزانيات تشمل مشاريع استيطانية وبرامج مرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
335 مليون شيكل إضافية لوزارة الاستيطان
وتبحث اللجنة تخصيص نحو 335 مليون شيكل لوزارة الاستيطان والمهام القومية، التي تتولاها الوزيرة أوريت ستروك، المنتمية إلى حزب "الصهيونية الدينية"، ضمن قائمة من التحويلات المالية التي لم تُستكمل المصادقة عليها خلال جلسة سابقة عقدت نهاية الأسبوع الماضي.
وفي حال إقرار هذا المبلغ، سترتفع ميزانية الوزارة خلال العام الحالي إلى نحو 821 مليون شيكل، إضافة إلى 944 مليون شيكل ضمن تفويضات مالية مستقبلية، لتتجاوز بذلك ميزانيات 15 وزارة حكومية أخرى، بحسب البيانات المعروضة أمام اللجنة.
كما تشمل البنود المطروحة تخصيص نحو 78 مليون شيكل نقدًا، إلى جانب 40 مليون شيكل ضمن التزامات مالية مستقبلية، لصالح وزارة التراث، بهدف تمويل مشاريع مرتبطة بما يسمى "الثقافة اليهودية" في المستوطنات الواقعة داخل المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية المحتلة.
وتناقش اللجنة أيضًا تخصيص خمسة ملايين شيكل لما يعرف بـ"النوى المهمة" ولشعبة الاستيطان، وهي جهة تشارك في تمويل وتطوير مشاريع استيطانية في الضفة الغربية.
سموتريتش يعلن مخصصات جديدة للمواقع الأثرية
وبالتزامن مع انعقاد جلسة لجنة المالية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تخصيص 113 مليون شيكل لتطوير أكثر من 70 موقعًا أثريًا وتراثيًا في الضفة الغربية لصالح سلطات الاحتلال، واصفًا القرار بأنه الأول من نوعه.
وقال سموتريتش إن هذه المواقع تمثل جزءًا من "تاريخ الشعب اليهودي"، معتبرًا أن الخطوة تأتي في إطار تعزيز ما وصفه بـ"الهوية اليهودية" والحفاظ على التراث، في تصريحات تعكس توجه الحكومة نحو توسيع السيطرة على مواقع أثرية ومناطق إضافية في الضفة الغربية.
270 مليون شيكل لمؤسسات وبرامج حريدية
وصادقت لجنة المالية خلال بداية الجلسة على تحويل نحو 270 مليون شيكل لصالح مؤسسات وبرامج تعليمية ودينية حريدية، ضمن الأموال الائتلافية المخصصة للأحزاب المشاركة في الحكومة.
وشملت المخصصات 26.1 مليون شيكل لبرنامج منع التسرب من المعاهد الدينية، و16.1 مليون شيكل لزيادة دعم برامج ما بعد الدوام في مؤسسات التعليم الحريدي، إضافة إلى 12.5 مليون شيكل لدعم برامج "الثقافة اليهودية الحريدية".
كما وافقت اللجنة على تخصيص 69 مليون شيكل لمؤسسات شبكة "بني يوسف" التابعة لحركة "شاس" وشبكة التعليم المستقل التابعة لحزب "يهدوت هتوراه"، إلى جانب 54 مليون شيكل لمربيات الأطفال في مؤسسات التعليم المعترف بها وغير الرسمية.
وتضمنت الميزانيات أيضًا تخصيص 16.4 مليون شيكل لتمويل المخيمات الصيفية في مؤسسات التعليم الحريدي ضمن برنامج "مدرسة العطلة الصيفية الكبرى"، بالإضافة إلى 15.2 مليون شيكل لدعم مؤسسات حريدية تقع في المناطق المحاذية لقطاع غزة.
وأشار عضو لجنة المالية عن حزب "بياحد"، ميكي ليفي، إلى أن القائمة المطروحة تشمل عشرات البنود المالية، موضحًا أن إجمالي المخصصات الموجهة لقطاع التعليم الحريدي قد يصل إلى نحو 306 ملايين شيكل، عند احتساب الأموال الائتلافية وبنود أخرى مرتبطة بها.
التماس أمام المحكمة العليا
وتنعقد الجلسة رغم التماس تقدمت به عضوة الكنيست نعما لازيمي وعدد من أعضاء المعارضة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، طالبوا فيه بوقف المصادقة على التحويلات المالية، معتبرين أن عقد الجلسة خلال فترة الانتخابات يثير إشكاليات قانونية وإجرائية.
وبحسب مقدمي الالتماس، طلب قاضي المحكمة العليا أليكس شتاين الحصول على تحديث صباح الأربعاء بشأن القرارات التي ستتخذها لجنة المالية، ما يعني أن البنود التي ستتم المصادقة عليها، والتي يبلغ عددها نحو 40 بندًا، قد تخضع لمراجعة قضائية.
جدل حول قانونية انعقاد الجلسة
وأثارت آلية عقد الجلسة انتقادات إضافية، بعدما انعقدت من دون موافقة "لجنة التوافقات"، التي تضم ممثلين عن الائتلاف والمعارضة، والتي تشرف عادة على الموافقة على عقد جلسات وتشريعات خلال الفترات الانتخابية.
واستند رئيس الكنيست أمير أوحانا إلى المادة "112 ب" من النظام الداخلي، التي تتيح عقد اجتماعات استثنائية للجان البرلمانية في ظروف خاصة، لتبرير انعقاد الجلسة.
في المقابل، كانت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك قد أوصت في البداية بحصر المناقشات في ستة طلبات مالية فقط، باعتبارها ضرورية لاستمرار عمل الوزارات وصرف الرواتب.
احتجاجات داخل الكنيست
وشهدت الجلسة احتجاجات داخل قاعة لجنة المالية، بعدما اقتحم عدد من الناشطين الاجتماع اعتراضًا على تخصيص أموال إضافية للمشاريع الاستيطانية، قبل أن تقوم قوات الأمن بإخراجهم من القاعة.
وخلال الجلسة، هاجم رئيس اللجنة حانوخ ميلفيتسكي المحتجين، ووجه لهم انتقادات حادة، بينما واصلت اللجنة عمليات التصويت على بنود الميزانية، في ظل استمرار الجدل السياسي والقانوني بشأن شرعية التحويلات المالية وتوقيتها خلال الفترة الانتخابية.







