رام الله - مصدر الإخبارية
أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين أغابيكيان شاهين أن إرهاب المستوطنين لم يعد مجرد نتيجة للتوسع الاستعماري، بل تحول إلى المحرك الأساسي له، معتبرة أن الاعتداءات المنظمة باتت وسيلة للاستيلاء على الأراضي وإحداث تغيير ديموغرافي ممنهج في الأراضي الفلسطينية.
وقالت شاهين، خلال مؤتمر صحفي عقدته في مقر الوزارة بمدينة رام الله، إن إرهاب المستوطنين والتوسع الاستيطاني يشكلان ركيزتين متكاملتين لمشروع استيطاني غير قانوني يهدف إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية، مؤكدة أن إفلات المستوطنين من العقاب أصبح سياسة رسمية تحظى، بحسب تعبيرها، بدعم سياسي وعسكري من بعض الدول.
وشددت الوزيرة على ضرورة رفض تصوير اعتداءات المستوطنين باعتبارها أعمالاً فردية، مشيرة إلى أن حجم هذه الاعتداءات وتنظيمها والتغطية السياسية التي تحظى بها خلال السنوات الأخيرة تؤكد أنها جزء من سياسة ممنهجة.
ودعت المجتمع الدولي إلى محاسبة المسؤولين عن تنظيم وتمويل وتسهيل وتنفيذ اعتداءات المستوطنين، والعمل على نزع سلاح مجموعاتهم بشكل فوري، إضافة إلى اتخاذ خطوات عملية لتفكيك المشروع الاستيطاني، بدلاً من الاكتفاء ببيانات الإدانة.
كما أكدت أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل وفق القانون الدولي الإنساني مسؤولية حماية المدنيين الفلسطينيين، بما يشمل منع اعتداءات المستعمرين والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها.
واستعرضت شاهين بيانات رسمية حول الانتهاكات الموثقة خلال النصف الأول من عام 2026، موضحة أنه تم تسجيل 11,074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنين، بينها 3,488 اعتداءً ارتكبها المستوطنون.
وأضافت أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد 86 فلسطينياً في الضفة الغربية، بينهم 21 مواطناً قُتلوا مباشرة على يد المستوطنين، كما تم تهجير 26 تجمعاً بدوياً، مقابل إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة.
وأشارت إلى الاستيلاء على 4,379 دونماً من الأراضي، وإعداد 113 مخططاً هيكلياً استيطانيا، إلى جانب تنفيذ 341 عملية هدم طالت 740 منشأة، فضلاً عن تسجيل 45 اعتداءً على المساجد، وإتلاف أو اقتلاع 45,195 شجرة.
وأكدت شاهين أن استمرار غياب التحرك الدولي الحاسم لا يشجع فقط على تصاعد اعتداءات المستوطنين وتسريع ضم الأراضي الفلسطينية، بل يقوض أيضاً مصداقية النظام القانوني الدولي.
ودعت إلى تعزيز التحركات القانونية والدبلوماسية والإعلامية، وتوحيد الجهود الوطنية، مع مواصلة المطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، مؤكدة أهمية دعم صمود الفلسطينيين في مواجهة الاعتداءات المستمرة.
وفي ختام المؤتمر، أشارت الوزيرة إلى استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدة أن المساعدات لا تزال تواجه صعوبات في الوصول إلى المحتاجين، بينما تبقى المعابر مغلقة وتتواصل معاناة السكان في ظل تعثر جهود التعافي وإعادة الإعمار.







