القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
ناقش رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال اجتماعهما في العاصمة الأميركية واشنطن، ثلاثة مسارات محتملة للتعامل مع الملف الإيراني، تراوحت بين التوصل إلى اتفاق، واستمرار سياسة الضغط الاقتصادي دون اتفاق، والعودة إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن الخيار الذي سيتم اعتماده.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11"، اليوم الأربعاء، عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن الملف الإيراني كان المحور الرئيسي في اللقاء الذي عقد الثلاثاء، مشيرة إلى أن المسؤول قدم تفاصيل إضافية حول مضمون المحادثات، في إحاطة لوسائل إعلام إسرائيلية.
وقال المسؤول إن نتنياهو وترامب بحثا "ثلاثة احتمالات بشأن إيران"، وهي "التوصل إلى اتفاق، أو استمرار الوضع القائم من دون اتفاق، أو العودة إلى قتال مكثف"، موضحًا أن الجانبين لم يتخذا قرارًا نهائيًا بشأن المسار المفضل.
وأضاف أن نتنياهو عرض خلال الاجتماع مزايا ومخاطر كل خيار، دون أن يدفع باتجاه مسار محدد، سواء كان اتفاقًا سياسيًا مع طهران أو استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية أو تنفيذ ضربة عسكرية واسعة.
إسرائيل تبقي القرار العسكري بيد ترامب
وفي ما يتعلق بإمكانية شن هجوم جديد على إيران، قال المسؤول الإسرائيلي إن "القرار بشأن تنفيذ هجوم على إيران بيد الرئيس الأميركي"، مضيفًا أن إسرائيل تنتظر قرار ترامب بهذا الشأن.
وأوضح أن نتنياهو أكد خلال اللقاء أن الهدف الإسرائيلي الأساسي يتمثل في تحقيق "النتيجة المطلوبة" المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وليس الدخول في مواجهة عسكرية بحد ذاتها.
وأشار إلى أن الخيار العسكري سيبقى مطروحًا في حال لم تحقق المسارات الأخرى الأهداف الإسرائيلية، لكنه أضاف أن إسرائيل لن تبدأ مواجهة جديدة إلا في حال وجود تطورات تستدعي ذلك، قائلًا إن "جميع الخيارات تجاه إيران مطروحة على الطاولة".
وأضاف المسؤول أن إسرائيل تعتقد أن إيران تتجنب حاليًا مهاجمة إسرائيل بسبب خشيتها من الرد، مؤكدًا أن أي هجوم إيراني سيقابل برد إسرائيلي.
أهداف إسرائيل من أي اتفاق مع إيران
وبحسب المسؤول، عرض نتنياهو خلال الاجتماع ثلاثة أهداف رئيسية تسعى إسرائيل إلى تحقيقها، تتمثل في وقف البرنامج النووي الإيراني، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية، ومنع نشاط القوى والحلفاء المرتبطين بإيران في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالموقع المعروف باسم "جبل الفأس" قرب منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان، قال المسؤول الإسرائيلي إن التقديرات تشير إلى عدم وجود عمليات تخصيب فيه حاليًا، مشيرًا إلى استمرار جمع المعلومات الاستخبارية حول الموقع.
ولم يكشف المسؤول عن طبيعة الاتفاق الذي قد تقبل به إسرائيل، أو الشروط التي تطالب بها في أي مسار تفاوضي محتمل، لكنه أكد أن أي اتفاق يجب أن يضمن تحقيق الأهداف الإسرائيلية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
الضغوط الاقتصادية على إيران
وتطرق الاجتماع كذلك إلى تأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران، حيث قال المسؤول الإسرائيلي إن هذه الضغوط بدأت تؤثر على الوضع الداخلي الإيراني، لكنه حذر في الوقت ذاته من تداعياتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.
وزعم أن الاقتصاد الإيراني يواجه صعوبات متزايدة، وأن السلطات الإيرانية تواجه تحديات كبيرة في إدارة الأزمة الاقتصادية.
كما تحدث المسؤول عن الوضع السياسي داخل إيران، وقال إن إسرائيل تعتقد أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، رغم عدم ظهوره علنًا منذ فترة.
نتنياهو يعرض خطة لتقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية
وخلال اللقاء، بحث نتنياهو أيضًا مستقبل المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، حيث عرض خطة تهدف إلى تقليص الاعتماد على التمويل الأميركي تدريجيًا وصولًا إلى إنهائه خلال عشر سنوات.
وقال المسؤول إن إسرائيل تسعى إلى الانتقال من نموذج المساعدات المالية المباشرة إلى نموذج الشراكة العسكرية والتطوير المشترك، مع الحفاظ على التعاون في مجالات مثل أنظمة الدفاع الصاروخي.
وأوضح أن الخطة تعتمد على تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع برامج التصنيع والتطوير المشترك مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن إسرائيل قادرة على تحمل خفض المساعدات خلال العقد المقبل.
ملف سورية حاضر في محادثات واشنطن
كما عرض نتنياهو خلال الاجتماع خريطة لسورية، بهدف تبرير استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق داخل الأراضي السورية.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن نتنياهو حاول توضيح أن مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل داخل سورية محدودة مقارنة بمساحات أخرى تسيطر عليها دول إقليمية، مشيرًا إلى أن ترامب لم يطلب خلال اللقاء انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.
ولم يقدم المسؤول تفاصيل حول مدة استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في سورية أو مستقبل هذه المناطق، مكتفيًا بالإشارة إلى العرض الذي قدمه نتنياهو للرئيس الأميركي.
ووصف المسؤول العلاقة بين نتنياهو وترامب بأنها تقوم على تفاهم مباشر، قائلًا إن الطرفين يتجاوزان المجاملات ويدخلان مباشرة في الملفات الأساسية، في إشارة إلى طبيعة التنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الأمنية والإقليمية.







