القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، أمراً مؤقتاً يقضي بتجميد القانون الذي يمنع اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريدية المتهربين من الخدمة العسكرية، وذلك خلال نظرها في الالتماسات المقدمة للمطالبة بإلغاء التشريع.
وجاء قرار المحكمة بعد جلسة لم ترسل خلالها الحكومة الإسرائيلية ممثلاً عنها، فيما قدم سكرتير الحكومة يوسي فوكس موقفاً مكتوباً دعا فيه إلى عدم تدخل المحكمة في القانون، قائلاً إن "الدولة تحتاج إلى مجندين حريديين، لا إلى معتقلين حريديين".
وكانت المحكمة العليا قد أصدرت في 15 تموز/يوليو الجاري أمراً احترازياً منع دخول القانون حيز التنفيذ إلى حين النظر في الطعون المقدمة ضده.
انتقادات قانونية لمسار التشريع
وخلال جلسة المحكمة، أقر ممثل المستشارة القضائية للكنيست بوجود مخالفات في طريقة إقرار القانون، مشيراً إلى أنه تم سنّه خلافاً لـ"قانون أساس: الكنيست" والنظام الداخلي للبرلمان الإسرائيلي.
وقال ممثل الاستشارة القضائية للكنيست إن وظيفتها المعتادة تتمثل في الدفاع عن صلاحية القوانين التي يسنها البرلمان، إلا أن هذا القانون، وفق موقفها، أُقر بطريقة لا تستوفي المتطلبات القانونية، معتبراً أن إلغاءه قد يكون أمراً لا مفر منه.
وأوضح أن الاستشارة القضائية للكنيست قدمت ملاحظاتها القانونية خلال مراحل التشريع، لكنها لا تمثل أعضاء الكنيست بشكل شخصي بعد إقرار القوانين، بل تمثل إجراءات التشريع نفسها.
المستشارة القضائية للحكومة تطالب بإلغاء القانون
من جهته، وصف ممثل المستشارة القضائية للحكومة القانون بأنه "باطل ومسيء"، مؤكداً أنه لا يستوفي الشروط الدستورية المطلوبة.
وقال إن التحذيرات القانونية ظهرت منذ بداية عملية التشريع، وإنه كان ينبغي التعامل معها قبل وصول القضية إلى المحكمة العليا.
وأضاف أن قانوناً يؤدي إلى تمييز في تطبيق القانون الجنائي لا يمكن الإبقاء عليه، مؤكداً أن سن مثل هذا التشريع يثير إشكاليات قانونية جوهرية.
وكانت المستشارة القضائية للكنيست قد أشارت في ردها على الالتماسات إلى وجود عيوب في مسار إقرار القانون، إضافة إلى صعوبات دستورية مرتبطة بمضمونه، خصوصاً في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي إلى مزيد من الجنود بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
قانون مؤقت حتى ما بعد الانتخابات
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق قبل نحو أسبوعين على القانون بأغلبية 58 عضواً مقابل 54 معارضاً، باعتباره تشريعاً مؤقتاً يجمّد اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريدية الذين يتهربون من الخدمة العسكرية حتى 30 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، أي بعد موعد انتخابات الكنيست.
ويأتي القانون في ظل أزمة سياسية وأمنية متصاعدة داخل إسرائيل حول ملف تجنيد الحريديين، بعد قرار المحكمة العليا السابق الذي ألزم الدولة بتطبيق قانون التجنيد عليهم، ووسط اعتراضات واسعة من الأحزاب الدينية الحريدية التي ترفض إلزام طلاب المعاهد الدينية بالخدمة العسكرية.
وأكدت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، في موقف قدمته للمحكمة، أن القانون "معيب ومسيء"، مشددة على أن فرض تطبيق قانون التجنيد وزيادة أعداد المجندين يمثلان، وفق تقديرات أمنية، حاجة ملحّة للجيش الإسرائيلي.






