وكالات - مصدر الإخبارية
انتعشت أسعار النفط العالمية، الأربعاء، بعد ثلاثة أيام من التراجع الحاد، مدفوعة بتجدد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية.
وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 3% ليتجاوز مستوى 87 دولارًا للبرميل، بعدما سجل خلال الجلسات الثلاث السابقة خسائر بلغت نحو 16%، وهي أكبر موجة تراجع منذ عام 2020. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4% ليتداول قرب مستوى 83 دولارًا للبرميل.
تصعيد عسكري يعيد المخاوف للأسواق
وجاءت المكاسب بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية اعترضت هجومًا صاروخيًا إيرانيًا استهدف قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، موضحة أن "الحرس الثوري" أطلق عدة صواريخ باليستية، إلا أن جميعها تم اعتراضها دون تسجيل إصابات، مع الإبقاء على القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى.
وفي تطور موازٍ، أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيرة أطلقتها جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق باتجاه منشآت نفطية في المنطقة الشرقية، قبل أن تؤكد وزارة الدفاع السعودية تنفيذ ضربات عسكرية "نوعية ومحددة"، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، استهدفت مواقع مرتبطة بالجهات المسؤولة عن الهجمات داخل الأراضي العراقية.
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، أن الضربات جاءت استنادًا إلى حق المملكة في الدفاع عن النفس وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مشددًا على أن الرياض لا تسعى إلى التصعيد لكنها سترد على أي تهديد يستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية.
تحركات دبلوماسية متواصلة
وتزامنت التطورات العسكرية مع لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، حيث ناقش الجانبان الملف الإيراني.
وأكد ترامب تمسكه بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع إبداء رغبته في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يخفف التوترات ويضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما شدد نتنياهو على ضرورة منع طهران من تطوير قدراتها النووية.
وفي المقابل، أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن جميع الأطراف تفضل التوصل إلى تسوية سياسية بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أوسع.
مخاوف على إمدادات النفط
ولا تزال الأسواق تراقب عن كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، في ظل استمرار القيود والتهديدات التي تؤثر على حركة السفن التجارية.
وأظهرت بيانات شركة كبلر أن حركة العبور عبر المضيق بقيت محدودة، إذ لم تعبر سوى سفينتين لنقل السلع خلال يوم الثلاثاء، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر في قطاع الشحن البحري.
وفي الوقت ذاته، زادت بيانات معهد البترول الأميركي من دعم الأسعار، بعدما أظهرت تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك انخفاض المخزونات في مركز التخزين الرئيسي بمدينة كوشينغ في ولاية أوكلاهوما، فيما تترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية للمخزونات الأميركية في وقت لاحق الأربعاء.
ويرى محللون أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب الضغوط على حركة الملاحة البحرية وتراجع المخزونات، قد يبقي أسعار النفط تحت تأثير التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو عسكرية قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية.







