القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
وصف العميد في الاحتياط درور شَلوم، المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق، الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بأنها "فشل استراتيجي مدوٍّ"، مؤكدًا أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق حسم عسكري أو سياسي في أي من الجبهات التي خاضت فيها المواجهة.
وقال شَلوم، الذي شغل منصب رئيس الشعبة الأمنية والسياسية في وزارة الأمن الإسرائيلية منذ عام 2022 وحتى نهاية آذار/ مارس 2026، خلال مشاركته في مؤتمر الأمن القومي الذي نظمته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالتعاون مع "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، إن الحرب تركت تداعيات عميقة على وضع إسرائيل الاستراتيجي ومكانتها الدولية.
وأضاف أن "الحرب من الناحية الاستراتيجية كانت فشلًا مدويًا"، موضحًا أن إسرائيل لم تتمكن من تحقيق أهدافها في مختلف الساحات، وقال: "حماس لا تزال قائمة، وحزب الله لم يُنزع سلاحه، أما إيران فقد تراجع برنامجها النووي جزئيًا لكنه ما زال موجودًا".
وأشار المسؤول الأمني السابق إلى أن مكانة إسرائيل في العالم وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التراجع، مؤكدًا أن العلاقات مع الولايات المتحدة "ليست في أفضل حالاتها"، وأن المستوى الاستراتيجي الإسرائيلي تعرض لضعف كبير خلال الفترة الماضية.
ودعا شَلوم الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى انتهاج سياسة مبادرة لتحسين صورة إسرائيل عالميًا، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب خطوات سياسية إلى جانب العمل العسكري.
وقال إن هناك حاجة إلى "مبادرة سياسية لإيجاد بديل لحركة حماس"، مشيرًا إلى وجود فرصة لتحقيق تفاهمات سياسية مع سوريا ولبنان، وتعزيز العلاقات الإقليمية بما يخدم المصالح الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بالحرب على إيران، أكد شَلوم دعمه للعملية العسكرية الإسرائيلية الأميركية الأخيرة ضد طهران، معتبرًا أن توقيتها كان مناسبًا بسبب التنسيق مع الولايات المتحدة والجاهزية العملياتية للجيش الإسرائيلي.
وقال: "أيدت شن الحرب، واعتقدت أن التوقيت كان مناسبًا، فقد جرى ذلك بالتنسيق مع الأميركيين وفي ظل نضج عملياتي للجيش"، مضيفًا أن الهجوم كان مبررًا رغم عدم وجود قنبلة نووية إيرانية على وشك الاستخدام.
وادعى شَلوم أن إسرائيل تمكنت من إلحاق ضرر بما وصفه بـ"مجموعة السلاح" في البرنامج النووي الإيراني، عبر استهداف علماء إيرانيين، معتبرًا ذلك "إنجازًا مهمًا"، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن المواد النووية المخصبة لا تزال موجودة لدى إيران، وهو ما وصفه بأنه "مصدر قلق".
وانتقد شَلوم الرهانات على إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر الضربات الجوية أو دعم مجموعات داخل إيران، معتبرًا أن من يعتقد بإمكانية تحقيق ذلك يعيش "وهمًا كاملًا".
كما أعاد التأكيد على موقفه السابق الرافض لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران خلال ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأولى، موضحًا أن الانسحاب من الاتفاق من دون وجود خطة استراتيجية بديلة سمح لطهران بتسريع برنامجها النووي.
وفي ملف الأسرى الإسرائيليين، اعتبر شَلوم أن إعادتهم كانت من أبرز الإنجازات القليلة التي تحققت خلال الحرب، لكنه أكد أن إسرائيل كان بإمكانها التوصل إلى إعادتهم في وقت أبكر وبأعداد أكبر.
وقال إن الضغط الشعبي والمظاهرات داخل إسرائيل لعبت دورًا في دفع الإدارة الأميركية للتحرك من أجل إعادة الأسرى، مضيفًا أن القرارات كان يمكن اتخاذها في مراحل مبكرة من الحرب.
وانتقد شَلوم كذلك ما وصفه بإهمال الحكومة الإسرائيلية لعلاقاتها مع مصر والأردن، داعيًا إلى تعزيز التواصل مع البلدين، وقال إن القيادة الإسرائيلية لا تولي هذه العلاقات الاهتمام الكافي.
وفي سياق متصل، طالب المسؤول الأمني السابق بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة تبحث في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وما سبقها، مؤكدًا استعداده للمثول أمامها والإدلاء بشهادته.
وقال: "أنا أنتظر تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وسأكون أول من يمثل أمامها"، داعيًا إلى إجراء تحقيقات تشمل الملف الفلسطيني والملف الإيراني والسياسات التي سبقت اندلاع الحرب.
وشغل شَلوم خلال مسيرته عددًا من المناصب الأمنية الرفيعة، بينها رئاسة قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 2018، وكان ضمن الدوائر الأمنية العليا التي شاركت في تقييم الملفات الاستراتيجية خلال السنوات الماضية.
وأنهى مهامه في وزارة الأمن الإسرائيلية نهاية آذار/ مارس 2026، بعد سنوات من المشاركة في المداولات الأمنية الحساسة المتعلقة بالحرب والتهديدات الإقليمية، فيما لم يُعلن حتى الآن عن تعيين خلف دائم له في منصبه السابق.
وتكتسب تصريحات شَلوم أهمية خاصة باعتباره أحد كبار المسؤولين السابقين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول نتائج الحرب، وأهدافها، والإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وما أعقبه من تطورات عسكرية وسياسية.







