القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
حذر رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، من محاولات إيرانية وأجنبية للتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة والتأثير على مجريات العملية الانتخابية، مؤكدًا أن الجهاز يولي هذا الملف اهتمامًا كبيرًا ويخصص موارد واسعة للتعامل مع التهديدات المحتملة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن زيني أبلغ مسؤولين إسرائيليين خلال سلسلة لقاءات ومحادثات بأن إيران ودولًا أخرى، من بينها روسيا والصين، قد تحاول المساس بسلامة الانتخابات أو التأثير على نتائجها، موضحًا أن هذا التهديد يحتل المرتبة الثانية ضمن قائمة المخاوف الرئيسية لدى الشاباك بعد خطر تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
وبحسب التقارير، بدا رئيس الشاباك "قلقًا جدًا" من احتمالات التدخل الخارجي، وشدد على أن الجهاز سيعمل بكل الوسائل المتاحة لمنع أي محاولة تهدف إلى تعطيل العملية الانتخابية أو التأثير على إرادة الناخبين.
وجاءت تصريحات زيني بالتزامن مع عقد اللجنة الفرعية لشؤون الاستخبارات التابعة للجنة الخارجية والأمن في الكنيست جلسة سرية، بحثت خلالها الاستعدادات الأمنية الخاصة بالانتخابات المقبلة، بمشاركة رئيس الشاباك، ورئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ، ورئيس هيئة السايبر القومية، إلى جانب ممثلين عن مجلس الأمن القومي والجيش الإسرائيلي.
وخلال الجلسة، عرض زيني الإجراءات التي يتخذها الشاباك للتعامل مع التهديدات المرتبطة بالانتخابات، مؤكدًا أن الجهاز يميز بين مهامه الأمنية اليومية وبين مسؤوليته في حماية نزاهة العملية الانتخابية، بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية.
وطالب زيني المسؤولين بعدم إدخال الشاباك في السجالات السياسية، قائلاً إن الجهاز لا ينتمي إلى أي طرف سياسي، وإن دوره يقتصر على توفير الحماية الأمنية وضمان سير العملية الانتخابية بشكل سليم.
من جهته، قال رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، بوعاز بيسموت، إن الانتخابات المقبلة ستكون "هدفًا مركزيًا لأعداء إسرائيل"، محذرًا من وجود مخاوف حقيقية من محاولات للمساس بمسؤولين منتخبين ومرشحين، بمن فيهم رئيس الحكومة والوزراء.
وأضاف بيسموت أن إيران، وفق تقديراته، تدرك عدم قدرتها على تحقيق أهدافها عبر المواجهة العسكرية، ولذلك قد تسعى إلى التأثير من الداخل عبر تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي وتحويل الانتخابات إلى ساحة مواجهة جديدة.
وأكد أن اللجنة لن تسمح بأي تدخل يؤثر على إرادة الناخبين، سواء جاء من جهات خارجية أو داخلية، مشددًا على ضرورة حماية العملية الديمقراطية من أي محاولات للتأثير عليها.
بدوره، شدد رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ على أهمية مواجهة التضليل والانتحال والتلاعب الرقمي الذي يهدف إلى التأثير على الناخبين، موضحًا أن اللجنة تعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وهيئة السايبر القومية لضمان إجراء انتخابات "سليمة وعادلة وموثوقة".
وأشار سولبرغ إلى أن الهدف الأساسي هو تمكين كل ناخب من التعبير عن إرادته بحرية ومن دون أي تأثير غير مشروع، لافتًا إلى أن التحديات الرقمية والإعلامية أصبحت جزءًا أساسيًا من المخاطر التي تواجه العمليات الانتخابية الحديثة.
وشهدت الجلسة سجالًا بين بيسموت وسولبرغ، بعدما أثار الأول تساؤلات حول بعض التعيينات الأخيرة في لجنة الانتخابات المركزية، معبرًا عن حاجته إلى توضيحات بشأنها.
ورد سولبرغ بأنه فوجئ بهذه الادعاءات، مؤكدًا ثقته بالمسؤولين الذين تم تعيينهم، وأن جميع الإجراءات تمت وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وكان الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ قد حذر في وقت سابق من وجود تهديدات داخلية وخارجية قد تمس نزاهة الانتخابات، داعيًا إلى التعامل بمسؤولية مع المحتوى الإعلامي والرقمي، سواء من حيث استهلاكه أو نشره.
وقال هرتسوغ إن هناك جهات داخلية وخارجية تسعى إلى التأثير على نزاهة الانتخابات وتقويض الاستقرار المجتمعي، مؤكدًا أن الانتخابات يجب أن تبقى عملية ديمقراطية وليست ساحة للصراع الداخلي.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد المخاوف الإسرائيلية من تأثير الحملات الرقمية، وحملات التضليل، والتدخلات الخارجية المحتملة على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط استعدادات أمنية ورقمية مكثفة لمواجهة هذه السيناريوهات.







