وكالات - مصدر الإخبارية
أثارت موجة السحوبات الأخيرة من صناديق بتكوين المتداولة في البورصة بالولايات المتحدة مخاوف المستثمرين بشأن استدامة التعافي الذي شهدته أكبر العملات المشفرة خلال الأسابيع الماضية، بعدما أنهت هذه الصناديق سلسلة من التدفقات الإيجابية وسط ضغوط اقتصادية وتشريعية متزايدة.
وأظهرت بيانات السوق أن صناديق بتكوين الفورية المدرجة في الولايات المتحدة سجلت تدفقات خارجة تجاوزت 465 مليون دولار خلال يومي 23 و24 يوليو، لتنهي بذلك سبع جلسات متتالية من التدفقات الداخلة، في ظل تزايد المخاوف من احتمال تشديد السياسة النقدية الأميركية واستمرار الغموض المحيط بالتشريعات المنظمة لسوق الأصول الرقمية.
ويرى محللون أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ألقت بظلالها على معنويات المستثمرين، بالتزامن مع استمرار الجدل داخل الكونغرس الأميركي حول مشروع قانون "كلاريتي" (Clarity Act)، الذي يهدف إلى وضع إطار تنظيمي واضح لسوق العملات المشفرة.
تقلبات بتكوين مع تطورات الشرق الأوسط
وفي المقابل، ساهمت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في زيادة تقلبات أسعار بتكوين خلال الأيام الأخيرة.
وارتفعت العملة المشفرة الأكبر عالميًا خلال تعاملات الإثنين لتتجاوز مستوى 65 ألف دولار، بعدما سجلت مكاسب بلغت نحو 1.4% قبل أن تقلص جزءًا من ارتفاعها، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وجاء هذا الصعود بعد تقارير أشارت إلى تمديد الولايات المتحدة وإيران فترة وقف الضربات المتبادلة، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية وأسهم في تعزيز معنويات الأسواق.
وقال كبير متداولي المشتقات في شركة FalconX، إيفان ليم، إن الأسواق ستظل خلال الأسبوع الجاري تحت تأثير حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد الكلي، لكنه أكد في الوقت ذاته أن العوامل الأساسية الداعمة لبتكوين لا تزال ترجح استمرار الاتجاه الصعودي على المدى القريب.
وأضاف أن التدفقات الخارجة من صناديق بتكوين، إلى جانب تراجع معنويات المستثمرين، تعكس بصورة كبيرة حالة الترقب بشأن إقرار قانون "كلاريتي"، بالإضافة إلى تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
خلافات سياسية تؤخر إقرار قانون "كلاريتي"
ولا يزال مشروع قانون "كلاريتي" يواجه عقبات داخل الكونغرس الأميركي، إذ تتمحور أبرز نقاط الخلاف حول البنود المتعلقة بأخلاقيات العمل، في ظل سعي المشرعين للحصول على دعم كافٍ من الحزب الديمقراطي قبل عطلة الكونغرس في أغسطس.
ويطالب عدد من الديمقراطيين بإضافة ضوابط أكثر صرامة تحول دون تحقيق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مكاسب شخصية من قطاع العملات المشفرة، في وقت تشرف فيه إدارته على تنظيم هذا القطاع.
وزادت حدة الجدل السياسي بعد تقارير تحدثت عن تحقيق ترامب أرباحًا تُقدر بنحو 1.4 مليار دولار من استثمارات مرتبطة بالعملات المشفرة خلال العام الماضي.
رغم السحوبات.. التدفقات الأسبوعية بقيت إيجابية
وعلى الرغم من التدفقات الخارجة الكبيرة في نهاية الأسبوع، فإن صناديق بتكوين المتداولة في البورصة أنهت الأسبوع بصافي تدفقات داخلة بلغت 33.8 مليون دولار، لتسجل بذلك الأسبوع الثالث على التوالي من المكاسب، بعد فترة طويلة شهدت سحب نحو 8.3 مليار دولار على مدار ثمانية أسابيع متتالية.
وأشارت البيانات إلى أن السحوبات الأخيرة جاءت بقيادة صندوق IBIT التابع لشركة بلاك روك، في إشارة إلى استمرار حذر المستثمرين المؤسساتيين، رغم عودة جزء منهم إلى السوق خلال الأسابيع الأخيرة.
ويرى مراقبون أن المستثمرين ما زالوا يتجهون بسرعة إلى جني الأرباح أو تقليص مراكزهم الاستثمارية عند تراجع المعنويات، وهو ما يعكس استمرار هشاشة الثقة في سوق العملات المشفرة.
وقالت المحللة في شركة BTC Markets، رايتشل لوكاس، إن جلسات التداول المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السوق، موضحة أن استقرار التدفقات سيشير إلى أن السحوبات الأخيرة كانت مرتبطة بظروف مؤقتة، بينما قد يمثل تسجيل أسبوع ثانٍ من التدفقات الخارجة إشارة أكثر سلبية بشأن ثقة المستثمرين في سوق بتكوين.







